محاولات فريق أوسلو مكشوفة وخاسرة

محاولات فريق أوسلو مكشوفة وخاسرة

عبد المجيد زيدان
2011-02-16

جدول عادي يطل علينا فريق اوسلو هذه الايام بقرارات جديدة كالعادة كل فترة من الزمن كمحاولة لإلهاء الشارع وامتصاص عدم رضاه وهم اليوم يطلون بحزمة من القرارات الهامشية الجوفاء التي…

يطل علينا فريق اوسلو هذه الايام بقرارات جديدة كالعادة كل فترة من الزمن كمحاولة لإلهاء الشارع وامتصاص عدم رضاه، وهم اليوم يطلون بحزمة من القرارات الهامشية الجوفاء التي تطال بعض المواقع الحساسة، فيقرر فريق اوسلو اقالة حكومة تسيير الاعمال اللاشرعية في رام الله واسناد الامر لسلام فياض من جديد لتشكيل حكومة جديدة، ويقرر ايضا اجراء استقالة ـ كبير المفاوضين ـ صائب عريقات من دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، واصدار قرار يعلن فيه اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في شهر ايلول من هذا العام.

كل تلك القرارات الفارغة لا تعبر عن صدق نوايا تجاه الملفات الضخمة التي تنتظر القضية الفلسطينية كتحقيق الوحدة واتمام ملف المصالحة الداخلية، او كردع لسرطان الاستيطان، او الدفاع عن واقع الاسرى، او محاولة لتجذير الثوابت الفلسطينية او او، فسلطة رام الله لا يعنيها الامر، ولا علاقة لها بهذه الصغائر كالعادة، ولكنها تحاول من خلال هذه القرارت انفاذ اخطائها بعد الاقرار بها والاصرار على طريقها ونهجها، فتخدع شعبها بهذه القرارات غير مكترثة لأخطاء بل خطايا نهجها الذي بات يرفض من اساسه ومن جذوره، فتتخذ عدة قرارات والذي ذكرت هو جزء منها وليس كلها، ولا نريد الخوض في قرارات الأجهزة الامنية الشكلية الفارغة، او اعلام فتح وسلطتها المشوه، او غير ذلك من الملفات التي نخجل من الولوج الى نقاش فيها لما هي عليه من الوضوح والإدراك.

قدم صائب عريقات استقالته من دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك على خلفية ما نشرته قناة الجزيرة من وثائق سرية متعلقة بالمفاوضات بين فريق اوسلو وكيان الاحتلال وما يتعلق به من تنسيق امني، وكان صائب عريقات قد وعد بتحمل المسؤولية اذا ثبت ان هذه الوثائق قد تسربت من مكتبه، وبعد ان اظهرت تحقيقاتهم ان هذه الوثائق تسربت من مكتبه، قدم استقالته كمحاولة لانهاء الملف واغلاقه ـ على الماشي ـ، وفي هذا استغباء للشارع وللمتابع، فهذه الاستقالة تفسر على احد امرين احلاهما مر، اما ان هذه الاستقالة تعبر عن اسف عريقات لتسرب هذه الوثائق، فتأتي كعقاب لتفريطه في حفظها، او ان هذه الاستقالة جاءت تظهر للشارع ان صاحب الخطأ والزلل والتنازلات قد انصرف من ملف المفاوضات وبقي الفهلوي، وكأن عريقات كان يتحكم في مصير شعب وارض ومستقبل، وكيف لرجل ان يتحمل عبئا كهذا، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع وليست على عاتق عريقات ولا حتى محمود عباس ونبيل شعث ياسر عبد ربه فحسب، بل يتحمل مسؤوليتها تيار كامل، وهو تيار اوسلو ومنظمة التحرير المترهلة، فموضوع بهذا الحجم لا يوكل الى اربعة او خمسة اشخاص.

اما موضوع الانتخابات فيأتي في سياق الضغط على حركة حماس لتحقيق بعض التقدم الإعلامي لصالح حركة فتح، على اعتبار أن حماس قطعا سترفض، مما يظهرها حسب النظرة الفتحاوية مدانة، او ان هذه الدعوة ستثير ملف المصالحة مرة اخرى، وفي ظل غياب الرعاية المصرية فستحاول سلطة رام الله وحلفاؤها ان يوكلوا الامر الى طرف آخر يدير الرحى من جديد بعد ان فقد نظام مبارك الداعم للسلطة، وهذا ما فهم من تصريح لعزام الاحمد حين صرح بأن الورقة المصرية باتت لا تعني شيئا، وانها لا تقدم ولا تؤخر في ملف المصالحة.

والقرار الأخير الذي اتخذته سلطة رام الله تمثل في اقالة حكومة تسيير الاعمال في الضفة الغربية، وتكليف سلام فياض مجددا بتشكيل حكومة جديدة، او لنقل اجراء تعديلات ان صح التعبير على الحكومة السابقة بإقالة 9 وزارات كوزارات الخارجية والعدل والاقتصاد والأوقاف والصحة والداخلية من اصل 19 وتبديل الوجوه فيها، ويأتي هذا القرار للأسباب التالية:

1. محاولة لتغيير الجو العام السائد لدى الفلسطينيين كغيرهم من العرب والذي بات يميل الى التغير او لنقل بشكل اكثر محاولة لتفادي أي حراك يطالب بالاطاحة بالحكومة، كخطوة استباقية.

2. زيادة الثقل الفتحاوي في الحكومة القادمة، بعد ان كان نصيب القيادات الفتحاوية ضعيفا في الحكومة المستقيلة، اذ ان حركة فتح وحسب تصريح حسام خضر القيادي في الحركة يشير الى ان هذا التغيير جاء بناء على طلب قدمته الحركة لرئيسها محمود عباس لزيادة الثقل الفتحاوي في الحكومة عن طريق ادخال بعض القيادات الفتحاوية الى الحكومة بمناصب وزراء.

3. خطوة الى الامام كمحاولة للتقليل من الخلاف الدائر في صفوف حركة فتح في الآونة الاخيرة وهذا ايضا جاء في نفس التصريح الذي ادلى به حسام خضر لبعض وسائل الاعلام كتعليق على اقالة الحكومة وتكليف سلام فياض بغيرها.

4. محاولة التغيير ـ الشكلية ـ التي تقدم عليها رام الله ستوحي للمواطن الفلسطيني بأن ملف وثائق الجزيرة المسربة قد انتهى، وان وجوها جديدة تمسك بزمام الامور، مما يقلل من حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع او لنقل حالة عدم الرضى التي تسود اوساط الفلسطينيين هذه الايام والتي ترتبت على عدة مساوئ كان آخرها الوثائق المسربة.

5. محاولة استعادة الثقة التي انتزعت بعد الاجراءات التي كانت تقدم عليها حكومة رام الله، كوزراة الاوقاف مثلا والتي كان يرأسها محود الهباش، والتي اقدمت على خطوات وقرارات افقدت ثقة الفلسطينيين بالحكومة وبالسلطة، والتي كان الإعلام يسلط عليها الاضواء لنوعيتها وحداثة مثلها في الشارع الفلسطيني، علما بأن مثل هذه القرارت كانت تقابل بعدم رضا وسخط شديدين.

على كل حال، مثل هذه القرارات الشكلية الخالية من المضمون الحقيقي باتت لا تلاقي رواجا وانجازا لدى الشارع، فهي مكشوفة ومعروفة المآرب، فإن كانت السلطة جادة في التغيير والتقدم، فطريقها الى ذلك واضح جلي، والأيام حبلى بالكثير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026