مرتزقة بلاك ووتر لقمع 'مقاومة' فلسطين !

مرتزقة بلاك ووتر لقمع 'مقاومة' فلسطين !

محمد جمال عرفة
2011-01-15

منحت وزارة الخارجية الأميركية شركة المرتزقة الأميركية المعروفة باسم بلاك ووتر والتي غيرت اسمها بعد كشف جرائمها في العراق الي شركة المقاولات الأمنية الأميركية الخاصة خدمات أكسي…


منحت وزارة الخارجية الأميركية شركة المرتزقة الأميركية المعروفة باسم "بلاك ووتر" Black Water ، والتي غيرت اسمها (بعد كشف جرائمها في العراق) الي شركة المقاولات الأمنية الأميركية الخاصة "خدمات أكسي" XE ، عقدا بقيمة 84 مليون دولار سنويا لتقديم خدمات أمنية في الضفة الغربية المحتلة لمدة خمس سنوات.

ويثير هذا التطور الجديد تساؤلات عديدة من قبيل : هل لهذه الخطوة علاقة بتصاعد دور المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وفشل قوات الأمن الفلسطينية – برغم التنسيق الأمني مع المخابرات الإسرائيلية – في وقفها خاصة أن هناك قلقاً صهيونياً من قدرة المقاومة في الضفة على إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية من مسافات لا تتعدي 5و8 كلم ؟!

وهل الهدف هو الاستعداد لترتيبات أو توجهات سياسية أمريكية جديدة في الضفة الغربية مثل إجراء استفتاء عام في الضفة الغربية ضمن خطة لحل ما يسمي (النزاع المحلي بين إسرائيل والفلسطينيين) عبر إنشاء حكم ذاتي مؤقت ذي صلاحيات واسعة؛ على غرار ما جرى في السودان وأدى لفصل الجنوب ، كما يرجح "أوريال أبولوف" أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب في "هآرتس" 11 يناير 2011 الجاري ؟ ومن ثم يهدفون لرصد المقاومين بحرفية وتصفيتهم لعدم عرقلة هذا السيناريو ؟

وهل لهذه الخطوة علاقة بخطة (الجنرال دايتون) لمنع "أي أعمال عنف" واعتقال أي مقاوم ومصادرة أي سلاح بهدف وأد أي انتفاضة بسرعة ليس فقط من قبل قوات الاحتلال وإنما من جانب قوات السلطة الفلسطينية نفسها التي أصبحت "تدار بشكل احترافي بإشراف أمريكي" لمنع أي أعمال مقاومة فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية ، ولكن هذه المرة عبر مرتزقة سريين محترفين لا تنتمي إلى جهة إسرائيلية أو فلسطينية كي يقال إنها صراعات فلسطينية داخلية مجهولة ؟!

ولماذا لم تستعن أمريكا مثلاً بشركات المرتزقة الإسرائيلية وهي بالعشرات ومنتشرة في أفريقيا وآسيا وتقدم خدمات على مستوى عالٍ في قمع المقاومة ضد أنظمة الحكم الاستبدادية وقتل المعارضين ؟ هل لأن الخطة متعلقة بأهداف أمريكية محددة ولهذا استعانوا بشركة كايسمان – وضمنها بلاك ووتر- لعلاقاتها بمسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) ؟!

لا شك أن تدخل هذه الشركة صاحبة الأيدي السوداء في العديد من مناطق النزاع في العالم العربي ، والتي ارتكبت جرائم مروعة ضد الشعوب والمقاومة العربية للاحتلال في العراق وأفغانستان والصومال والسودان ، سوف يستمر لغزا كبيرا، خاصة وأن أعمالها تجري في إطار من السرية المطلقة ، كما أن تدخل هذه الشركة، سيكون له انعكاس سلبي على رغبة السلطة الفلسطينية بإعلان إقامة الدولة الفلسطينية العام المقبل 2012 .

فلو كانت هذه الصفقات الأمنية مع هذه الشركة المرتزقة تجري بعلم السلطة الفلسطينية ، فهو مؤشر خطير على اعتماد هذه الدولة الفلسطينية المرتقبة على الأمن والشركات الأمنية الأمريكية الخاصة التي تسعى لتوفير الأمن لإسرائيل على حساب الفلسطينيين عبر استهداف المقاومين ، أما لو كانت بغير علم السلطة الفلسطينية ، فهو مؤشر آخر على قبول فلسطيني محتمل لكل الشروط الأمنية التي وضعها نتيناهو لجعل الدولة الوليدة مخترقة أمنيا كالجبن السويسرية بما لا يسمح للمقاومة بأي أعمال في العمق الصهيوني القريب.

لهذا أعلنت حركة حماس أنها ترفض تعاقد السلطة الفلسطينية مع شركة بلاك ووتر الأمريكية للأمن في الضفة الغربية؛ لأنها اعتبرتها (خطوة مشبوهة تسعى لحماية الاحتلال وأجهزة أمن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وسلام فياض رئيس الحكومة، ولملاحقة المقاومة والمناضلين).

سجل حافل بالجرائم

بسبب صعوبة التورط الأمريكي المباشر في العديد من مناطق الصراع في العالم ، أوكلت الولايات المتحدة – والعديد من الدول الأوروبية أيضا – العديد من مهام القتال القذرة أو المهام الأمنية السرية لشركات مرتزقة أمريكية ، أبرزها (دين كورب) و(بلاك ووتر) – التي غيرت اسمها مؤخرا بعد الكشف عن مشاركتها في تعذيب محتجزين لديها إلى اسم جديد هو (أكسي) أو (XE ) .

ولخطورة الدور الذي لعبته وتلعبه هذه الشركات في العراق وأفغانستان والصومال وفي انفصال جنوب السودان وقيامها بتدريب جيش الجنوب وتوفير السلاح له ودعمه في كافة الميادين القتالية من المهم إلقاء الضوء على التاريخ والدور القذر لهذه الشركة .

فقد لعبت هذه الشركة دورا قذرا في تعقب وقتل المقاومة بالعراق منذ بداية الغزو الأمريكي 2003، قتل وقتل موظفوها (المرتزقة) مئات المدنيين بالعراق ، ورغم أن شركة (بلاك ووتر) Black water (المياه السوداء) لخدمات المرتزقة والحماية ، نشأت عام 1996-1997 ، فلم يشتهر اسمها سوى حينما نشرت وسائل الإعلام العالمية في 31 مارس 2004 خبر وصور قتل أربعة من "المدنيين الأمريكان" وسط مدينة الفلوجة العراقية ، وظهور صور جثثهم المحروقة على شاشات التلفزيون في جميع أنحاء العالم ليتبين لاحقا أنهم من المرتزقة العاملين في هذه الشركة وليسوا مدنيين .

يومها كشفت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" أن خصخصة الحرب الأمريكية في العراق قطعت شوطاً طويلاً منذ توقيع عقد بقيمة 300 مليون دولار بين وزارة الخارجية الأمريكية و«بلاك ووتر» لحراسة بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق للعراق والسفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زادة، وقالت إنه ومن أجل خلق الحوافز لجذب المرتزقة بعقود خاصة في ظروف الحرب، تدفع الشركة 350 ألف دولار سنوياً للمتعاقد مقارنة بـ36 ألف دولار سنوياً متوسط راتب الجندي في الجيش الأمريكي النظامي ما يغري المحترفين العسكريين على اللحاق بها .

هنا فقط تذكر العراقيون مئات المذابح والتفجيرات التي جرت على يد هؤلاء المرتزقة وهذه الشركة ، ولم ينسوها خصوصا أن مرتزقة هذه الشركة عادوا للانتقام من سنة الفلوجة العراقيين ، وحولوا "مدينة المآذن العراقية" لخراب !.

