جدول عادي استطاع بحق وحقيقة القائد نشأت الكرمي خلال الأسابيع الماضية أن يبكي العيون ويفرح القلوب وأن يعيد الأمل إلى النفوس التي طربت على وقع وإيقاع زخات رصاصته التي سقطت حمما وبراكين…
استطاع بحق وحقيقة القائد نشأت الكرمي خلال الأسابيع الماضية أن يبكي العيون ويفرح القلوب وأن يعيد الأمل إلى النفوس التي طربت على وقع وإيقاع زخات رصاصته التي سقطت حمما وبراكين ونيرانا على من احتل الأرض فأصبح لرمضان طعم وللعبادة لذة.
استطاع الكرمي الذي ثأر في زمن الردة أن يرد للصدور أرواحها التي كانت تنتظر حدث بحجم هذا الحدث فبعد أن بلغت القلوب الحناجر وبعد أن استطاعت سياط أبناء فتح من كبح جماح المقاومة ومحاصرتها وأسر رجالاتها وبعد أن أذلوا الشيوخ ومنعوا الأذان، جلجل رصاص نشأت فطربنا وطربت مع زخاته أمهات الثكلى وأسرى حماس المحكومين والموقوفين في سجون السلطة.
نشأت كان يعلم أن الجموع المظلومة بالضفة تنتظر عملية، لذلك قرر أن يفرح شباب الحماس المقهورين من جراء الحرب التي تشنها فتح ضدهم وضد أرزاقهم وعائلاتهم ومؤسساتهم، فأعلن بكلمات حركت القلوب وأبكت العيون مسؤولية كتائب القسام عن الحدث فرقصت غزة ورقصنا نحن أيضا في الضفة المحتلة مرتين من قبل إسرائيل وفتح ولكن بصوت منخفض حتى لا يقوم مندوبي فتح برفع تقاريرهم وجهزنا ثياب الاعتقال لأننا نعلم أن حملة ستشنها فتح على أبناء حماس بعد هذا الحدث .
وهذا ما حدث، فقامت ليلة العملية أجهزة امن عباس الفتحاوية باعتقال ما زاد عن 800 معتقل فلسطيني من مختلف مناطق الضفة في حملة طالت غالبية أبناء الحركة الإسلامية، وكنت أحد هؤلاء المختطفين ضمن هذه الحملة ولأيام شاهدت النشوة في عيون المختطفين من أبناء حماس، كان المجاهد يهتف بأذن أخيه المحاذي له: هذا الاعتقال له طعم، ما حدث جميل وهناك سبب يرفع الرأس لاعتقالنا، الحمد لله حماس لم تمت وما زال فينا ولدينا من يحتفظ ببعض الرصاص .
ومرت الأيام وبسرعة البرق نشرت أجهزة فتح أسماء المقاومين وأبدت براعة كبيرة وقدرة هائلة في الوصول إلى أسماء منفذي العمل الجهادي الوحيد من فترة بعيدة وبدأ الجميع يتداول اسم نشأت واعتقل إخوانه وأقاربه وتم تنفيذ اكبر عملية بحث عن نشأت ورفيقه النتشة ولكن دون جدوى، عجّت وامتلأت سجون فتح، لم يبق احد إلا وسئل عن نشأت ومكانه.
ومر رمضان، واشهد الله أن أغلب من التقيتهم قبل ليلة القدر وليلة القدر كان يوصي بالدعاء لنشأت فهو فارس حماس وحامي حماها ومصدر الرعب لليهود ومن والاهم الكل يناجي الله أن احمِ نشأت، ومرت الأيام واستشهد إياد شلباية وخرجت حماس في طولكرم وهتف الجميع للكتائب ونادت الجموع على نشأت وطلبوا منه الرد والانتقام، هتفت حماس وشبابها لنشأت (يا نشأت يا حبيب اضرب دمر تل أبيب (.
وأتت اللحظة التي كنا نخشاها ونخاف منها جميعا لحظة الوصول إلى نشأت وكان لدينا تصوران، الأول أن تصل له أجهزة السلطة وان يتم التعامل معهم كما تم التعامل مع مطاردي القسام السمان ورفاقه رحمهم الله، وهذا ما كنت لا أتمناها فلا نريد لدائرة الخلاف أن تتسع ويكفي أيادي فتح التي مزقت ظهورنا وقتلت مجاهدينا في أقبية التحقيق وفي قلقيلية السمان وفي اقبية التحقيق البرغوثي وعمرو.
وكانت المواجهة المتوقعة، وكانت الملحمة، وكان نشأت الكرمي ورفيقه النتشة فرسان هذه الحرب وكان ما تمناه الرجال شهادة مقبلين ليس مدبرين، وكان نصيب جسد نشأت رصاصات كثيرة اخترقت وجهه الطهور ومزقت جسده النحيل وارتقت روحهما لله فيارب السموات تقبلهم في عليين.
ما أريده من خلال هذا المقال ليس الحديث عن نشأت فكيف لمثلي أن يتحدث عن أهل الجنان وعن فارس مغوار ورجل خرج في الوقت الصعب وفارس استطاع أن يعيد الأمل لقلوب المعذبين في الضفة، ما أريد قوله أننا في حماس لم نكن في يوم من الأيام دعاة فتنة ولا فتن، نحن فرسان الوحدة دفعنا وما زلنا ثمنها من استقرارنا في بيوتنا ومن آثار التعذيب التي ما زالت على ظهورنا ومن الأحكام العالية التي يتعرض لها مجاهدونا ومن عدم الأمن والأمان.
لم يفكر نشأت لحظة من اللحظات أن يوجه رصاصته ضد فتح والسلطة وقادة الأجهزة ولم يطلب منه احد ذلك، وكنا على يقين انه لن يفعل ذلك فمن يستطيع أن يصل إلى جنود ومستوطني الاحتلال يستطيع الوصول إلى الجميع، ولكنها ليست ثقافتنا ولا تربيتنا ولا نهجنا، وبالرغم من كل ما تعرضنا له فنحن قلنا ونريد أن نعيد قولنا انه تم اقتيادنا لهذه الحرب رغما عنا وقبلنا أن نتحمل الأذى ونصبر ولن نوجهه الرصاص لصدر احد واكتفينا أن نتوجه الى الله أن ينتقم لنا ممن ظلمنا، وها هي كرامات الله بدأت تتجلى فبتنا نسمع عن مصائب سماوية تصيب الظلمة وعائلاتهم ممن ساموا المجاهدين ألوان العذاب، كما أن البعض قرر أن يكتب عن فضائح أصحاب الفتن قتلة المجاهدين، فلا يستكثرن أحد علينا ما نكتب، فهي الحرب يا رجال هي الحرب، فرسانها رجال قابعون في جنيد وبيتونا وقلقيلية والخليل، وكان سيد هذه الحرب نشأت الكرمي فارس في زمن الردة ورجل لا يشق له غبار.
رحمك الله أخي نشأت (أبو الحور العين ) وصبر زوجتك وحفظ ابنتك الوحيدة الصغيرة (حور العين) وجمعنا بك في جنات النعيم.