عام جديد على أبطال الحرية

عام جديد على أبطال الحرية

د. أيمن أبو ناهية
2011-01-26

جدول عادي صرخة مدوية متضامنة من الرباط لنصرة أسرى ارض الرباط في مطلع العام الجديد وكانت قد سبقتها صرخة تضامنية انطلقت من الجزائر كتعبير عن الضمير الإنساني العالمي وإصرار منظمات…

صرخة مدوية متضامنة من الرباط لنصرة أسرى ارض الرباط في مطلع العام الجديد 2011، وكانت قد سبقتها صرخة تضامنية انطلقت من الجزائر كتعبير عن الضمير الإنساني العالمي وإصرار منظمات حقوق الإنسان لتدافع عن الأسرى الفلسطينيين وتطالب بإطلاق سراحهم تأكيدا على عدالة قضية الأسرى الفلسطينيين وعدالة نضالهم الذين سطروا أروع صور العطاء والصمود والإبداع فلم تكسرهم عصا الجلاد ولا ظلمة السجن ولا معاناة الأسر فظلوا أوفياء لشعبهم أمناء في حمل رسالة الحرية والكرامة الإنسانية مهما أمعن السجان في تعسفه وقسوته، ولعل الرسائل التي وجهت للمؤتمر من قلب زنازين الأسر تبث فينا الأمل كي نتوحد وننهي الانقسام اللعين وتدفعنا إلى جانب أشقائنا العرب وإصرار العالم إلى مزيد من التحرك الجاد مستمدين العزيمة والإرادة من آلاف مقاتلي الحرية، الصامدين خلف القضبان ومن نفحات الأمل التي يبثها هذا الصمود الأسطوري، ومن ذلك الفخار الذي يكلل جبين الشعب الفلسطيني بأسطورة نادرة وفريدة من نوعها على الصعيد العالمي صنعها الأسرى بصمودهم وعطائهم وإبداعهم وإرادتهم الفولاذية التي أبدا لم ولن تلين وتركع للاحتلال، نعم لقد توج المؤتمر أسرانا البواسل بجدارة مقاتلي حرية رغم انف سلطات الاحتلال وسجانيها المجرمين.

نعم، الشعب الفلسطيني سعيد جدا للاهتمام الدولي بقضية الأسرى، وقد تمثل هذا بالمؤتمر الدولي لمناصرة الأسرى المنعقد في الرباط أمس بمشاركة فلسطينية وعربية ودولية، وقد ضم المؤتمر مشاركة كبيرة من الخبراء في القانون وحقوق الإنسان، حيث أبدى المؤتمرون الإعلان عن تشكيل ائتلاف دولي لمساندة الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال الصهيوني، وفضح ممارساتهم للاانسانية ضد الأسرى الفلسطينيين المتناقضة مع كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية على رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، كي تلتزم بما وقعت عليه أمام المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية، وليس هذا فقط ما ابتغاه المؤتمرون من تحركاتهم وبذلهم جهود جبارة في هذا الجانب بل أيضا تحميل المنظمات الدولية خاصة الأمم المتحدة تمام المسؤولية الكاملة لحل قضية الأسرى الذين يخضعون في سجون الاحتلال لناشد انواع التعذيب بحقهم.

فلو نظرنا إلى حملات الاعتقالات التي قامت بها سلطات الاحتلال الصهيوني منذ عام 1967 ولغاية اليوم نجد أنها اعتقلت مئات آلاف من العرب والفلسطينيين، لكن ما بقي الآن في سجونها ما يقارب من 850 ألف أسير فلسطيني وعربي موزعين على عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، من بينهم 128 أسيرة فلسطينية، من بينهن 12 أسيرة قاصرة (تحت سن 18 عاما) وهناك بعض الأسيرات اللواتي يحتفظن بأولادهن معهن مثل الأسيرة خولة الزيتاوي من سلفيت ، كما يقبع عشرات الآلاف من الأطفال من كل الأعمار، والرقم مرشح في أي لحظة للارتفاع بسبب عمليات الاعتقال العشوائية والتعسفية التي يمارسها الاحتلال. ومنذ بدء انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 أيلول 2000، تم اعتقال 69 ألف شخص، منهم أكثر من 800 امرأة و7800 طفل. وقدمت الحركة الأسيرة 197 أسيراً استشهدوا بعد الاعتقال أو داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب والقتل العمد أو نتيجة استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي والغاز ضد الأسرى العزل، حيث استشهد خلال الانتفاضة الأولى43 شهيداً، منهم 25 من الضفة الغربية و18 شهيدا من قطاع غزة، بينهم 23 شهيدا قضوا نتيجة التعذيب، و11 أسيرا استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد و2 من الشهداء استشهدا نتيجة إطلاق النار عليهما مباشرة، وكذلك استشهد 7 أسرى نتيجة القتل العمد بدم بارد بعد الاعتقال. كما استشهد 74 أسيراً منذ بدء انتفاضة الأقصى، عشرة منهم استشهدوا خلال العام 2007 .

