جدول عادي بعد أسطورة الصمود التي سجلتها المقاومة الباسلة في ملحمة الفرقان لتطيح بآمال العدو وتقضي على طموحه بالسيطرة على غزة والقضاء على مقاومتها ومن ثم إعادة أعوانه المرتزقة…
بعد أسطورة الصمود التي سجلتها المقاومة الباسلة في ملحمة الفرقان لتطيح بآمال العدو, وتقضي على طموحه بالسيطرة على غزة والقضاء على مقاومتها, ومن ثم إعادة أعوانه المرتزقة وعناوين الفساد إلى ما كانوا عليه من غي وبغي, وتحكم برقاب أبناء شعبنا في غزة من جديد بهدف ضمان القضاء على أي مظهر مقاوم قد يولد, أو أي أمل في التحرر قد يبزغ من جديد.
بعد تلك الملحمة الرائعة تحطم حلم الصهاينة وحلم أتباعهم بالعودة على ظهور الدبابات الصهيونية وبدا الرعب واليأس النابع من قوة صمود المقاومة يسيطر على حساباتهم ووعيهم جميعا, ليدفعهم لاقتراف الإثم تلو الإثم , والخطيئة تلو الخطيئة, فكان الحصار المشدد والجائر, والحرمان من أساسيات الحياة الكريمة والكهرباء والماء والدواء, وكان القتل والتدمير الممنهج والمتواصل للفرد وللأرض, وكانت الحرب على الأرزاق لزيادة نسبة الفقر فوق ما هي عليه..
كل ذلك بهدف تأليب شعبنا ودفعه للانقلاب على مقاومته الشريفة الباسلة التي صمدت ورسخت جذورها بشكل عميق, معنوياً في ضمير الأمة والشعب, ومادياً حيث تواصل الإعداد والتجهيز وامتلاك ناصية القوة واستحداث الوسائل الإبداعية لصالح التقليل من الفارق الهائل بين ما تمتلكه قوى المقاومة وما يمتلكه العدو من الإمكانيات, مما شكل حالة من الثبات لا تستطيع معها أي قوة اقتلاعها أو هزيمتها...
بل وفرضت على المنطقة والعالم معادلات وقواعد صراع جديدة, فرضتها بالدم وأفواج الشهداء, وثبتتها باستعداد التضحية في سبيلها ومن أجل ترسيخها كثوابت للعمل المقاوم, تصحح الاعوجاج- الذي صنعه التخاذل الرسمي, وتخلي الأنظمة الحاكمة عن واجباتها القومية -, وتعيد التوازن الذي يحفظ استمرار صمود الشعب ومقاومته أمام كل المخاطر والتهويل والإرهاب الصهيوني إلى حين امتلاك القدرة على إزالة الكيان الغاصب من على كل تراب الوطن الحبيب:
أولا: السن بالسن والعين بالعين. الألم في مقابل الألم, فالدم ثمنه الدم, وليس ثمنه الاستنكار ولا الذم, فبعد أن كان العدو ينتهك كل الحرمات, ويتجاوز الحدود في إجرامه وتقتيله لشعبنا دون رادع حقيقي, أصبح الآن يحسب حساباً كبيراً لكل فعل يقدم عليه خشية رد فعل المقاومة وعلمه بقدرتها على القصاص والانتقام.
ثانياً: لا حرية للعدو ولا مجال له بعد الآن في الاستفراد بتحديد زمان أو مكان العدوان, فالمقاومة أصبحت تمتلك الكثير من المقومات والقدرات وكذلك الخيارات, والعدو يدرك أنها صارت قادرة على فعل التهديد وتنفيذه في أي وقت ومكان, ويدرك انه إن بدأ حرباً فلن يكون قادراً على إنهائها.
ثالثاً: قضية فلسطين عادت إلى الحضن الأصيل والأساس المتين كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية بغض النظر عن رأي ورغبات الأنظمة الرسمية أو فريق أوسلو, فالصراع في أصله صراع عقائدي لا يمكن أن يلغيه نظام أو سلطان, فلا تحرير لفلسطين إلا بأيد مسلمة مجاهدة, مستعدة للبذل والعطاء دائما وفي كل الظروف والأحوال.
لقد عانت القضية الفلسطينية الكثير من النكسات بسبب إقصائها وإبعادها عن جوهرها الذي ذكرناه , وتحويلها إلى حالة منعزلة من النزاع الفردي القائم على أساس من الاختلاف حول بعض الحقوق والمسميات, ولا زال المراهنون على التسوية من أركان أوسلو يأملون أن تفضي تلك الطريق إلى أي نتيجة قد تشكل لهم ورقة توتٍ تخفي سوءاتهم رغم اعترافهم بسقوط هذا الأمل الواهم.
رابعاً:- غزة لن تسقط أبداً, وستبقى الجبهة الداخلية متينة وضامنة لحماية ظهر المقاومة مهما حاول العدو اللعب على وتر التهويل بالانتقام منها, أو من خلال توجيه الضربات القاسية لها , بل ستبقى شوكة في حلق العدو وكل أعوانه وداعميه, وستظل شمسا تضيء عتمة الوطن والأمة وترشد كل الراغبين بتغيير واقع الضعف والخنوع الراهن مهما كانت التضحيات جساماً ومهما سالت الدماء غزيرة...
فها هي المقاومة قد أثبتت صلابتها الفائقة وإيمانها الراسخ بحتمية النصر المرتبط بالوعد الإلهي, والقائم على الإعداد المستطاع للقوة, والثبات في وجه المعتدي مهما كانت إمكانياته وقدراته العسكرية مع عدم الوجل من إرهابه, ومحاولات الإرعاب والحروب النفسية التي يشنها بين الفينة والأخرى بهدف بذر اليأس بين أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وكذلك الحط من المعنويات وكسر الروح القتالية لدى المقاومين وتحطيم إرادة الصمود التي أصبحت تزداد ترسخا لدى الشعب.
خامساً: لا مكان للساقطين في حضن العدو وعملائه ومناصريه في غزة الحبيبة ولا في أي بقعة في فلسطين. فأولئك الذين ترعرعوا في حظائر الإجرام الصهيوني وتشربوا كل أنواع الدناءة والخسة والانحطاط, وأرضعوا صديد الخيانة والاستسلام، وأغرقوا في بحر العمالة المقيتة بحيث أصبحوا جاهزين للانقضاض على الشرفاء من أبناء شعبنا في حال بدت لهم الفرصة السانحة لذلك.
سادساً: إن الكيان قد أصبح في حالة من التقوقع بحيث لم يعد قادراً على حرية الحركة والتمدد, فكما أن حزب الله استطاع تشكيل حائط صد رادعٍ في الشمال فقد شكلت المقاومة الفلسطينية نفس الحالة في الجنوب.
تلك بعض المعادلات التي أثبتتها المقاومة بتضحياتها وثباتها مع الشعب والجبهة الداخلية , مشكلة نموذجاً من الوحدة الرائعة والمشاركة الإبداعية في تحمل المسئولية مما جعل من ملحمة الفرقان علامة فاصلة في التاريخ الفلسطيني.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع