جدول عادي كشفت صحيفة هآرتس مؤخرا عن خطة سرية مشتركة بين الحكومة الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية لمصادرة ممتلكات الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة تحت غطاء قانون أملاك الغائبين…
كشفت صحيفة "هآرتس" مؤخراً ، عن خطة سرية مشتركة بين الحكومة الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية لمصادرة ممتلكات الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، تحت غطاء "قانون أملاك الغائبين"، مشيرة إلى أنّ عشرات العقارات قد نقلت للمستوطنين من دون مناقصات وبأسعار بخسة جداً!
إذن، هي حملة صهيونية مسعورة ومستمرة تجري بشكل منظم وواسع وعلى مسمع ومرأى العالم لتهويد مدينة القدس وتغيير وجهها الحضاري وفرض لون واحد عليها وتقزيم تعدديتها التاريخية والعرقية والثقافية والدينية في محاولة اقصائية تهدف إلى تهميش الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي والمسيحي والتنكر لانجازاته التاريخية، فجماعات اليمين المتطرف من المستوطنين تعمل على تدنيس المسجد الأقصى من خلال محاولاتي المس به والسيطرة عليه, والحكومة اليمينية تعد القوانين وتسن التشريعات التي تكرس "يهودية" الدولة وعنصريتها و"قوتها الطاردة تكريساً لمبادئ الفصل العنصري ، وإمعاناً في التضييق على سكان البلاد الأصليين.
هي حملة هستيرية يمينية - عنصرية متطرفة ، تجتاح المجتمع الصهيوني والطبقة السياسية والنخبة الحاكمة في تل أبيب ، تأخذ الدولة العبرية إلى مستنقع عنصري لا نظير له، مجتمع مبني على الكراهية ورفض الآخر و"التمييز العنصري".
تل أبيب تمضي بمعركة البناء والاستيطان في القدس، غير عابئة بقرار دولي ولا مراعية حتى لاعتبارات الحليف الوثيق الولايات المتحدة الأميركية.نتنياهو يعد كل يوم –وعلى مرأى العالم وسمعه-بالاستمرار في البناء الاستيطاني في القدس، لأن القدس بنظره من دون سلام، أهم من السلام من دون القدس، وهو يدرك شأنه شأن كل من سبقوه وتعاقبوا على حكومات تل أبيب بأن المعركة في القدس ومن أجل القدس ، هي معركة وجود أو عدمه.
إن الخطر الذي تتعرض له المدينة المقدسة هائل ويظهر في أوضح صوره اليوم،فثمة معالم دينية إسلامية ومسيحية وأخرى تاريخية عربية وتراثية فلسطينية، يجري طمسها بالكامل،كما أن الخطوات الموازية لاستهداف المسجد الأقصى تتضمن البدء ببناء مزيد من المعالم والرموز اليهودية الدينية في البلدة القديمة للقدس ، فبعد افتتاح "كنيس الخراب" الذي يمثل الرمز اليهودي الأهم والأكبر في بلدة القدس القديمة.
من المتوقع أن تبدأ الحكومة الاسرائيلية بمشاريع بناء اضافية تُعزّز وجوده الديني في المدينة قد يكون أبرزها كنيس "قدس النور" الذي كان مخطط "أورشليم أولاً" قد تحدث عنه في عام 2008 ، ويفترض أن يقام فوق المحكمة الإسلامية الملاصقة للسور الغربي للأقصى. كما من المتوقع تصاعد وتيرة سحب الهويات بشكل كبير ، وتفعيل هذا السلاح كوسيلة ناجعة للتخلص من أكبر عدد ممكن من السكان المقدسيين وتفريغ الارض من الشعب ، خصوصاً إذا ما أُعلن تعديل الحدود البلدية مخرجاً بعض التجمعات الفلسطينية الأساسية خارج حدود القدس بشكل نهائي.
وفي نفس السياق من المتوقع أن تقر بلدية القدس بناء ما لا يقل عن 12,000 وحدة استيطانية جديدة في شرقي المدينة، فحصاد العمل الاستيطاني في القدس وما حولها، جاوز الربع مليون مستوطن، موزعين على عشرات الأحياء والبؤر والمواقع الاستيطانية، التي تكبل المدينة وتحيط بها من جهاتها الأربع، وتجعل أصحابها وسكانها الأصليين من العرب الفلسطينيين فيها أقلية ضيئلة محاصرة، مهددة بالاقتلاع والتبديد والتهجير!
الجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول الدخول واقتحام المسجد بين الحين والآخرأو الإساءة والاستفزاز، هذه الجماعات لا تخفي حقدها ونيتها تدمير المسجد وإقامة الهيكل، فالمسجد وإن تعرض لمئات الاعتداءات من قبل هؤلاء منذ الاحتلال سواء في إحراقه واقتحامه وإطلاق النار في باحاته وقتل وجرح المصلين؛ إلا أن ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الاقصى تحديداً هذه الايام ينذر بكارثة في ظل مخططات الاحتلال المتمثلة في عمليات البحث والتنقيب والحفريات بشكل ممنهح ومدروس.
التاريخ السياسي للقدس ينبئ بشكل دقيق بنوايا المستوطنين اليهود تجاه هذه المدينة، وليست هناك فروق كبيرة بين المتطرفين اليهود والحكومات الرسمية إلا اختيار الوقت.
مما لا شك فيه أن سعي (إسرائيل) لإشعال فتيل حرب المقدسات سوف يكون وبالاً عليها، وسوف تؤدي إلى ثورة عارمة تجتاح المنطقة بأكملها تأكل الأخضر واليابس ولن تتوقف تداعياتها عند خطوط الجغرافية المقدسية بكل تأكيد.
لم يعد الصمت على ما يجري في القدس وحولها ممكنا، ولم تعد الهتافات والشعارات وحدها تجدي نفعا، والهجمة الاستيطانية - التهويدية الأخيرة على المدينة، تستلزم ردود فعل خارجة عن مألوف "الفزاعات اللفظية" الفلسطينية.
لا أراهن كثيراً على سقف التوقعات المرتقبة من النظام الرسمي العربي، ويجب أن لا نعوّل على الإدارة الامريكية التي أذعنت للصلف والتطرف الإسرئيلي ولم تقو على فعل شيء ، وانساقت لاملاءات نتنياهو وتعرضت للإذلال في أكثر من موقف وهي صورة مؤسفة تدعونا ايضاً أن لا نتفاءل كثيراً لمستوى الموقف العربي المطلوب في القمة المرتقبة رداً على السياسة الاسرائيلية الأحادية والمتطرفة المنفلتة من كل عقال، الضاربة عرض الحائط بكل المبادئ والقيم الدولية والاتفاقيات والشرائع..
نعم، القدس مازالت تئن وتتألم صمت الجميع عنها، رغم النداءات المتكررة من سكانها ومواطنيها الذين مازالوا يستغيثون، فلا زالت المقارنة بين حجم ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وبين وسائل الدفاع عنها والاحتجاجات عليها كبيرة والفجوة واسعة.فالمسألة في غاية الخطورة لذا يجب أن تتحول نصرة القدس ومعركة القدس الفاصلة إلى أولوية يومية يمارسها جميع الغيورين على أولى القبلتين في المعركة السياسية والحضارية القائمة الآن، وهل أهم من "زهرة المدائن" وحجم القدس والأقصى ، ليتجاوز الفلسطينيون حالة الانقسام والتشرذم ويلتفتوا لما يجري في عاصمتهم المستقبلية؟!