جدول عادي لا تسلم قوى المقاومة وحماس من الغمز واللمز والانتقاد عندما تطلق الصواريخ على الاحتلال الإسرائيلي أو عندما تتوافق فيما بينها على تكتيكات معينة في مواجهة الاحتلال انطلاقا…
لا تسلم قوى المقاومة وحماس من الغمز واللمز والانتقاد عندما تطلق الصواريخ على الاحتلال الإسرائيلي، أو عندما تتوافق فيما بينها على تكتيكات معينة في مواجهة الاحتلال انطلاقا من تقديراتها للموقف العام، ومن منطلق الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني ومقدراته المختلفة، وتقديرا للأجواء السياسية الإقليمية والدولية، والأهم من كل ذلك هو أن قوى المقاومة تجهز نفسها لمواجهة أي تفكير عدواني إسرائيلي على قطاع غزة.
قوى المقاومة عندما توافقت على تكتيك معين في التعامل مع العدو انطلاقا من كون هذه القوى تتحرك من منطلق المصلحة العامة، وليس من منطلق ضيق متعلق بمكاسب آنية شعبية كانت أو سياسية، كما أن هذا التوافق ليس بالضرورة أن يكون من منطلق الخوف من تهديدات (إسرائيل) بالعدوان على قطاع والخوف على الذات، أو أن يكون المنطلق لهذا التوافق هو بسبب ضغوطات من حركة حماس على القوى والفصائل حرصا على سلطة أو مكاسب تحققت على مدى سنوات متعددة، أو حفاظا على قادتها وعناصرها.
إن الهدف المعلن للعدوان الإسرائيلي الذي وقع نهاية 2008 بداية 2009 م على قطاع غزة هو القضاء على حكم حماس في قطاع غزة، هذا الهدف ما أعلنت (إسرائيل) وما أقنعت به أبو مازن وحركة فتح ومصر وبعض الأطراف العربية الذين تمثل لهم أي حركة إسلامية عدواً يجب التخلص منه، فماذا كانت النتيجة بعد عدوان استمر اثنين وعشرين يوما صبت فيه (إسرائيل) ليس رصاصا بل صبت حمماً من أعتى القنابل وأفتكها وأكثرها تحريما دوليا، فهل كانت النتيجة هي القضاء على حكم حماس؟ أو حتى إضعاف حماس!.
انتهى العدوان وانسحب الاحتلال ولم يستسلم الشعب الفلسطيني ولم تسقط حكومة حماس، ولم تنته المقاومة، واشتد عودها وزادت صلابتها، وتجهز نفسها لمواجهة جديدة لو فرضها العدو.
التوافق الذي جرى من قبل فصائل المقاومة على ضرورة تهدئة الساحة الميدانية، هو توافق فلسطيني من منطلق المصلحة الوطنية وليس من منطق خوف أو ضغوط ممارسة من هنا أو هناك، لذلك أي خروج عن هذا التوافق فيه خرق للإجماع الوطني على تكتيك المواجهة مع العدو والذي يجب ان يحترم من قبل الجميع سواء كان من القوى التي توافقت أو تلك التي لم تشارك في الاجتماعات التي خرج عنها هذا التوافق، وفي نفس الوقت من الضروري ان تكون كل القوى على جاهزية تامة لمواجهة العدو الذي لن يحترم حالة التوافق والهدوء المتفق عليه؛ لان ما يحكم العدو هو المصلحة الخاصة فلو وجد العدو مصلحة قد تتحقق من خلال العدوان فلن يتردد في العدوان في اللحظة المناسبة التي تخدم مصالحه.
التهدئة لا تعني التسليم للعدو بما يريد، ولا تعني ضعفا أو خوفا إنما تعني تكتيكا من المقاومة الفلسطينية خدمة لمصالح الشعب الفلسطيني واستكمالا للاستعداد لمواجهة العدو والتصدي له، وفي نفس الوقت هناك متغيرات كثيرة وقعت في الساعات القليلة الماضية ربما كان لها الأثر الكبير على قرار العدو في العدوان على قطاع غزة، صحيح أنها لم تلغ قرار العدوان؛ ولكن على الأقل أجلته إلى أجل قد يطول.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع