لا حرب قريبة على غزة وتصريحات العدو مناورة

لا حرب قريبة على غزة وتصريحات العدو مناورة

إبراهيم المدهون
2010-11-06

جدول عادي لا يوجد في الأفق حرب على غزة وما نسمعه من تصريحات لقادة الاحتلال تتحدث عن عدوان عسكري قريب على حماس ليس إلا مناورة خادعة و حرب نفسية يشنها العدو الصهيوني بنية الإرهاب…


لا يوجد في الأفق حرب على غزة، وما نسمعه من تصريحات لقادة الاحتلال تتحدث عن عدوان عسكري قريب على حماس ليس إلا مناورة خادعة و حرب نفسية يشنها العدو الصهيوني بنية الإرهاب، ولحرف الأنظار عن الهدف الحقيقي للعدوان الإسرائيلي القادم.

مصير العدو الفشل، ومهما حاولت استخباراته وآلته الإعلامية إدخالنا في دوامة التوتر والحرب عبر تسريبات مغلوطة لهذا الطرف أو ذاك، أو تصريحات عدوانية موجهة لن تنجح ولن يصيبنا الإرباك، وسنستمر بممارسة حياتنا بشكل طبيعي، فالإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تعتمد مبدأ المباغتة في حروبها وعدوانها، ففي السابق لم ينبهنا العدو الإسرائيلي قبل عدوانه، وتَعمد إرسال إشارات طمأنة قبل حربه عبر وسطاء لا يلقي لهم بالا أو احتراماً، لهذا فالحرب الإسرائيلية القريبة القادمة والذي يعد لها بعناية ستقع في مكان آخر غير غزة.

دراسات وتوصيات لمشاركين بصناعة القرار الإسرائيلي مهمة تحدثت بوضوح عن الحرب القادمة، وركزت بالأساس على "غزة تحت حكم حماس" فوصفتها بالخطر الاستراتيجي على الكيان الصهيوني الذي يجب أن يزول، وقالت ان خطر حماس على المدى البعيد وليس الآني، وتستنتج أن غزة ستبقى تُقلق "إسرائيل" ما دامت حماس تسيطر وتنجح في الاحتفاظ بها.

واهتمت الدراسة بالحصار السياسي والاقتصادي المفروض على حماس وأوصت بإدارته إدارة ترهق قوة حماس ولا تلطخ السمعة الإسرائيلية، وأشادت بجدواه في إعاقة وتأخير تنامي قوة وتسلح حركة حماس الخطيرة على امن "إسرائيل" حسب تعبيرهم.

ويدعو الخبراء الصهاينة في كتاباتهم بضرورة تضخيم قوة حماس، بهدف الضغط على سلطة رام الله من جهة، وتوتير العلاقة بين حماس ومصر من جهة أخرى، ولاستثارة الرأي العام العالمي ضد حماس وحكومتها، ولحفز الدول لملاحقة السلاح القادم إلى غزة، ومن هنا تأتي الفبركات الإعلامية الإسرائيلية المتصاعدة والمبالغ فيها عن قوة وتسليح حماس ضمن خطة ممنهجة ومتصاعدة، فمن يصدق أن طيران الاحتلال لا يقترب من أجواء غزة؟ وطائراته بأنواعها المختلفة تصول وتجول في سماء غزة على مستويات منخفضة جدا، وتمارس أعمالها العدوانية ليل نهار.

وأوصت الدراسة ان يكتفي الاحتلال الإسرائيلي في هذا الوقت بحصار غزة الخانق، وبما تقوم به بعض الدول الإقليمية والدولية من محاربة تسليح حماس عبر ملاحقة قوافل السلاح في الصحاري والبحار البعيدة، محذرة من بذل جهد مضاعف لمنع وصول السلاح والمواد الخطيرة، والتي قد تشكل تغيراً للمعادلة الامنية.

إن الحكومة الإسرائيلية لن تقبل بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، والعقلية الإسرائيلية متوجسة خيفة من تعاظم قوة الحركة، ومع ذلك فهناك معوقات واضحة لتحرك ضدها بعدوان بحجم حرب 2008-2009 أهمها :

1- أن الاحتلال يفتقد للبيئة الدولية المناسبة لشن عدوان على غزة، ولن يستطيع نتنياهو تحمل المخاطرة وحده بدون غطاء إقليمي ودولي، وما حدث في حرب الفرقان من تأييد ومشاركة أمريكية وأوربية وأطراف إقليمية لم يعد موجوداً الآن، ونتنياهو رجل سلطة يحافظ على منصبه كرئيس للوزراء ولا يخاطر بحرب أو سلام كزعماء سابقين للكيان الصهيوني.

2- صانع القرار الإسرائيلي وصل لنتيجة مفادها "أن قوة غزة في ضعفها، وضعف الجيش الإسرائيلي في مواجهة غزة في قوته"، فالجيش الإسرائيلي يخسر كثيرا حينما يواجه المدنيين العزل، وان صور أطفال غزة ما زالت تلاحق الصهاينة في المحافل والمحاكم الدولية، فالمؤسسات الإعلامية والحقوقية الإسرائيلية ما زالت تتجرع الخزي والفشل في تبرير جرائم حرب غزة الواضحة، ولم تستطع الآلة الإعلامية الداعمة للاحتلال حجب ما ارتكبه جيشهم من مذابح وفظائع وجرائم، وما زال قادة الاحتلال يُلاحَقون بما اقترفته أيديهم من قتل ودمار لأحياء ومدارس وعائلات غزة، وما حادثة هروب ليفني من محاكم بريطانية إلا دليل.

3- لقد تلقى العدو الصهيوني وجهاز مخابراته في الآونة الأخيرة ضربات أصابت حاسة الرؤيا عنده بالعمى، حيث تم اكتشاف شبكات معلوماتية غاية في الخطورة، ونجح الأمن الفلسطيني بتفكيك بؤرها والقضاء على فاعليتها، وتم تسليم الكثير من المتعاونين مع الاحتلال أنفسهم لجهاز الأمن الداخلي، وعبرت تقارير استخباراتية إسرائيلية عن حاجة العدو لفترة زمنية ليست بالقليلة لتعويض خسارتهم المعلوماتية والميدانية في غزة.

4- يفتقد العدو الإسرائيلي لمبرر أو حجة يُسوقها لشن عدوان على غزة، وهنا نثمن دور الحكومة الفلسطينية في إدارة الموقف بحكمة وروية، منحازة لمبدأ الإعداد والاستعداد، وتحويل غزة بقضها وقضيضها إلى كيان مقاوم، فالإعداد قوة ومخ المقاومة، ولا مقاومة بلا إعداد، ولم تَعد المواجهة مع الصهاينة محدودة، بل هي مواجهات مفتوحة، وحروب عنيفة تحتاج لإعداد جيد، وبنية تحتية سليمة، وخدمات طبية ومدنية، تستطيع الصبر في وجه العدوان، والشعب المقاوم في غزة متفهم ومؤيد للإدارة حكومة هنية السليمة لهذا الملف الحساس.

وهنا اثمن دور حركات المقاومة "كتائب القسام، وسرايا القدس" على جهدهم الدؤوب في عمليات الإعداد والاستعداد الصامت، مع تقديرنا لضبطهم وانضباطهم أمام استفزازات العدو المتكررة، في الوقت الذي تأخذ فيه المقاومة أعلى الحيطة والحذر، مما يؤكد نضج المقاومة ومواكبتها لطبيعة المرحلة وطبيعة المواجهات المفتوحة.

المطلوب من غزة اليوم أن تنتصر في معركة الحصار، وتدخل معركة المشاريع والبناء كما قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ونتمنى من العالم الإسلامي ان يدعم بناء توجه غزة نحو الاعمار والتشييد، فتحتاج غزة في مواجهتها إلى ملاجئ وموانئ ومصانع وجامعات وأسواق وشوارع وبنية تحتية وكهرباء، وهناك أياد عاملة فلسطينية وعقول قل مثيلها تستطيع تحويل غزة لمدينة متطورة قادرة على المواجهة والصمود.

العدو الإسرائيلي غادر وماكر ولا يتورع عن ارتكاب الحماقات والجرائم، وهذه قراءتنا لمتابعة الدراسات واليات اتخاذ القرار في المؤسسة الصهيونية، وتبقى احتمالات العدوان على غزة واردة، ونحن على يقين أن شعبنا الأبي بكل أطيافه ومشاربه قادر على الصمود والتشبث في أرضه والتمترس خلف حقوقه، لهذا تحتاج غزة إلى سلاح، فليس عيبا أن تدعم غزة بالسلاح والذخيرة لتدافع عن نفسها وتصمد في وجه عدوها. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026