جبل النار حينما يعبث بها الصغار

جبل النار حينما يعبث بها الصغار

د. امديرس القادري
2010-09-18

جدول عادي لن نتحدث عن نابلس المدينة العريقة المعروفة بتاريخها وموقعها في قلب الوطن الفلسطيني لأنها غنية عن التعريف ولن نتحدث عن بطولات رجالها المجاهدين والدور الوطني الرفيع الذي…


لن نتحدث عن نابلس المدينة العريقة المعروفة بتاريخها وموقعها في قلب الوطن الفلسطيني لأنها غنية عن التعريف، ولن نتحدث عن بطولات رجالها المجاهدين والدور الوطني الرفيع الذي قاموا به، والتضحيات الكبيرة التي قدموها رخيصة في سبيل الحرية والتخلص من الصهيوني الغاصب.

نابلس جبل النار التي ما خبت جذوتها تتعرض اليوم لواحدة من أبشع المؤامرات التي يحاول " المارقون " حياكتها لمحافظات الوطن مجتمعة وبلا استثناء، أدوار ووظائف يجري التخطيط لها طالما أن هذه المحافظات بمدنها و قراها ستبقى كقطع الدجاج المقلي ولا شيء يربط بينها، وسيبقى الانتقال من هذه إلى تلك رهنا بالحاجز والموافقة الصهيونية.

قبل بضعة أيام كانت نابلس على موعد مع وضع حجر الأساس للمجمع الأمني المزمع إقامته على مساحة أربعين دونما من أرضها العزيزة والغالية على قلوب أبناء شعبنا، فالجوقة إياها وبرئاسة سلام فياض ومشاركة المحافظ وقادة الأجهزة الأمنية وعلى شرف ممثل الاتحاد الأوروبي " كريستيان بيرغر " اجتمعوا وأزالوا الستار عن اللوحة التذكارية التي ستخلد هذا المعلم الأمني الأول والأهم والذي سيشرف الإتحاد الأوروبي على تمويل إقامته.

عبد الرحيم قعدان مدير مديرية أشغال نابلس أوضح أن المجمع سيشمل 13 مبنى على مساحة أربعين ألف متر مربع من بينها سيكون مبنى للمحافظة، والأمن الوطني، ومبنى لقائد الأمن الوطني، وقيادة الأركان، والاستخبارات، ووزارة الداخلية، والأمن الوقائي، ومستشفى عسكري، وناد للضباط، ومركز للإصلاح والتأهيل، أما المخفي الذي لم يذكر فهو الأعظم، لأنه و من الطبيعي أن يحتوي هذا المجمع على السجن، و الأقبية، و زنازين القتل و التعذيب التي ستكون على اشتياق لاستقبال ضيوفها.

أما المحافظ اللواء جبرين البكري فقد نوه في كلمته على أننا نحتفل اليوم بإعادة بناء المؤسسات الأمنية بدعم من أصدقائنا الأوروبيين من أجل تعزيز مكانة ودور السلطة، وبذلك فإن مدينة نابلس وأسواقها سوف تستعيد مكانتها الحقيقية في ظل الأمن والأمان الذي سيوفره لها وجود هذا المجمع.

 ممثل الإتحاد الأوروبي السيد بيرغر أكد على أن الاتحاد سيقوم بعمل كل ما هو لازم لتطوير ودعم قطاع القانون، وهذا يعني أننا سنقف إلى جانب سيادة رموز السلطة وتعزيز قدراتها الأمنية والتي يجب أن تكون حجر الأساس للدولة المستقلة، ونعلن لكم أننا ملتزمون بذلك وعلى مدى أربع سنوات من الآن.

مشروع السجن الجديد ومعتقل التعذيب المركزي الأضخم في مناطق نفوذ السلطة سوف يستغرق البناء فيه سنتان ونصف حتى يصبح في أتم الجاهزية لاستقبال الرجال الأحرار والشرفاء والذين سيكون لهم السبق في الاستمتاع بخدمات هذا المجمع الأمني الذي سيحرص القائمين عليه لكي يحتوي على كل ما هو حديث ومتطور من وسائل القمع التي لن تبخل أمريكا وأوروبا والصهاينة على تزويدهم بها.

هذا المشروع ليس سوى واحدة من حلقات سلسلة العبودية وقهر العباد التي يتباهى رموز هذه السلطة بتنفيذها، والتي يراهنون من خلالها على سحق وتذويب كل ما له علاقة بروح العمل الوطني ومواصلة المقاومة والنضال على طريق هذا الصراع الذي لن يتوقف إلا بعودة الحق إلى أصحابه الشرعيين ولو اجتمعت كل سجون العالم على أرضها.

الحجر الذي وضعوه بالأمس لا يشكل في حقيقة الأمر سوى رسالة إرهاب سوداء في شكلها ومضمونها إلى كل القوى والحركات والفصائل الوطنية التي ما عدنا نعلم إلى متى سيطول سكوتها على هذا المخطط العفن الذي يجري تنفيذه، إن من حق شعبنا أن يطالب بقية الرجال الباقية بأن تكون سواعدهم وأيديهم هي الأطول من كل هذه المشاريع التي سيأتي يوم لا يفيد فيه الندم على السماح لها بأن تقوم، لذلك فإنني أجد نفسي مضطراً لدعوة جنرالات الحجارة من أطفال شعبنا إلى المسارعة بانتزاع هذا الحجر من مكانه وليكون لهم شرف قذفه من جديد في وجوه الذين وضعوه!!. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026