محاكم التفتيش في الضفة الغربية

محاكم التفتيش في الضفة الغربية

جهاد عبد الرحمن
2010-08-21

وبعد طول انتظار أشرقت علينا الشمس وإذا أردنا الدقة في التعبير فقولوا أفيضت علينا الشمس وأخيرا جاء عصر التنوير الفياضي الذي محا ظلام الظلاميين المتشددين المتزمتين بكلمات خرجت…

وبعد طول انتظار أشرقت علينا الشمس ، وإذا أردنا الدقة في التعبير فقولوا أفيضت علينا الشمس ، وأخيراً جاء عصر التنوير الفياضي الذي محا ظلام الظلاميين المتشددين المتزمتين ، بكلمات خرجت من فم الدكتور قائد جيش التحرير (الجيش المذكور في المقال السابق "جيش المومسات" نشر بتاريخ 27/7/2010  ) أزال السدّ من عيوننا وأعاد البصيرة لنا ، أحمد الله كثيراً أنه نطق بتلك الكلمات لأنه لو لم ينطق بها لسببت له الضيق في حفله ذاك ولربما خرجت من مكان آخر في جسده ولا فرق. لربما لو صمت أو ترك هبّاشه ينبح لكان أسلم له ، لكن من الواضح أنّ الحقد على الدين ومظاهره أفقدته صبره و دفعته إلى الجهر بالعداوة له .

كلام قائد جيش التحرير جاء بعد يوم من نشر صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية خبراً تقول فيه بأنه تمّ الاتفاق بين الصهاينة ويهود نخب 4 على تخفيض صوت الأذان في القرى المجاورة للمستوطنات وتجميع المصلين في هذه القرى للصلاة يوم الجمعة في مسجد واحد في كل قرية ، وقد سارع مجمع الإفتاء الهبّاشي لتوضيح الصورة بالأدلة الشرعية من باب الحرص على سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لكنه في نفس الوقت نفى نبأ تخفيض الأذان ، وبما أنّ المثل أصبح يقول : "مادح نفسه هبّاش" بالتالي الخبر صحيح ولا ريب، ولقد جاء التوكيد المعنوي على مقال الصحيفة بمنع سلطات الاحتلال الأذان الموحد في نابلس في ثاني أيام الشهر الفضيل ، فأين أنت يا هبّاش من ذلك !!؟؟ أحرصاً على الدين من البدع أم على سادتك من الإزعاج !!؟؟ لربما تخشى كما يخشون دخول الحقّ إلى قلوب بعضهم فتخبو نار أسيادك ؟! ولعل تقارير الصهاينة أنفسهم التي تقر بزيادة مطردة لأعداد المنشرحة صدورهم بنور الإسلام تدعم هذا القول. قبل شهرِ تقريباً أصدر مجمع الإفتاء الهبّاشي قراراً بمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد لغير الأذان فقط ، وبذلك منع المساجد من بثّ القرآن الكريم قبل الأذان بقليل وذلك من باب الحرص على تطبيق السنّة النبوية الشريفة أيضاً ، ونحن هنا لسنا بمعرض البحث الفقهي في الأمر ، لكن إن كان الهبّاش حريصاً على سنّة الرسول الكريم فهناك عشرات الفرائض والواجبات التي تنتظر من يقيمها في الضفة ومثلها من المحرمات والكبائر -وعلى رأسها طفيليّة فيّاض وعبّاس- التي تنتظر من يزيلها في الضفة أيضاً!!!

هل أصبح صوت القرآن مصدر الإزعاج الوحيد في الضفة حتى يُزال !!؟؟ أتذَكّر عندما تمّ نشر نتائج الثانوية العامة لهذا العام خرج علينا العميد والعقيد والمقدّم عبر الإذاعات المحلية ليطمئنوا الناس بأنّ الألعاب النارية ستكون من المحرّمات لهذا العام ، كان ذلك صباحاً ، أما مساءً فكانت الألعاب النارية تملأ سماء الضفة ، وللعلم فقد تمّ إصدار مثل هذا القرار في العامين السابقين ، لكن من الواضح أنها تجارة تدرّ الملايين عليهم. الأفراح والأعراس التي في بعضها يتمّ إغلاق الطرق وبثّ الموسيقى الصاخبة والنشاز حتى ساعات متأخرة من الليل دونما مراعاة لأحد خيرٌ مقاماً وأحسن ندياً من كلام الله !! طبعاً ما دامت تختتم ب "لولح فيها" .

أبو وجه مفلطح (كما كان يلقبه الشيخ الشهيد نزار ريّان رحمه الله) لم يقف عند هذا الحدّ ، حيث كان المهماز الأمريكي دافعاً قوياً له ليصدر أمراً بمنع الشيخ حامد البيتاوي من الخطابة في المساجد (من الواضح أنّ الأزمة الاقتصادية دفعت الأمريكيين للتخلي عن خيولهم وامتطاء كائنات أرخص) ، ومن باب البجاحة والوقاحة خرج الهبّاش ليبرر القرار بأنه يلتزم بالقانون الفلسطيني !! بأيّ قانون أنت وزير للأوقاف يا وجه المكر والخبث !! بأيّ قانون تمّ إغلاق الجمعيات الخيرية ومراكز تحفيظ القرآن والمدارس والأندية الرياضية والمؤسسات المجتمعية !! بأيّ قانون يُلقى آلاف الشباب والكهول والشيوخ في السجون دونما محاكمة أو تهمة !! بأيّ قانون يعذّبون ويهانون ويضربون !! بأيّ قانون يفصل الآلاف من وظائفهم !! بأيّ قانون يمنع عشرات الآلاف من العمل بحجة الرفض الأمني !! بأيّ قانون تصادر أموال الناس الخاصة !! بأيّ قانون تنهتك حرمات المساجد والبيوت !! بأيّ قانون يمكن اعتبارك وأمثالك من البشر !!؟؟

في كلّ يوم نسمع ذات الكلام من الطفيليات الأمريكية عن دولة المؤسسات والنمو الاقتصادي والتطور في التعليم وفرص العمل والوصول إلى القمر ولا يذكرون القدس إلا قليلاً !! ولعل استقالة حاتم عبد القادر من وزارة فياض لشؤون القدس تأكيد لذلك الكلام. بالتأكيد هي حرب على الدين ومظاهره ، فالدين هو لبّ الصراع في فلسطين ، وهو المتسبب بالانتفاضة الأخيرة وهو الذي يدفع كثيراً من الفلسطينيين لقتال الصهاينة وهم يعلمون ذلك ، وما هذا إلا امتداد لسياسة أمريكا في العالم بعد 11 أيلول ، حيث تبنّت سياسة تفصيل دين جديد للمسلمين يناسب أهواء أمريكا وحلفائها ، وما الطفيّلية التي تحكمنا سوى بول الكلب الأمريكي الذي من خلاله يحدد منطقة نفوذه ، بالتالي هي تحمل الرائحة النتنة لأمريكا وأتباعها.

استعرت الحرب على الإسلام من قبل يهود نخب 4 في رمضان ، ذلك أنّ الشهر الكريم يشهد إقبالاً على الدين منقطع النظير في غيره من الشهور ، فبعد جبهة الهبّاش فُتحت جبهة جديدة من قبل تلفزيون فلسطين ، حيث استهزؤوا بالدين بشكل صريح على شاشتهم من خلال استهزائهم بالصلاة وبالشيخ عبد الباسط رحمه الله ، فأين أنت يا "أبو وجه مفلطح " من الأمر!!! وكالعادة لم يسلم قادة الشعب الفلسطيني قادة المقاومة أئمة المساجد من عبثهم ، إذا كنتم تريدون انتقاد أحدٍ ما ، فانتقدوه بما فيه وليس بما فيكم !! قد نعذركم كون تصوير المسلسل تمّ في فترة الربيع التي تشهد تزايد الإفرازات الهرمونية لديكم كسائر الدواب ، بالتالي هي حالة من استعراض مواهبكم التهريجية التي ترجون من خلالها استرضاء فحول المال الأمريكي لعلهم يمُنونكم فتحبلون حراماً يبيحه لكم مجمع الإفتاء الهبّاشي، ونعذركم مرة أخرى كون زعيم القطيع هو ياسر عبد إكس ، بالتالي لا عجب أن مكانكم في أوراق اللعب الأمريكية "جواكر".  

