جدول عادي إن المستقرئ للواقع الفلسطيني في ظل ما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة على اختلاف أنواعها يرى بما لا يدع مجالا للشك أن متغيرات كبيرة حدثت في طريقة التفكير وفي الأولويات…
إن المستقرئ للواقع الفلسطيني في ظل ما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة على اختلاف أنواعها يرى بما لا يدع مجالا ً للشك أن متغيرات كبيرة حدثت في طريقة التفكير وفي الأولويات وحتى في البرامج والأهداف .
فمثلا ً عندما يصبح الحديث عن المصالحة وقربها ,وتلوح في الأفق بوادر قرب التوقيع على اتفاق يلم الشمل الفلسطيني نجد في المقابل تصعيدا ً خطيرا ً في حملات الاختطاف والاستدعاء والأحكام العسكرية الصادرة عن محاكم فلسطينية بحق فلسطينيين والتهم الموجهة لهم كما ذكرت جريدة القدس هي مخالفة القوانين الفلسطينية وممارسة التحريض ضد الواقع الفلسطيني .
عن أي واقع يتحدثون أليس الواقع الفلسطيني هو واقع احتلال للأرض والمقدسات ؟ أليس من الطبيعي مقاومة الاحتلال !! أليست كل قوانين الدنيا وقبلها الشرائع السماوية تقر الحق في مقاومة المحتل المغتصب للأرض ؟؟
إذن فأين هي ممارسة التحريض ضد الواقع الفلسطيني ! وإذا نظرنا إلى الأحكام الأخيرة التي صدرت في رام الله بحق ثلاثة من المواطنين من قلقيلية فإننا نجد أن الحكم قائم على أساس باطل وغير قانوني , فلا يوجد قوانين تـُجَرّم المقاومة أو تجرّم من يدعمها , وأرى أن المقصود من هذه الأحكام ليس أشخاص من قامت محاكمتهم بل المقصود وبكل تأكيد هو محاكمة المقاومة على اعتبار أنها باتت مشروعا ً مرفوضا ً وهو بعيد كل البعد عن برامجهم , وهو لا يصب في مصلحتهم ولا يقود إلى تحقيق أهدافهم ومخططاتهم .
كما أن هذه الأحكام وما سبقها من أحكام كثيرة جدا ً حيث وصل عدد من صدرت بحقهم أحكام عسكرية أكثر من 90 تسعين مواطنا ً , هذه الأحكام نؤكد أن هناك نوايا سيئة باتجاه المصالحة ,وإلا فما هو تفسير هذا التوقيت في الأحكام التي صدرت مؤخراً بحق كل من علاء ذياب وعبد الفتاح شريم ووجدي العاروري وضياء مصلح وأنس إنجاص واليوم على شريف غانم ؟!
فهذا تصعيد خطير في عدد ونوعية الأحكام الصادرة من هذه المحاكم التي تحاكم المقاومة .
وهل القضاء الذي تنتمي له هذه المحاكم يتمتع بالاستقلالية ؟ والنزاهة ؟ أم أنه بات يتحرك وفق أهواء جهات محددة !!
إن هذه الأحكام ما هي إلا تجاوزات خطيرة يجب ألا تستمر لأن استمرارها يقود شعبنا إلى مزيد من الفرقة والتشرذم ويعمق الانقسام ويزيد من حالة القطيعة والبعد بين أبناء الشعب الواحد , ويؤسس لبناء هذا الشرخ البغيض الذي أنهك شعبنا , والمطلوب من السلطة أن تراجع نفسها ,وأن تلغي هذه الأحكام ,وأن تفرج عن كافة المحتجزين لديها .
وعلى المؤسسات الحقوقية والقانونية أن تعمل بشكل جدي وملموس لإنهاء هذا الخرق الفاضح للقانون , حيث لا يتم توفير أسس المحاكمة النزيهة لهؤلاء المحكومين .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع