استئصال المقاومة في الضفة إنجاز للاحتلال والسلطة!!

استئصال المقاومة في الضفة إنجاز للاحتلال والسلطة!!

إياد القرا
2010-11-10

جدول عادي أفادت صحيفة هآرتس الصهيونية في عددها أول من أمس أنه لأول مرة منذ بدء أحداث الانتفاضة الثانية قبل حوالي عشر سنوات أصبحت قائمة المطلوبين الفلسطينيين للأمن الصهيوني في…

أفادت صحيفة "هآرتس" الصهيونية في عددها أول من أمس أنه لأول مرة منذ بدء أحداث الانتفاضة الثانية قبل حوالي عشر سنوات أصبحت قائمة المطلوبين الفلسطينيين للأمن الصهيوني في شمال الضفة الغربية شبه خالية فيما يوجد عدد قليل في جنوب الضفة.

إلى هنا الخبر منطقي وطبيعي أن يفتخر الاحتلال بما يقول إنه إنجاز على صعيد مواجهة المقاومة ومحاولة استئصالها في الضفة الغربية، وإن كان للمقاومة معيارها وقولها الفصل، لكن الأمر الجديد الذي يعلنه الاحتلال بوضوح أنه يعود هذا الفضل إلى أهله، وهم السلطة الفلسطينية وبالتحديد للسيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.

محمود عباس وفق الأجهزة الأمنية الصهيونية القائد الفلسطيني الأول الذي يتحدث بلسان واحد هو شجب المقاومة قولاً وفعلاً من خلال إصداره قرارات واضحة وصريحة لقادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بملاحقة المقاومة، وقتل واعتقال وقمع كل من يقدم لها أي شكل من أشكال الدعم سواء الانتماء أو الدعم المادي، وتنسيق ذلك مع نظرائهم الصهاينة في الضفة الغربية، وتوفير كل ما يحتاجه الاحتلال من دعم لوجستي ومعلوماتي.

الشهادة التي يقدمها قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية عن محمود عباس ترجمت عنه أخيراً فيما يتعلق بملف الأمن وأنه سيبقى بيد السلطة ولن يقتسمه مع حركة حماس سواء في غزة أو الضفة، وهو ما يعني إفشال كافة جهود المصالحة الفلسطينية المتوقع استئنافها الأسبوع المقبل، ويتوافق مع الإعلان الصهيوني الذي يمثل دعماً لموقف محمود عباس بان الكيان الصهيوني سيعتبر الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أجهزة أمنية معادية في حال انضمام حماس لأي لجنة تشرف على إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية.

محمود عباس اليوم يعود على بدء في مجال المصالحة ويضع العصي في الدواليب، وهو ما فعله طوال أربع سنوات مضت، بتنسيق مسبق مع قوى إقليمية عربية ، وتساوق مع المواقف الصهيونية سياسياً وميدانياً من خلال رفض أي حلول فلسطينية تعيد الوحدة للصف الفلسطيني، والتمسك بخيار المفاوضات مهما كانت النتائج ولو لم تتجاوز نسبة النجاح نصف بالمائة.

لا ينكر أحد حجم التنسيق الأمني في الضفة الغربية بين الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية والاحتلال الصهيوني، وتنتقل من التنسيق الأمني إلى مرحلة الاندماج بين الجانبين في تنفيذ المهام وهو ما كشفت عنه الوثيقة الصهيونية أن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية تعمل لتحقيق هدف مشترك مع سلطات الاحتلال في الضفة الغربية في استئصال المقاومة، وهو ما كان غائباً في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تتهمه الأجهزة الأمنية الصهيونية بأنه كان ذا لسانين.

الإنجاز المشترك الذي يعلن عنه الكيان الصهيوني اليوم في الضفة الغربية ضد المقاومة الفلسطينية هو نتاج سنوات من العمل الأمني والاستخباراتي الصهيوني لتتحول منطقة شمال الضفة الغربية من أكاديمية لتخريج الاستشهاديين والمقاومين و منطقة يرتع فيها الاحتلال والمستوطنون كيفما يشاءون.

على الرغم من كل هذه الإنجازات على خطورتها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنهي المقاومة أو تستأصلها لأسباب كثيرة مترابطة بطبيعة الشعب الفلسطيني الذي يحمل هم المقاومة ويدافع عنها، وإلا لماذا هناك الآلاف من المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية والصهيونية في الضفة الغربية بتهمة المقاومة.

وكيف تخرج الآلاف من الجماهير لتشجيع المقاومين في الخليل وطولكرم، رغم كل سياسات التضييق والقمع والاعتقال ضد كل من يشارك في فعاليات جماهيرية تدعم المقاومة، وترفع من قدرها.

الأسباب التي تؤكد عجز الاحتلال وترسخ فشله هي طبيعة المقاومة ذاتها ومكنونها، والديمومة التي ترتبط بالمقاومة التي تحقق نفسها بالقضاء على الاحتلال ونزع شوكته، ولا ينازعها الزمان والمكان لأنها تملكه بخلاف الاحتلال المرتبط بعوامل قوة مادية يطغى أحياناً بخلاف المقاومة التي تبقى متوقدة مادياً ومعنوياً.

ولعل عملية الخليل الأخيرة أثبتت أن المقاومة تتمسك بخيارها المقاوم، وتضرب وقتما تشاء وأينما كان، على الرغم من ظنون البعض أنها استكانت أو استسلمت تحت سياط المحتلين وأعوانهم.

المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية اليوم تمتلك من عوامل القوة الجماهيرية والعمق التاريخي والجغرافي ما يساعدها على النهوض سريعاً للانقضاض على المحتلين، وتذكرها أن كيدها عظيم، وضرباتها موجعة، وإن غداً لناظره قريب.

وفي غزة عبرة وعظه، فقد خفتت المقاومة بين عام 1994 لغاية عام 2001 تحت ضربات السلطة في حينه، وكانت تتسلل بين الحين والآخر وتضرب عمق الكيان الصهيوني رغم كل ما كان يحدث لها من تضييق وقمع، ووجهت أصعب ضربات في عمق الكيان الصهيوني عام 1996، لكن بعد عام 2001 نهضت ووجهت العديد من الضربات للكيان الصهيوني لتنهي الكيان الصهيوني من غزة، وينسحب مدحوراً عام 2005.

إذاً المقاومة ليست تسجيل نقاط هنا أو هناك لكن هي مشروع وطني يهدف للتحرر من نير الاحتلال، يخفت قليلا وينير كثيراً، ولن يفرح الاحتلال كثيراً، وإن إنجازاته الوهمية ستسقط تحت ضربات المقاومة في حينه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026