يبدو أن فترة الهدوء الحذر التي كانت تعيشها مدن الضفة الغربية قد آلت إلى النهاية ويبدو كذلك أن فترة الإعداد والجهوزية لدى حركات المقاومة هناك قد اكتملت وبدأت هذه الحركات في الانتقال…
يبدو أن فترة الهدوء الحذر التي كانت تعيشها مدن الضفة الغربية قد آلت إلى النهاية ويبدو كذلك أن فترة الإعداد والجهوزية لدى حركات المقاومة هناك قد اكتملت وبدأت هذه الحركات في الانتقال من حالة الدفاع عن النفس إلى حالة الهجوم المباشر وقد كان لتنفيذ عمليتي الخليل ورام الله اللتين أوقعتا أربعة قتلى وعددا من الإصابات بين صفوف المستوطنين, كان لهاتين العمليتين وقع الصدمة على العديد من الأطراف التي راهنت على مقدرة الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة محمود عباس في القضاء على أي شكل من أشكال المقاومة في الضفة الغربية من خلال استخدامها لمختلف وسائل الترهيب والقمع والملاحقة, والواضح أن من يقف وراء تنفيذ تلك العمليات أراد أن يوصل رسالة قوية جدا إلى هذه الأطراف وخاصة من حيث التوقيت حيث جاء تنفيذ عملية الخليل قبل ساعات معدودة من بدء ما يسمى بالمفاوضات المباشرة بين سلطة عباس والحكومة الإسرائيلية برعاية أمريكية وغطاء عربي تقوده مصر والأردن, فكان لسان حال الجهة التي نفذت العمليات يقول نحن هنا وأننا ما زلنا كحركات وفصائل مقاومة نملك زمام الأمور ولا تزال الكلمة الأخيرة والقرار الأخير بأيدينا وأنه بإمكاننا دائما أن نغير المعادلة وأن نقلب الطاولة على رؤوس الجميع والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى وكذلك يجب أن يعلم الجميع أن فترة الهدوء الحذر التي سبقت تنفيذ العمليتين لم تكن ناجمة عن ضعف أو عجز لدى فصائل المقاومة الفلسطينية وأجهزتها العسكرية وإنما هي فترة من الإعداد والتكتيك العسكري الذي تتقنه تلك الفصائل جيدا وأن كل ما قيل ويقال بخصوص القضاء على المقاومة والمقاومين في الضفة الغربية ما هو إلا لذر الرماد في العيون واسترضاءً للراعي الأمريكي الذي بيده شريان الحياة لسلطة محمود عباس وأجهزتها الأمنية المترهلة والتي تعيش أزمة داخلية تتوسع يوما بعد يوم.
وأما ما يقال عن المفاوضات المباشرة والآمال المعقودة عليها فإن القائمين على هذه المفاوضات يعلمون قبل غيرهم أنها مفاوضات عبثية ولن تخرج بأي نتائج إيجابية لأنها تحمل أسباب فشلها بين يديها, فالحكومة الإسرائيلية الحالية يجمع كافة المحللين على أنها من أشد حكومات إسرائيل تطرفاً وإرهاباً وإنها لن تقدم لمحمود عباس إلا وعوداً تسبقها مجموعة من الشروط الواجب على الأخير تلبيتها قبل كل شيء وأما بالنسبة للجانب الفلسطيني المفاوض فهو لا يمثل الكل الفلسطيني ولا يملك أصلاً تقديم أيا من التنازلات في القضايا المصيرية كالحدود واللاجئين والقدس وغيرها وهو أيضاً لا يملك أياً من الأوراق التي تمكنه من الضغط على حكومة نتنياهو لتقديم تنازلات والتوصل إلى سلام عادل كما يدعون.. إذا هي مرحلة جديدة من المفاوضات العقيمة يدرك كلا الطرفين أنها ستؤول في نهاية المطاف إلى صفر كبير ومع ذلك كما قال محمود عباس أننا كفلسطينيين ليس لدينا ما نخسره على حد قوله.
وختاماً فقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عملية الخليل قد أفسدت أجواء المحبة والمودة التي كانت سائدة بين وفد فلسطيني برئاسة وزير الشئون المدنية في سلطة عباس العقيد حسين الشيخ والذي كان في زيارة إلى منزل نظيره الإسرائيلي قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الجنرال أفي مزراحي حيث تناول الطرفان طعام الإفطار على مائدة الجنرال الإسرائيلي ويبدو أن الطرفين لم يتمكنا من أداء صلاة التراويح جنبا إلى جنب فأبدلوها بصلاة الغائب على أرواج القتلى الإسرائيليين تجسيدا للسلام المنشود والمرتقب في نهاية ما يسمونها بالمفاوضات المباشرة.