جدول عادي حين خرجنا لنجلب حاجيات العيد الذي أقبل علينا ووصلنا إلى السوق أدهشنا المشهد فإذا بالناس قد خرجوا زرافات ووحدانا إلى السوق ليجلبوا مثل الذي أردت أن أجلبه احتفالا بالعيد…
حين خرجنا لنجلب حاجيات العيد الذي أقبل علينا ووصلنا إلى السوق أدهشنا المشهد ... فإذا بالناس قد خرجوا زرافات ووحدانا إلى السوق ليجلبوا مثل الذي أردت أن أجلبه احتفالاً بالعيد , فسألت نفسي ما الذي يدفع بكل هؤلاء ليخرجوا ويحتفلوا رغم المصاب ورغم الحصار ورغم كل الآهات التي لم تنغمس بعد بقهوة النسيان ؟!
وحين اصطحبت أبنائي إلى مدينة الألعاب التي قصف أجزاء منها وجدتهم هناك .. هم أنفسهم قد اصطحبوا أولادهم ليجدوا في ( الملاهي ) ركناً يبتهج فيه أطفالهم بالعيد ويلعبوا سوياً , فسألت نفسي مرة أخرى ما الذي يدفع هؤلاء لمثل تلك الفرحة ؟!
وحين رفعت ولدي على حصان العيد ليمتطيه ويقوده صاحب ذلك الحصان آخذاً بزمامه ويتجول فيه كنوع من النزهة حول المدينة وجدتهم وقد امتطوا الكثير من الخيول التي تعبأ نهارهم بأجواء الحياة والإصرار عليها رغم رائحة الموت والأحزان المطبقة على أنفاس أهل غزة .
فسألت نفسي ثالثاً ورابعاً وعاشراً ما الذي ينتزع غزة وشعب غزة من براثن الأهوال والآلام التي ما زالت تعبد شوارعها وتوشح مجالسها وتدمي مآقيها , ويأخذها إلى الفرح والابتهاج بتلك الأعياد والمناسبات.
فلم أجد جواباً إلا في عيون هؤلاء الصغار الذين امتطوا تلك الجياد الأصيلات في هذه الأيام المشمسة , وجدت الجواب في عيونهم الثاقبة وفي قلوبهم المشتعلة بالأمل والتحدي لأي حصار ولأي ظالم ,, تلك القلوب التي تغدوا نيراناً وبركاناً على عدوها الذي يقهر فرحتها، وتروح أزهاراً وينابيعاً على أهلها وذويها.
فطوبى لغزة.. ولقلب غزة.. ولبحر غزة.. وسماء غزة.. وهواء غزة.. وهواها الذي لم يكن إلا في الله حين تعطي، ولله حين تغضب.. غزة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع