جدول عادي الأخبار الواردة من أقبية التحقيق في سجون سلطة فتح تشير وبشكل قاطع أن وتيرة التعذيب على أشدها بحق أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس وهي بالمناسبة لم تقف ولكن تقلصت في…
الأخبار الواردة من أقبية التحقيق في سجون سلطة فتح تشير وبشكل قاطع أن وتيرة التعذيب على أشدها بحق أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهي بالمناسبة لم تقف ولكن تقلصت في مرحلة حراك المؤسسات الحقوقية وفضح ممارسات محققي سلطة فتح مع المجاهدين.
مسالخ التحقيق تُستعمل فيه كل ما ابتكرته عقلية المناضلين والأشاوس من فتح الثورة والثوار، وقسمٌ منها تخطاه العدو الإسرائيلي لبشاعته بعد أن عملت على إلغائه مؤسسات حقوقية محلية وخارجية.
والتحقيق اليوم يستهدف بشكل أساس أسرى حركة المقاومة الإسلامية حماس، المفرج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي وبغض النظر عن المدة التي قضوها في الاعتقال الإحتلالي، وسواء كان ذلك قبل الحسم الذي جرى في قطاع غزة أو بعده، وسواء قضى شهراً أو عشر سنوات أو أقل أو أكثر.
هم يريدون بذلك أن يعبثوا بأحد معاقل الحركة وهي السجون، بعدما قاموا بمثل ذلك بالتعاون المباشر مع أجهزة الأمن الصهيونية في الضفة الغربية من تفكيك لبنى حماس التنظيمية والإدارية والمؤسساتية وكذلك الجهاز العسكري وملاحقة المقاومين ومصادرة أسلحتهم، و لم تسلم حتى بيوت الله تعالى بالإقصاء والتطهير الوظيفي.
هم يريدون بذلك أن يجففوا الرافد البشري الذي يغذي الحركة فيقومون اليوم بهذه الهجمة اللاأخلاقية ضد المعتقلين، وبما يشكلّه المعتقل من حاضنة تربوية وثقافية ومعرفية وإدارية وتنظيمية.
الأخبار التي تتناهى إلى مسامعنا هنا في السجون، أنّ حملة محمومة وسيئة تُقدم عليها أجهزة فتح الأمنية والمرتبطة بالاحتلال مباشرة، ويساعدهم على ذلك عدة أمور منها المعلومات التي يحصلون عليها من خلال التحقيق مع بعض المعتقلين من بعد الإفراج عنهم أو من بعض أعوانهم من معتقلي فتح، أو من الاستخبارات الإسرائيلية مباشرة، والتي تزودهم بمعلومات دقيقة عن الهيئات التنظيمية والقيادية، وحركة معتقلي حماس وتنقلاتهم بين السجون وبالتفصيل وهذا ليس غريباً وعجيباً.
وهم بالتالي لم يكتشفوا المريخ بذلك، فحماس تمارس الحياة الشورية، والانتخابات جزء منها، وتختار وبدورات تنظيمية محددة الزمان والوقت، فيختار قادة وكوادر والعاملين في كل دورة، وهذا لا يمكن أن يكون في السرّ فهو عمل علني تقوم به كل التنظيمات في السجون دون استثناء.
إن الاحتلال يعلم بل والتنظيمات كلها وتحديداً فتح أن تنظيم حماس هو الأقوى والأكثر انضباطاً وإدارة و التزاماً في كافة الجوانب التي تدور فيها العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية، وهذا ليس موجوداً على الإطلاق عند فتح.
إن أجهزة أمن فتح المرتبطة بالاحتلال تحاسب المعتقلين المفرج عنهم من سجون الاحتلال حتى في أمورهم الحياتية الطبيعية والتي لا يمكن أن تستقيم حياة المعتقل دونها.
يحاسبون ابن حماس.. مع من تعيش وتسكن في الغرفة ؟.. لماذا تسكن مع فلان ؟ لماذا تمشي في الفورة مع فلان ؟ لماذا اختليت أنت و فلان ؟ لماذا كنت أميراً للغرفة أو القسم ؟ لماذا كنت مسؤولاً ثقافياً أو اجتماعياً أو صحياً أو إدارياً ؟
وهذه الحياة الطبيعية والتي لا يسأل عنها المحتل بل هي معروفة لديه وبشكل مفصّل، فإلى هذا المستوى الرخيص يصل الأمر بحركة فتح الثورة والثوار وأجهزتها الأمنية المرتبطة بالاحتلال وبشكل مباشر، وبدعوى رخيصة أنّ المعتقلين هم الذين يديرون شؤون الضفة الغربية، ما هذا الهراء وما هذا الكذب؟..
إنّ المسألة أبعد من هذا وذاك بكثير، هم لا يريدون للحركة أن تنعم بأي شكل من أشكال الاستقرار، ويريدون العبث بالمنظومة التنظيمية للمعتقلين في محاولة يائسة لصدّ الناس عن الحركة حتى داخل السجون.
نحن نقولها بالفم الملآن سنبقى على العهد مع حماس تنظيماً وعملاً وفاعلية داخل السجون وخارجها رغم أنوف سلطة فتح، وأجهزتها الأمنية القمعية والمرتبطة بالاحتلال. نحن ذقنا طعم الحرية والكرامة والعزة والثبات على الحقوق، ورضعنا كل ذلك من خلال هذه الحركة، لن نستبدلها ولن نتخلى عنها حتى لو أعطونا الدنيا بأسرها، ورائدنا ما قاله نبينا عليه الصلاة والسلام لكفار قريش (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه).. ونحن لن نفعل إلا ما فعله نبينا عليه الصلاة والسلام يا ورثة أبي رغال العرب.
ولكن في المقابل إننا نحثّ من جديد وللمرة الألف المؤسسات الحقوقية والإنسانية -محلية وإقليمية ودولية- وكل مسؤول عنده نخوة إيمانية ومبدئية وأخلاقية وإنسانية، التحرك الفوري لوقف ممارسات القمع والتعذيب الذي تمارسه أجهزة فتح الأمنية المرتبطة بالاحتلال والحارسة له، لأنّ التاريخ لم يرحم من قبل ذلك من انخرس ولم يحرك ساكناً في سبيل الدفاع عن المظلومين ولجم الظالمين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع