فلسطين لا تقبل القسمة أبدا فلسطين لا تقبل القسمة أبدا فإما نحن وإما هم لقد كان للعمليتين الاستشهاديتين البطوليتين اللتين نفذهما كل من الشهيد المقدام رامز سلمي عز الدين أبو سليم…
فلسطين لا تقبل القسمة أبدا .. فإما نحن وإما هم
لقد كان للعمليتين الاستشهاديتين البطوليتين اللتين نفذهما كل من الشهيد المقدام رامز سلمي عز الدين أبو سليم والشهيد المقدام إيهاب عبد القادر محمود أبو سليم من قرية "رنتيس" أثر عظيم أبعد وأعمق من نجاحهما الباهر في قتل عدد كبير من القتلة اليهود من جنود ومغتصبين، وجرح العشرات منهم، وأهم آثار هاتين العمليتين ما يلي
أولا لقد جاءتا في ذروة الاستنفار الأمني للعدو
الصهيوني فضربتا عمقه في عملية اختراق أمني مذهلة، وهذا يعني أن الإجراءات الأمنية
الصهيونية قد فشلت فشلا تاما في منع العمليات الاستشهادية، مما يعكس بوضوح فشل
"شارون" في جلب الأمن لليهود القتلة كما خدعهم بوعوده الطفولية من قبل، أي أن
"شارون" قد هزم بل وسحق أمام ضربات القسام المتتالية والمحكمة زمانا ومكانا،
وإحصاءات عمليات المقاومة الفلسطينية ونتائجها الوخيمة على الكيان الصهيوني من
استنزاف بشري واقتصادي ومعنوي تؤكد أن أسوأ حقبة عاشها اليهود القتلة هي حقبة
شارون، وهذا الفشل والشعور بالهزيمة من شأنه أن يدفع "شارون" إلى مزيد من الحماقات
والتي كان آخرها قصف البيوت على رؤوس ساكنيها من المدنيين الفلسطينيين، كما فعل في
استهدافه منزل الدكتور محمود الزهار، ومنزل الدكتور مروان أبو راس، وهذا التطور
الخطير من شأنه أن يفتح ميادين واسعة وسهلة أمام المقاومة، مما يمكنها من مضاعفة
عملية الاستنزاف للكيان الصهيوني بإذن الله تعالى.
ثانيا أثبتت هاتان العمليتان أن قادة اليهود القتلة كانوا غارقين في الوهم يوم
ظنوا أن استهداف القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية حماس سيدفعهم إلى
الاستسلام ورفع الراية البيضاء أمام الهزيل "شارون"، فقد أثبتت العمليتان
البطوليتان العكس تماما، وهذا يعني أن استهداف القادة الذين يبحثون عن الشهادة لا
يزيدهم إلا إصرارا على ملاحقة المفسدين القتلة من اليهود، ولا يزيدهم إلا تشبثا بحق
الفلسطينيين في كامل ترابهم الوطني المغتصب منذ عام 1948م، ومن هنا فإنني أبشر
"شارون" أن قرار الحركة كما قرأت في بيان القسام هو الرد بالمثل، ولذا فكل بيت
صهيوني أصبح اليوم بحاجة إلى عدد من المسلحين الصهاينة لحمايته، فهنيئا للصهاينة
"بشارون".
ثالثا لقد تأكد "يعلون" بعد هاتين العمليتين أن حماس يوم أعلنت الهدنة حسب
الشريعة الإسلامية لم تكن منهزمة كما زين له شيطانه، وإعلان "يعلون" يومها أنه
انتصر يدل على حالة نفسية محطمة يعيشها قادة هذا الكيان الزائل عما قريب بإذن الله،
ويدل أيضا أن القادة الصهاينة يجهلون بغباء منقطع النظير حقيقة "حماس"، وعظمة
الإسلام في صناعة الرجال.
رابعا هاتان العمليتان وضعتا الكيان الصهيوني أمام طريقين، إما أن يعطى الشعب
الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة كاملة، أو الانتحار الاستنزافي البطيء والمتواصل
إلى أن تستيقظ الأمة الإسلامية فتقوم بشطب هذا الكيان واسترداد أرض ومقدسات
المسلمين.
ومن هنا أحب أن أؤكد أنه لا يوجد للقضية الفلسطينية إلا حل واحد ووحيد وهو إعادة
السيادة على فلسطين لأصحابها الشرعيين، وهذا الأمر لن يتم إلا بإحراز نصر عسكري على
الكيان الصهيوني الذي يغتصب فلسطين، والأمة العربية والإسلامية بما هي عليه الآن من
ضعف وهوان لا تستطيع إحراز النصر المطلوب، وهذا يعني ببساطة أن المقاومة الفلسطينية
مستمرة، ولن تفلح أبدا التدخلات الجارية سواء من قوى خيرة متعاطفة كبعض دولنا
العربية، أو قوى شريرة معادية كأمريكا والاتحاد الأوروبي في نزع فتيل المقاومة، أو
إخماد أوارها حتى تعود الحقوق السليبة إلى أصحابها.
والحلول المطروحة اليوم قائمة على الاعتراف بالكيان الصهيوني، ومن هنا فهي تتناقض
مع عقيدتنا العادلة، التي لا تقر شرعية للغصب، كما أن الحلول المطروحة تصطدم
بالمخطط الصهيوني الذي يتناقض مع قيام كيان فلسطيني مستقل، وهذا يعني شيئا واحدا
أننا أمام تصعيد حتمي في المواجهة بين حركة إسلامية لا تجيز التنازل عن السيادة
الإسلامية عن شبر من فلسطين، وبين مخطط صهيوني خبيث له أهداف أبعد من حدود فلسطين.
ولن تتوقف المواجهة إلا بحسم المعركة، أي بانتصار كامل ونهائي لأي من الطرفين،
، وانتصار ساحق لليهود على المسلمين
من شأنه أن يضع حدا الصراع أمر مستحيل، ولذلك سيحسم هذا الصراع يوما ما ولكن لصالح
المسلمين، وهذه حتمية قرآنية، وهذا أمر منطقي وواقعي، ففلسطين مركز اهتمام كل
المسلمين في أرجاء المعمورة، وهي تقع في قلب العالم الإسلامي، ولا يملك الصهاينة
القدرة على مواجهة الأمة الإسلامية إذا استيقظت، واستيقاظها مسألة وقت وأعتقد أنه
سيكون قريبا بإذن الله تعالى، وحتمية زوال الكيان الصهيوني حقيقة يعتقدها اليهود
تماما كما نعتقدها نحن، ولعلهم يدركون مثلنا أن أجله قد اقترب، كما أنه ينبغي علينا
أن ندرك أن قبول بعض الفلسطينيين بحلول تصفوية للقضية الفلسطينية لن ينهي الصراع،
ولن يضع حدا للمواجهة مع العدو، لأن أحدا لا يملك التفويض في أن ينوب عن الأمة
بأجيالها القادمة إلى قيام الساعة، وهذا يعني أن الحلول التصفوية لن توفر للغاصبين
الأمن ولا دوام السيطرة على فلسطين، لأن الحلول التصفوية لن يقبل بها المسلمون وفي
مقدمتهم الشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذا الواقع الذي خلقته المطامع العدوانية الصهيونية سيبقى الصهاينة أمام
خيارين
الخيار الأول أن يستمروا في دفع ثمن عدوانهم على الأمة الإسلامية إلى أن يسترد
المسلمون سيادتهم على فلسطين والمقدسات، وأعتقد جازما أن مطامعهم ستدفعهم باتجاه
هذا الخيار.
الخيار الثاني رضوخهم لحل تسكيني مؤقت، يقيم فيه الفلسطينيون دولتهم على جزء من
وطنهم مع احتفاظهم بحقهم في باقي وطنهم، أي دون أن يكون هناك اعتراف متبادل، لأن
الاعتراف بالكيان الصهيوني يتناقض مع الشرع الإسلامي ولذا فلن يكون، كما أننا لسنا
بحاجة إلى أن تعترف بدولتنا عصابات غصب وتخريب وعدوان لا شرعية لكيانها.
قد يقول البعض كيف سيقبل الصهاينة قيام دولة فلسطينية لها تطلعات مستقبلية تتمثل في
تصفية هذا الكيان الصهيوني؟ وجوابنا على هذا السؤال يسير، فزوال الكيان سيتم على أي
حال، أي سيتم إذا أقمنا دولة فلسطينية على جزء من الوطن، أو لم نقم، ولكننا نتحدث
عن الفترة الزمنية التي تسبق زوال الكيان الصهيوني، فإما أن يستمر خلالها استنزافهم
في ظل تشبثهم بالخيار الأول، أو ينعموا بالأمن في ظل رضوخهم للخيار الثاني.