وهناك قرابة 5326 معتقلاً (أي ما نسبته 65%) من إجمالي الأسرى يقضون أحكاماً بالسجن الفعلي لمدد مختلفة، بينهم 780 أسيراً صدر بحقهم أحكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة. وهناك 2151 معتقلا (أي ما نسبته 26.2% ) موقوفاً بانتظار المحاكمة، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 398 معتقلا (أي ما نسبته 4.9%)، و10 معتقلين وفق قانون مقاتل غير شرعي، فيما الباقي في مراكز التوقيف والتحقيق. ويقدر عدد أسرى قطاع غزة 800 أسيراً، والباقي من الضفة الغربية والقدس، أما أسرى مناطق الـ 48 فيقدرون بحوالي 500 أسيراً (المرجع السابق). وفي هذا السياق سوف تتناول الورقة أساليب القمع والاعتقال التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، شارحة وجهة نظر القوانين والأعراف والمواثيق الدولية من تلك الأساليب، فمنذ لحظات الاعتقال الأولى يكبل يديه خلف ظهره برباط بلاستيك قاصي وعصب العينين والضرب بعقب

السلاح والركلات بالقدمين وليدين والضرب على الرأس بالخوذات الفولاذية والهراوات دون رحمة، أما أساليب التعذيب الأخرى التي تمارسها سلطات السجون مع الأسرى كي تنال منهم اعترافات، حدث ولا حرج، نذكر بعضها مثل؛ الشبح لساعات طويلة، سكب الماء البارد في فصل الشتاء على المعتقل والضرب أثناء التعذيب على الخصيتين والرأس مع الهزات العنيفة التي غالبا ما يصابا الأسير على إثرها بالارتجاج والنزيف في المخ او استعمال أساليب غير أخلاقية وأساليب إسقاط الأطفال للتعاون معهم. أما بالنسبة للأوضاع التي يعيشها الأسرى في السجون فهي نوع آخر من أساليب التعذيب النفسي مثل:

1- مياه الشرب: يعاني المعتقلين من انعدام المياه الصالحة للاستهلاك الآدمي حيث تنتشر الأمراض، والالتهابات ناتجة عن استخدام المياه الملوثة والتي لم يتم صيانتها منذ سنوات .

2- انتشار الحشرات والقوارض: تكثر الحشرات والقوارض وتنتشر في غرف السجن وفي حاجيات الأسرى ومخزون الطعام لديهن دون القيام بإجراءات وقائية أو مكافحة لهذا الانتشار من قبل إدارة السجن .

3- سوء التغذية: يعاني الأسرى من إهمال إدارة السجن لتغذية الأسرى خاصة من الأطفال والأسيرات الحوامل والمرضى من حيث الكم والنوع وكما يشكو الأسرى من سوء الطعام وسوء إعداده والنقص في الوجبات، وسيطرة الجنائيين على المطبخ وسطوتهم في إدارته بالتواطؤ مع إدارة مصلحة السجون وفرض نوعيات طعام غير لائقة .

3- الرعاية الطبية: يشكوا الأسرى من حالات الإهمال الطبي وسوء المتابعة وانعدام الفحص المخبري وغياب الطواقم الطبية المختصة بالأمراض وانتشار الالتهابات مجهولة المصدر، ما يعرض العديد من الأسرى لمخاطر صحية جسيمة، كما أن العلاجات التي تصرف للأسرى ليست ذا فعاليات علاجية .

4- التفتيش المفاجئ والعاري: تقوم إدارة السجن بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئ وليلي ومتكرر دون مبررات حقيقية ويتم إخضاع الأسيرات للتفتيش الجسدي المهين وفي بعض الحالات التفتيش العاري، دون أدنى احترام للخصوصية والكرامة الإنسانية .

5- العزل الانفرادي: يعاني الأسرى من سياسة العزل والحبس الانفرادي والتنقلات التعسفية دون أدنى مبرر أو سبب ذي معنى وهو ما يؤثر في التواصل الإنساني بين الأسرى فيما بينهم أو التأثير على مواعيد الزيارات العائلية وانتظامها، وما يؤثر على الوضع النفسي والعقلي للأسرى .