قد يحاول بعض الغاق تبرير ذلك بأنه حرب على حماس الانقلابية الخارجة عن طاعة والي فلسطين (للتوضيح ، الغاق طائر مائي يستخدمه الصينيون منذ القدم في اصطياد السمك ، حيث يربطون عنقه الذي يأخذ شكل السلّة كي لا يبتلع السمك ، بالتالي هو أداة في يد أسياده ) ، أولا حماس بشرٌ مسلمون وربما لديهم من الدين والإيمان أكثر منكم وحتى إن صحّ ما يرمونهم به ( وهو غير صحيح) فهذا لا يبرر كلّ ذلك الإجرام ، ثانياً الهدف المعلن هو حماس ، لكن المبطن هو حماس أيضاً ، فالحركة الإسلامية المباركة هي من يسّرها الله للشعب الفلسطيني لإحياء الدين فيه بعد سطوة الشيوعية والعلمانية لسنوات ، ليس تمجيداً للحركة الإسلامية بقدر ما هو حقيقة يعلمها الكل وإن كرهوا الاعتراف بها ، فالمؤسسات التربوية والاجتماعية التي أسستها الحركة الإسلامية في فلسطين كان لها الدور الأساسي في إحياء الدين الإسلامي في هذا البلد المبارك ، ولعل أحد أهم الأسباب في نجاح هذا الإحياء هو انطلاق الحركة الإسلامية من المساجد ، الإنطلاقة التي شهدت طابع تدريس الدين والأخلاق وتحفيظ القرآن وإخراج النّشء الصالح الذي حمل لواء المقاومة في فلسطين في الانتفاضتين ، وهذا ربما هو التفسير لهذه الحرب الضروس على المساجد في الضفة وعلى أئمتها وروادها من قبل الصهاينة وأعوانهم ، ولا ننسى أنّ رمز الصراع في فلسطين هو المسجد الأقصى ، فقتل روح التعلق بالمساجد لدى العامّة يعني بعدهم عنه وعن جوهر قضيتهم ، ولا شكّ أنّ الظاهرة التي شهدتها السنوات الأخيرة في الضفة الغربية في كل رمضان من قيام مئات الآلاف من المسلمين بشدّ الرّحال إلى المسجد الأقصى أصبحت تؤرّق الصهاينة كما هي تؤرّق أذنابهم ولعل هذا هو سرّ التوقيت لهذه الحرب ، رمضان.

أخيراً أودّ أن أذكر أعداء الله بأنّه متبّرٌ ما هم فيه ، فالإسلام لا يهدم بل يُنتزع انتزاعاً من قلوب المؤمنين ، بالتالي إن أرادوا التخلص من ظاهرة التدين عليهم أن يتخلّصوا ممن يؤمن بهذا الدين ، ربما يستطيعون ردّ بعض الضعاف عن الطريق السوي ، لكن المؤمنين المخلصين ولله الحمد والمنّة في تزايد مستمر ، ومن واجبنا المحافظة على هذا التزايد ونشر الدين بين الناس بالطرق المتاحة ، بل وإشاعة مظاهر التدين في المجتمع كالحجاب واللحية وغيرها من الأخلاق والسنن النبوية نكايةً بأعداء الله ، ولربما انقلب مكرهم عليهم ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026