بإعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي العفو عن من المطلوبين من حركة فتح بمناسبة عيد الأضحى في إطار اتفاق بينها وبين السلطة الوطنية تكون الأخيرة قد خطت خطوة جديدة نحو تصفية جيوب المقاومة…
بإعلان دولة الاحتلال (الإسرائيلي) العفو عن 45 من المطلوبين من حركة " فتح" بمناسبة عيد الأضحى، في إطار اتفاق بينها وبين السلطة الوطنية، تكون الأخيرة قد خطت خطوة جديدة نحو تصفية جيوب المقاومة " الفتحاوية" في الضفة الغربية، وذلك سعيًا منها إلى تحقيق ما يلي:-
1- البرهان أكبر لدولة الاحتلال برغبتها الأكيدة بالمضي في مشروع التسوية السلمية، رغم الفشل الذريع الذي أصاب هذا المشروع في السنوات الأخيرة، وتحديدًا بعد وصول حكومة " نتنياهو" اليمينية لدفة الحكم في " إسرائيل".
2- قطع الطريق على الفصائل المقاومة، وتحديدًا حركة حماس من استنهاض بندقية الضفة الغربية، على اعتبار أن حركة " فتح" قد بادرت قبل الجميع لتوديع مربع المقاومة.
إن تصفية حركة" فتح" لجيوب المقاومة في الضفة الغربية، ليس بالأمر المستغرب، فهو تحصيل حاصل لسلطة لا يؤمن رئيسها سوى بالمفاوضات كخيار إستراتيجي في مواجهة الاحتلال، وأن البديل عن المفاوضات هو المزيد من المفاوضات... إلخ من الشعارات التي أطلقها في السنوات الأخيرة، والتي لا يفهم منها سوى استحالة عودة حركة "فتح" مرة أخرى إلى مربع المقاومة.
وتطرح قضية تصفية جيوب المقاومة "الفتحاوية" العديد من الأسئلة، أولها مدى تضمن الخيارات السبعة لخيار المقاومة، وهي الخيارات التي هدد رئيس السلطة المنتهية ولايته في الفترة الأخيرة باللجوء إليها في حال فشل المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)؟.
والأمر المؤكد أن رئيس السلطة بعد هذا اليوم يمكن أن يلجأ إلى أي خيار عدا خيار المقاومة، فالمقاومة ليست شعارًا يرفع، وإنما هي برنامج يحتاج إلى الكثير من الوقت، والجهد، والعرق... إلخ من الإمكانات، وواقع الحال يقول بأن المقاومة لم تعد تذكر حتى في قواعد حركة " فتح"، وأن حالة الترهل التي أصابت الحركة قد لاحقت حتى الفكر الذي يتشربه أبناؤها، فالمقاومة أصبحت عبثية، ولم تجلب لشعبنا سوى الدمار والخراب طوال السنوات الفائتة... الخ من شعارات الهزيمة التي تسللت إلى فكر أبناء الحركة.
إن ما جرى في السنوات الأخيرة وما يجري من تصفير لقائمة المطلوبين في الضفة الغربية تارة، والعفو الأخير عن قائمة المطلوبين من حركة " فتح" تارة أخرى، لا يفهم إلا في سياق حشر حركات المقاومة في الضفة الغربية، والاستعداد لملاحقة المقاومين من بقية الفصائل بتهمة " المس" بالهدوء الذي تعيشه الضفة الغربية، وبالالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها، وأعتقد أن أجهزة أمن السلطة باتت اليوم أكثر استعدادًا لتنفيذ مهمات من هذا القبيل، وهي التي أشرف على تدريبها في السنوات الأخيرة الجنرال الأمريكي" دايتون"، ومن بعده " موللر"، ولعل تشبث وفد حركة " فتح" في لقائه الأخير بحركة حماس في دمشق، بالإبقاء على هيكلية الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على حالها يأتي في سياق منع أي مقاومة جديدة للاحتلال.
وعلى حركة "فتح" أن تدرك جيدًا، بأن خروجها من دائرة المقاومة، غير ملزم لشعبنا على الإطلاق، وذلك لاستحالة أن يستقيم حال شعب محتل بدون مقاومة، والشعب الفلسطيني ليس بدعًا من الشعوب التي وقعت قبل ذلك تحت الاحتلال، والسنوات القادمة وحدها كفيلة بإثبات عقم مواقف وخيارات السلطة السياسية، وعلى رأسها الاستمرار في مشروع التسوية، الذي فشلت كل الجهود الدولية، وتحديدًا الأمريكية في الإبقاء عليه حيًا، وأن خيار المقاومة هو الخيار الأمثل لمواجهة التعنت والصلف (الإسرائيلي) من جانب، واستعادة الحقوق الوطنية والسياسية من جانب آخر.