الأسرى هنا والمؤتمر في المغرب

الأسرى هنا والمؤتمر في المغرب

د. فايز أبو شمالة
2011-01-23

جدول عادي يستضيف المغرب العربي مؤتمرا تضامنيا مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل وقبل شهر ونصف الشهر استضافت الجزائر مؤتمرا تضامنيا مع الأسرى في سجون الاحتلال وقد تستضيف سوريا…

يستضيف المغرب العربي مؤتمراً تضامنياً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل، وقبل شهر ونصف الشهر استضافت الجزائر مؤتمراً تضامنياً مع الأسرى في سجون الاحتلال، وقد تستضيف سوريا، أو مصر، أو اليمن مؤتمراً تضامنياً مع الأسرى الفلسطينيين، تقال فيه الخطب الحماسية، وتكرر فيه الإدانة للاحتلال الإسرائيلي وممارساته غير الإنسانية، وترفع التوصيات المطالبة بتحرير الأسرى، ثم ينفض المؤتمرون إلى زوجاتهم، ويحضنون أطفالهم، بعد أن يكونوا قد أمضوا عدة ليالٍ في فنادق خمس نجوم.

لا أقلل من شأن المؤتمرات المنعقدة في بلاد العرب لنصرة الأسرى الفلسطينيين، ومن المروءة بمكان أن تحفظ الذاكرة العربية حقوق الأسرى الفلسطينيين السياسية التي من أجلها قضوا عشرات السنين في سجون الغاصب الصهيوني، وأتفق مع القائلين بأن مثل هذه المؤتمرات تبقي قضية الأسرى في وجدان العرب، وتعكس اهتماماً عربيا بالقضية السياسية الفلسطينية، ولكن السؤال الذي يخطر في بال كل أسير خلف القضبان، ويجول في خاطر كل عائلة لها أسير يمضي عشرات السنين خلف القضبان هو: ماذا استفدنا نحن من هذه المؤتمرات؟

ماذا جنينا من هذه المؤتمرات التي يسافر إليها عدد من الأفراد، والمؤسسات الأهلية، وممثلي التنظيمات الفلسطينية صغيرها وكبيرها، ثم يعودون سالمين غانمين؟ سؤال يجب أن يسأله كل أولئك الذين يحملون موضوع الأسرى على أكتافهم، ويطوفون فيه بلاد العرب. فهل حققت هذه المؤتمرات فائدة ترجى للأسرى؟ هل عادت بالنفع على عائلاتهم؟ ألا يستحق الأسرى الفلسطينيون من أمة العرب والمسلمين ما هو أكثر من مؤتمرات؟ كيف يمكن تحقيق فوائد عملية أثمن من الكلمات والتصريحات؟.

في تقديري أن دولة المغرب العربي قادرة على تقديم منحة دراسية سنوية لعشرين طالباً جامعياً من أبناء الأسرى الفلسطينيين، ومن إخوانهم، وأزعم أن دولة الجزائر قادرة على تخصيص العدد نفسه من المنح الدراسية، وأن كل دولة عربية قادرة على تكريم الأسرى بتقديم ما يشبه ذلك، بما يعود بالنفع المباشر على من يقضون فترات عمرهم الزاهية خلف الأسوار، أو من يتعذبون لأجلهم داخل وخارج الحصار.

ذلك أجدى من الخطب الرنانة، والتوصيات، والقرارات.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026