جدول عادي لم يخطئ الاحتلال هدفه الأساسي وائل البيطار بالاغتيال أو الاعتقال حين استهدف الحاج عمر القواسمي ب رصاصة بل لقد كانت الرسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى كل من يرعى المقاومة…
لم يخطئ الاحتلال هدفه الأساسي ( وائل البيطار) بالاغتيال أو الاعتقال، حين استهدف الحاج عمر القواسمي بـ13 رصاصة، بل لقد كانت الرسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى كل من يرعى المقاومة، ويجعل منزله مأوى للمطاردين، حيث عهدنا عن الجيش الإسرائيلي الاستفادة من تجاربه السابقة والعمل على تطويرها لتصبح أكثر تأثيراً من ذي قبل، فكل من يجاور أو يجير المقاومين فهو يعرض نفسه للقتل إن لم يكن بسلاح أجهزة عباس فبالتأكيد برصاص الاحتلال الغادر !
في الساحة الخلفية لأوكار التنسيق الأمني تجري عمليات مراجعة دقيقة لمعالجة المشكلات التي تقف عائقاً أمام جهود التسوية السلمية التي يمارسها الفريق السياسي رغم الانتكاسات التي تعرض لها، إلا أنه ما زال يسعى بشكل دؤوب في الاتجاه المعاكس لطريق الصفّ الوطني، متجاهلاً النداءات المحذرة من مغبة الاستمرار في مسار نهايته وخيمة.
و قراءة الموقف السياسي لفريق أوسلو يكشف زيف الادعاءات حول تجميد المفاوضات، ينسحب ذلك على - تسخين التنسيق الأمني - بوتيرة متسارعة للنيل من مشروع المقاومة التي أرست دعائمه حركة حماس واقعاً لا يمكن تجاهله مهما بلغت الأثمان، يتجلى ذلك في التصعيد الأخير الذي لا يعدو كونه محض - تبادل أدوار - ليس إلا !، بين الاحتلال و وكلاؤه في الضفة المحتلة !
وحين نجمع خيوط الجريمة التي ارتكبها الاحتلال صباح اليوم، نستطيع أن ندرك ببساطة أسباب الإفراج عن المختطفين المضربين عن الطعام بالأمس، أبرزها فشل أجهزة عباس في إنتزاع المعلومات من المختطفين، ناهيك عن النيل من عزائمهم حين قرروا الخوض في خطوتهم التصعيدية باستخدام سلاح أدى إلى تعرية سلطة فتح أمام العالم بشكل كبير، عندما اضربوا عن الطعام لمدة 43 يوماً بشكل متواصل رغم العراقيل التي وضعت أمامهم والتهديدات المستمرة بالقتل وحتى الإبتزاز، كلها لم تفلح في زعزعة إيمانهم بمشروعية كفاحهم لنيل أبسط حقوقهم الفكرية والجسدية والقانونية !
جميع الحملات الشعبية و الإعلامية بما فيها الإلكترونية قد أثمرت حين وصلت لمستويات كبيرة أدت لتدخل مباشر من أمير دولة قطر في وساطة للإفراج عن المختطفين، فكانت الضربة القاصمة للأجهزة الأمنية والسياسية لسلطة مولر، وهزيمة ساحقة لكل محاولات التضليل الإعلامي وتلفيق الاكاذيب ولوي ذراع النواب الإسلاميون بالإلتواءات الزائفة، فكان أن لجأت هذه الأجهزة إلى الخطة البديلة لمواصلة حملاتها الرامية إلى عرقلة مسيرة المقاومة في الضفة المحتلة أثناء توجهها نحو الهاوية، من خلال الإيعاز للوحش الكاسر المتربص بالصامدين على تخوم مدينة الخليل لكي يعتقل المختطفين، ويغتال أصحاب مأوى المطاردين .
لذلك ليس من الصواب القول بأن الإعتقال لدى الاحتلال أفضل من الإختطاف على أيدي سلطة مولر، برغم تباين الأساليب لكن بكل تأكيد فالأهداف مشتركة في إقتلاع برنامج المقاومة من جذوره، لأن غايات الاحتلال معروفة يمكن فهمها بكل وضوح، لكن ماذا عن غايات الإنحلال الفتحاوي من وراء كل هذه الممارسات على بشاعتها ؟
فالمعركة تزداد شراسة حين يتدخل الاحتلال بشكل مباشر في حين لم يأخذ المختطفين المضربين أنفاسهم بعد غياب قسري طويل عن الحرية، ليستمر مسلسل الصمود الأسطوري إلى جانب لواء جيش المقاومة في سجون الاحتلال - الأسرى - فيعود أولئك الأبطال مرة أخرى للمشاركة في إحدى أبرز معالم القضية الفلسطينية والغصّة الكبيرة في سجون الاحتلال - قضية الأسرى - لذلك لا يجب أن تلفت هذه الجريمة أنظارنا عن العدو الأساسي في هذه المواجهة.
أما عن سلطة فتح فهي باتت شبه عارية أمام الموقف الرسمي والشعبي العالمي، فلقد أخذت قضية المضربين أبعاداً جذبت انتباه مؤسسات حقوقية وإنسانية إلى قضايا المئات بل الآلاف من المعتقلين والمختطفين، أبرزهم النساء المربيات الفاضلات اللاتي ما زلن يقضين خلف قضبان سجون السلطة.
إن اعتقال المطاردين واغتيال المجاهدين الذي تمارسه حركة فتح ينسف جهود المصالحة بل يمثل انحيازاً لجبهة الأعداء بشكل كامل، فحينما تبادر أجهزة فتح الامنية بكل اعتزاز لتبني مشاريع الخيانة بمصطلحاتها الحقيقية المختبئة وراء ستار التنسيق الأمني والجهود المشتركة وبناء دولة المؤسسات والقانون، فهي بذلك النهج تؤكد على انحرافها عن الجادة بكل المعايير ولا توجد ذريعة تبرر هذا التهافت وراء قوى الشر العالمية بعد تخلي الأخيرة عن أرباب مشروع التسوية.
لابد من الاستمرار في الحملات والفعاليات الإعلامية والإلكترونية، وتدويل قضية الضفة بدرجة كبيرة لتسليط الضوء بشكل موسع على مآسي عشرات الحالات المماثلة لقضية المضربين، فهم الآن بين يدي الاحتلال لاستكمال الإجراءات التي اتخذتها أجهزة عباس، والتاريخ يسجل وقفة المضربين الأسطورية التي نرجو لها أن تصبح مثالاً يحتذى لجميع أهالي الضفة بأن يباشروا بالتصدي بشجاعة لتواطؤ الانحلال ويستمروا في احتضان المقاومة للرد على جرائم الاحتلال.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع