المسلمون نعم اعتصر قلوبهم الأسى وانتابهم الحزن والقلق معا على الوضع الداخلي لشعب فلسطين وما يحدث من تعسفات على أيدي أمن عباس في الضفة الغربية والتي تجاوزت كل خطوطها وكل محرماتها…
المسلمون .. نعم اعتصر قلوبهم الأسى ..وانتابهم الحزن والقلق معاً على الوضع الداخلي لشعب فلسطين وما يحدث من تعسفات على أيدي أمن عباس في الضفة الغربية، والتي تجاوزت كل خطوطها وكل محرماتها, وهب الجميع ليتكلم سواء مستنكراً أو ربما مندداً أو متوعداً تلك السلطة الخائنة بما سيلاحقها به التاريخ على ما أَثِمَت به وتَأثمْ كلَّ ساعة في تلك البقعة التي اغتصبتها من يد زعمائها الشرعيين من أبطال المقاومة وأصحاب مشروع التحرير المسلح .
ولكن هل يكفي إلى الآن هذا الاستنكار، وهل يعالج ما تفشى من مرض خطير في الضفة ذلك الدواء وتلك الطريقة, إن المرض الذي تربع وبات يسري في جسد الأمة لن تنهيه كلمات التوجع وآهات الألم, بل المطلوب الوقوف والتحرك بخطوات عملية صريحة وواضحة إزاء ما يحدث، ويجب أن ينسحب هذا الحراك على كل المستويات سواء المستوى الرسمي –عربياً وإسلامياً - أم على المستوى الشعبي .
ومثلما شهدنا هذا الحراك إزاء كل ضربات الاحتلال الإسرائيلي لشعبنا حينما هبَّت تلك الشعوب وبعض الحكومات لنصرة الشعب الفلسطيني بما تحمل من طابع الواقعية التي ترتب عليها بعض الاستحقاقات الفلسطينية كحق النصرة، والعمل على كسر حصار غزة، والتخفيف عن أهلها بقوافل التأييد لغزة وموقفها الثابت على التحرير والمقاومة , ناهيك عن صدور بعض القرارات الدولية والملاحقات لضباط كبار في الجيش الإسرائيلي .
ومثلما أضاف هذا الحراك فإنه يستطيع أن يضيف جديداً لنصرة أهلنا وشعبنا الذين اجتمع عليهم عدوَّان في آن واحد، فقد باتت السلطة والأجهزة الأمنية لدى عباس بفظائع التنسيق الأمني الذي يتم عبر أروقة الاستخبارات الصهيونية في (إسرائيل), وهذا لا يعفي الاحتلال الإسرائيلي من جرائمه , ولكن يضع سلطة (عباس فياض) في نفس خانة ذلك المحتل , وما حدث في الخليل من اعتقال الاحتلال للخمسة المفرج عنهم من سجون عباس فور خروجهم، واغتيال مسن تعثروا به بغطاء أمني وعسكري من قبل أجهزة أمن عباس هناك لهو خير شاهد على ذلك .
فأين عباس والصقور والحمائم من أجهزته الأمنية المتأهبين لأي تحرك شعبي ضد المحتل حتى ولو على سبيل المسيرات .
إنهم الحاضرون الغائبون اليوم , والتنسيق فيما بين الاحتلال وبينهم قد أملى عليهم تكامل تلك الأدوار وتقسيم تلك السويعات فيما بين الإفراج والاعتقال الجديد، وكذلك جاهزية التبرير الذي خرجوا به بعد وقوع الحادث، والذي يزعم بتعهد حماس حمايتهم ليتنصلوا بهذه الادعاءات من أي تبعية لجرائمهم, وحين سمحوا بالمسيرة التي شيَّعت الشهيد المسن كانت من باب حقن الأنفاس الغاضبة، وتخفيفاً لردة الفعل العربية والدولية إزاء جرائم وصورة سلطة عباس .
إلى هنا وماذا بعد ..
§ على الصعيد الشعبي يتوجب على شعوب الدول العربية إدراك حقيقة سلطة عباس الكائنة برام الله وواقعها الذي أصبحت فيه أداة ووسيلة طيعة للاستخدام الصهيوني في تركيع وقهر شعبنا الفلسطيني سواء بالضفة أو في غزة المحاصرة.
§ أما على المستوى الرسمي العربي والإسلامي فيتوجب عليه أن ينفض يديه من أي غطاء لتلك السلطة لأنهم بذلك الدعم إنما يمعنون بذبح الشعب الفلسطيني بسكين الاحتلال مرة، وبسكين تلك السلطة المحمية بغطائهم مرة أخرى.
§ أما على صعيد أهلنا الأحرار بالضفة , وإذ نعلم أنهم المغلوبون على أمرهم، ونعلم حجم المصاب هناك وثقل الهجمة الأمنية والتكالب الإسرائيلي الفلسطيني من قبل أجهزة عباس، ولطالما كانوا أشاوس ولطالما خرَّجوا الأبطال , إذ يتوجب حين يعز الجهاد أن يرفضوا ما هو واقع بهم رفضاً شعبياً ودموياً وإلكترونياً ، وذلك برصد وتصوير وتوثيق كل انتهاكات أجهزة عباس, لفضحهم ومن ثم ملاحقتهم لوضع حد لتلك الممارسات , وعليهم ربط ذلك الجرح والمضي قدماً في شن عمليات عسكرية نوعية وغير معهودة ضد جيش الاحتلال ومستوطنيه.
§ وليعلموا أن عنق الزجاجة أصبح شفافاً بحيث يرى منه الجميع الحقيقة وقد اقتربت به انفراجة أهل المقاومة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع