اختطاف عمر البرغوثي خرق لكل الخطوط الحمراء

اختطاف عمر البرغوثي خرق لكل الخطوط الحمراء

جمال عبد الله
2010-10-20

جدول عادي جلست حنان في غرفة أمها المرحومة الحاجة فرح ووضعت رأسها على سرير أمها وغرقت في بكاء عميق لم يستطع أحد الاقتراب منها وقال من حولها من قريباتها دعوها بعد قليل ستهدأ ومر الوقت…

جلست حنان في غرفة أمها المرحومة الحاجة فرح ووضعت رأسها على سرير أمها وغرقت في بكاء عميق، لم يستطع أحد الاقتراب منها وقال من حولها من قريباتها دعوها بعد قليل ستهدأ.. ومر الوقت طويلا ولم تجف دموع حنان وغطت في سبات عميق من كثر البكاء والتعب.

بعد ساعة قدمت إليها زوجة شقيقها عمر البرغوثي المختطف في سجون فتح (أم عاصف ) وبيدها كوب من الشاي الساخن تريد أن تخفف عن شقيقة زوجها وما ان وضعت يدها على كتفها حتى قامت من نومها مفزوعة تسأل بصراخ هل أفرجوا عن أبو عاصف هل عاد إلى البيت أين أخي الوحيد عمر... لم تستطع أن تتمالك نفسها أم عاصف وانهالت هي الأخرى بالبكاء وبحركات الرأس فقط أجابت بكلمة (لأ) وضجت غرفة الأم (فرحة) بصوت الصراخ والبكاء على الشقيق المتبقي من عائلة فرقتها السجون وداعي الموت وتقاليب الزمان.

التفت العائلة حول الزوجة أم عاصف التي أمضت من عمرها 25 عاما تنتظر زوجها وتربي أطفاله وترضعهم لبن حب الأوطان، وحول أم عناد التي أمضت من عمرها 33 عاما تزور إخوانها الأسرى نائل المعتقل منذ 33 عاماً وهو عميد الأسرى يحاولون ان يقفوا موجة البكاء والغضب والحالة الهستيرية التي أصابت الزوجة والأخت ولكن بالفشل باءت كل محاولاتهم.

صرخت فيهم حنان: ماذا تريدون مني؟ سجن اخوي نائل وعمر وبقيت وحدي، كانت كلمات امي وشعرها التي تلقيه لنائل وعمر يخفف عني وكان دخول ابي عليّ يوم العيد من دون اخواني يسليني والآن ماتت الأم ونائل وعمر بالسجن والاعتقال ومات الأب وهما أيضاً خلف قضبان السجون وبقيت وحدي، خرج عمر من سجنه  وقد سرقت السجون من عمره أكثر من النصف وبقيت حوله أشم فيه رائحة الأب الذي مات والأم التي ماتت وهي تنتظر نائل كنت اشم فيه رائحة نائل أخي عميد الأسرى والان فتح تعتقل ابو عاصف من كان في يوم من الأيام من ابرز قادة فتح وهو من قاتل تحت لواء العاصفة وهو من أسمى ابنه البكر عاصف تيمنا بمن كانت تحمل السلاح.

ردت عليها زوجة عمر ببكاء وصراخ ولأجل ذلك تركهم وتخلى عنهم يا حنان لأنهم أطفؤوا العاصفة وحرقوا مراكب الثورة وصاروا من أتباع دايتون ولذلك اعتقلوه حاولت ام شادي البرغوثي زوجة فخري البرغوثي المعتقل منذ 33 عاما ايضا ان تخفف عنهم بقولها لا يمكن ان يستمروا باعتقاله سيخرج عمر.. ابو عاصف شخصية اعتبارية كبيرة ومعروفة هزت حنان راسها وقالت هؤلاء قوم لا يحترمون كبيرا ولا خطوط حمراء لديهم.

هذا هو المشهد في منزل عميد الاسرى نائل البرغوثي فارس السجون وعميد الاسرى والرجل الذي لا يلين بعد ان اعتقلت فتح عمر البرغوثي الذي امضى 25 عاماً في سجون الإحتلال، والحالة في سجون الإحتلال ليست أفضل من خارجه، فنائل الذي جلس في زنزانته وللمرة الثالثة من 33 عاما لم يخرج لممارسة رياضته التي اعتاد كل صباح ان يقوم بها وكنت المرتين السابقتين يوم وفاة أمة ويوم ان توفى الله ابيه واليوم يوم ان اختطف من كانوا رفاق السلاح اخيه الوحيد عمر.

في تلك الزنزانة مر شريط العمر على نائل سوداويا لم يتذكر الا الأحداث المؤلمة ولم تقف الصورة الا عند شقيقته حنان شعر بشعورها وكيف اصبحت وحيدة من دون ا خ او ام او اب او اخت حبس دموع عينية بعد ان تصلبت عروق رقبته ومن حوله رفاق الاسر، لا أحد يجرؤ ان يتحدث الى نائل الغضبان، في هذه الأثناء حضر مدير السجن وطلب من نائل الخروج وقال له ان زيارة محامٍ خاص هلك خرج واذا بمحامٍ يقدم له رسالة من الوزير عيسى قراقع وقال له هذه رسالة تضامن معك من قراقع، لم يقبل الرسالة نائل وقال له اذهب بها الى عمر هناك في سجن زياد هب الريح وعاد الى زنزانته غاضباً

دخل الغرفة، قال له فخري: لا نريد ان نخرج من السجن نريد ان نبقى هنا، الحياة عند اليهود ارحم من ان نسجن في سجون من قاتلنا تحت لوائها دهرا، كل من يعتقل عمر كان معنا في هذه الزنزانة واليوم اصبحوا سجانين، آخ يا غدر الزمان.

بكل صدق وامانة إن اعتقال ابو عاصف كان بمثابة الصفعة القاسية التي تلقتها الكرامة في الضفة المحتلة من قبل فتح واسرائيل، فأن يعتقل رجل بوزن ابو عاصف امر مهين وتجاوز لكل المحرمات ولكل الخطوط الحمراء لا اعلم كيف يستطيعون ان يواجهوا حدة عيون الفارس عمر آخ آخ

اشعر الآن وانا اكتب هذه الكلمات التي كانت حقيقة لا خيال فيها ولا زيادة بحالة من الضيق والألم الذي يعتصر قلبي، وهنا اريد أن اسأل: هل قام اي مسؤول بزيارة منزل نائل وعمر والتضامن مع العائلة؟؟؟

ماذا يجب ان نفعل ازاء اعلان حالة الحرب ضد خيرة الرجال عمر البرغوثي سليل الأسرة المجاهدة ؟؟؟

لا اعلم ولكني اقول كما اعتدت على الدوام إنها الحرب يا رجال التي تشن ضدنا والتي نقاد لها والتي يراد منا ان نتألم بلا صوت وان نصرخ بصمت.

عذرا ان كانت كلماتي (من وجهة نظر البعض) قد تؤثر على مسار المصالحة وقد تحرفه عن بوصلته التي تمضى لها فتح بخطى واثقة حثيثة وآمل ان لا تستكثروا علينا الصراخ، وليتنا نملك شجاعة من يكتب باسمه الحقيقي.

وفي الختام سلام عليك في زنزانتك عمر مني انا من عاش في ذات الزنزانة اشهرا طويلة ذقت خلالها من الوان العذاب من تنوء عن تحمله الجبال الرواسي، واتشرف ان اقول لك اني صبرت وصمدت ورفضت الاعتراف وكنت واحدا من كثر شكلوا حالة مميزة عنوانها الصمود والتحدي، واسمح لي ان ازف اليك بشرى اني قطعت شوط كبير في تجهيز كتاب أتحدث فيه عن المحنة التي تعرض لها شباب حماس في الضفة، وعن صور هذه المعاناة، وقد حظي بإعجاب وتقدير قادة هذه الحركة، هذه بشراي لك اخي عمر أن الحق لن يضيع مادام هناك من يؤرخ ويسجل للتاريخ ويكتب.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026