6- الكنتينة: يعاني الأسرى من انعدام انتظام الكنتينة المرسلة من وزارة شؤون الأسرى، وما ارتبط بها من اتفاقية مع مصلحة السجون بتحديد احتياجات الأسرى، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد ومحدودية نوعيتها وكميتها، وتجاوزها في أحيان كثيرة للاحتياجات الحقيقية للأسرى، واستمرار تذرع إدارة السجن بالاتفاق لفرض إرادتها على عمليات الشراء .

7- التعليم: على خلفية قيام إدارة السجن بمنع تقديم بعض امتحانات التوجيهي أدى ذلك إلى حرمان الأسرى من فرصة استكمال التحصيل العلمي الأكاديمي مما يؤثر في مستقبلهم الأكاديمي .

8- الحرمان الثقافي: يعاني الأسرى من الافتقار للكتب والمجلات العلمية والثقافية، ومحدودية النوعية والكمية، وصيانتها دوريا ما يؤثر في الثقافة العامة وسهولة الانتهال منها .

9- إجراءات تعسفية في الزيارة العائلية: عمدت إدارة السجن إلى انتهاج أشكال من التعسف منها الحرمان من لقاء الأبناء الأطفال والزوجات والإباء، والإهانة قبل الزيارة والتفتيش العاري قبل الزيارة وما يرتبط من تصرفات لا إنسانية بحق ذوي الأسرى وما يتعرضون له من سب وإهانة للكرامة الإنسانية والحرمان من الزيارة كعقاب فردي وجماعي، والمنع الأمني لذوي الأسرى.

10- المضايقات التي تستخدمها سلطات السجون على الأسرى لمنعهم من ممارسة عقائدهم  وشعائرهم الدينية الخاصة بهم، وتحرم التعامل مع المرضى من الأسرى بشدة وقسوة والإسراع في تلقيهم العلاج ألازم للحفاظ على حياتهم.

11- إرفاق الحكم بغرامة مالية باهظة بغرض بنهب أموال الأسرى وسرعان ما تقوم بخصم مبالغ من حساب الكانتين الخاص بهم أو سحب اللوازم الشخصية والكهربائية منهم، لتحميل الأسرى وأهلهم فوق طاقتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمروا بها.

رغم الظروف الصعبة التي سبق الحديث عنها إلا أن الأسرى استطاعوا تحويل المحنة إلى منحة والظلام إلى نور وحولوا السجون والمعتقلات من مكان لكسر الإرادة وخنق الروح الوطنية ،والاستعباد إلى مكان للتعليم والتأهيل، وصقل روح التحدي والمقاومة ، حيث أصبحت السجون مدارس بل جامعات حيث حصل المئات من الأسرى على الشهادات الجامعية بل على الشهادات العليا وهم داخل السجون، فكانت السجون والمعتقلات أكاديمية وطنية خرجت الرجال الذين قادوا دفة الحياة السياسية والاجتماعية في كل أنحاء الوطن ، وكذلك خرجت القادة العسكريين الذين تقدموا الصفوف وقادوا مقاومة الشعب الفلسطيني ومازالوا إلى الآن ، وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على عقم وسائل البطش الإسرائيلية وعقم سلاح القمع والزنازين والاعتقال وعقم سياسة التشويه الممنهجة الصهيونية التي أرادت تضليل العالم اجمع في محاولة لتحويل مقاتلي الحرية إلى إرهابيين وقتلة.

نعم نفتخر جميعا بأسرانا "مقاتلي الحرية" وصمودهم ويتوجب علينا مواصلة العمل ومتابعة الانجاز بتمويل قرارات مؤتمري الجزائر والرباط الزى واقع يتحرك على الأرض دعما ومساندة للأسرى وفضحا للسياسة الصهيونية، لكي نشكل واقعا دوليا ضاغطا على حكومة الاحتلال لوقف ممارساتها اللاانسانية بحق أسرانا والطلاق سراحهم جميعا. لا يسعني في هذا المقام وانأ واحد من الشعب الفلسطيني المحتل إلا آن اشكر المؤتمرين في الرباط ومن ساندهم في مساندة أسرانا البواسل في سجون الاحتلال، وهو بلا شك انجاز مهم في الطريق نحو الطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال. فتحية كل التحية من شعب واسر ارض الرباط غالى الرباط والى كل ذوي الضمائر الحية من ابناي امتنا العربية والسلامية وأحرار العالم الذين لم يتأخروا يوما في الوقوف إلى جانبنا لسعي في حل قضايانا مع الاحتلال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026