أما أبرز أسباب إيكال المهام القذرة لهذه الشركة الأمنية - التي تعمل بسرية بالغة – فيرجع لأن مثل هذه الشركات ومرتزقتها لا تتحمل أي عواقب أو متابعات قانونية إذا ما اكتشف عملها الإجرامي ، وسيسهل على أمريكا نفي صلتها بهذه الأعمال والزعم أنها من قبل "إرهابيين" !

البزنس والسياسة

وعندما أسس إيريك برنس شركة بلاك ووتر ، مستفيدا من جمعه بين خبرات سياسية ودينية وعسكرية ، ضم معه عدة رجال من القوات الخاصة السابقين من ذات اليمين المسيحي المتطرف ، بهدف بيع الخدمات الأمنية والتدريب العسكري ، ولهذا نجحت علاقات غالبية هؤلاء المتعاونين معه ومع إدارة الرئيس السابق بوش اليمينية في تأمين عمل ضخم لهذه الشركة جعلها من كبرى شركات المرتزقة رغم أنها ليست الأولى العاملة في هذا لمجال .

فمن المتنفذين الأقوياء في شركة بلاك ووتر شخص اسمه "جاي كوفر بلاك" الذي عمل كمسئول كبير في إدارة بوش وعمل سابقا لمدة ثلاثين عاما في جهاز المخابرات المركزية الأمريكية. وكان كوفر بلاك أحد مسئولي المخابرات المركزية الرئيسين في أفريقيا خلال العقدين السابع والثامن من القرن الماضي ووصل إلى السودان في أوائل التسعينيات متنكرا تحت غطاء دبلوماسي لمتابعة فعاليات واصطياد الإرهابي العالمي " كارلوس " .

بعدها انتقل كوفر بلاك للعمل في أمريكا اللاتينية ولكن قبل أحداث 11/9/2001 أعيد إلى الولايات المتحدة وعين لترؤس مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة المخابرات المركزية.

وكوفر بلاك أيضا مسؤول عن النشاط السري "إكسترا أوردينيري ريندشن" الذي تقوم به وكالة المخابرات المركزية ، وهو اختطاف ونقل السجناء العرب والمسلمين من دول ونقلهم إلى سجون سرية في دول أخرى في أوروبا الشرقية وبعض الدول العربية والأفريقية لتعذيبهم والحصول منهم على معلومات استخباراتية تحت التعذيب.

ومن مخضرمي شركة المرتزقة "بلاك ووتر" أيضا "روبوت ريتشر" وهو عضو في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أيضا ، وبمساعدة إيرك برنس أسسا شركة جديدة ضمن بلاك ووتر تدعى "توتال إنتيليجينس سوليوشن" لخصخصة الحصول على المعلومات الإستخبارية. وتمتلك شركة بلاك ووتر أسطولاً جوياً متكوناً من أكثر من 20 طائرة نقل، قسم منها مشابه للطائرات التي استعملت في عملية الـ "إكسترا أوردينيري ريندشن" وطائرات عمودية تعمل في العراق أيضا لنقل الجنود والمرتزقة والقيام بعمليات عسكرية وأمنية لقتل العراقيين خارج نطاق فعاليات الجيش النظامي الأمريكي وبعيدا عن النظم والقوانين التي تتحكم بالعمليات العسكرية النظامية أو حتى المدنية منها .

وقد أهلت هذه العلاقات بين مسئولي الشركة والإدارة والمخابرات الأمريكية ، شركة بلاك ووتر للحصول على عقود بأرقام وهمية للجيش الأمريكي بشكل مباشر ، وكذا عقود مع وزارة الخارجية الأمريكية .

وشأنها شأن بقية شركات المرتزقة التي تتهرب من العدالة الدولية ، تعمل بلاك ووتر منذ عام 2004 على وضع مرتزقتها وقواتها تحت مجموعة القوانين الموحدة للعدالة أو القضاء العسكري، المعروفة باسم نظام المجلس العسكري ، وتستفيد من تصنيفات سابقة ذكرها وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد لمرتزقتها باعتبارهم ضمن تعداد القوات الأمريكية في العراق التي تقول الإدارة الأمريكية إنهم فوق المساءلة القانونية !.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026