النائب الأسير أيمن ضراغمة رجل بألف رجل

النائب الأسير أيمن ضراغمة رجل بألف رجل

فؤاد الخفش
2010-07-17

جدول عادي حينما قررت الكتابة عنه لم أتذكر سوى مقولة واحدة عند الشدائد تعرف الرجال فلهذا القول ارتباط وثيق بفارس كلماتنا هذه التي نخطها عنه وله ولتاريخ قادم حتما سينصف من قدم وعمل…

حينما قررت الكتابة عنه لم أتذكر سوى مقولة واحدة (عند الشدائد تعرف الرجال) فلهذا القول ارتباط وثيق بفارس كلماتنا هذه التي نخطها عنه وله ولتاريخ قادم حتماً سينصف من قدم وعمل وتقدم الصفوف وقاد الجموع حينما بقي وحيداً في المعركة من دون رفيق أو سند.

 

في الحقيقة الرجال الأكفاء يصنعون المواقف المشهودة وفي المقابل تصقل المواقف في الرجال الموهبة وتشحذ فيهم الهمة وفي المواقف أيضاً يظهر صبر الرجل ... وهناك علاقة وثيقة ما بين الرجال والمواقف فقد يعرف الموقف بالرجل وقد يعرف الرجل بالموقف فإذا ما قلنا يوسف (عليه السلام) نتذكر مواقف الإخوة وتخلّيهم عن أخيهم ... وإذا ما تحدثنا عن تخلي الإخوة والتنكيل بالأخ فإننا نذكر يوسف عليه السلام .

 

بعد أن اعتقلت إسرائيل غالبية أعضاء المجلس التشريعي والوزراء لم يبقَ من نواب التغيير والإصلاح خارج السجون إلا شخص واحد كان هو الدكتور أيمن ضراغمة ... فواصل الرجل الليل بالنهار وكان دينمو بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ... لم تفتر همته ولم يختبئ ولم يتذرع بذرائع الحذر وصعوبة المرحلة ... فكان يعقد الاجتماعات مع الوفود الأجنبية ويوضح المواقف ويصرح للإعلام ويتحدث للفضائيات ... كان هاتفه النقال لا يتوقف عن الرنين ولم يكن معه مرافقون أو مساعدون .. كان وحده في الميدان بلا مساعد أو نصير.

 

كنت في تلك الفترة أشفق على الرجل وأدعو له بأن يعينه الله ... كان السهر وقلة النوم وضيق الوقت كلها ظاهرة على وجهه ... ولكن بالرغم من كل هذا الحال بقي اسمه يلعلع في باحات الإعلام ... واستمر في زيارة أهالي الأسرى والمختطفين وبقي صوته يصدح بالحق ويطالب بالإفراج عن إخوانه المختطفين من ممثلي الشرعية الفلسطيني ة وغيرهم .

 

لقد كان الدكتور أيمن ضراغمة فترتها وقبل أن تعتقله قوات الاحتلال فارساً وحيداً في الميدان وكان رجلاً بأمة وكان دولة كاملة ونظاماً سياسياً متكاملاً تمثل في فرد اسمه أيمن ضراغمة ما قبل للراية أن تسقط أو للصوت أن يخبو أو للحصون أن تُخترق فكان الرجل الذي يعد بألف رجل.

 

قد يقول قائل هذا موقف ليس غريباً على أحد أبناء الشعب الفلسطيني ..فأردّ وأقول: على العكس تماماً إذا ما تذكرنا الظروف التي عمل بها هذا الرجل والمخاطر التي واجهته وكانت تلاقيه لعلمنا إلى أي نوع من الرجل ينتسب البطل ولعلمنا أنه هو من كان يصنع الموقف ويتصدره.

برز نجم النائب الأسير أيمن ضراغمة في وقت محنة وشدة وظلم وقهر فكان النجم الذي ينير الدرب ... والمنارة التي يحتمي بها الخطب إذا ما اشتد الحال...

 

ما زلت اذكر كلمات زوجات المعتقلين السياسيين حينما كنّ يقلن بارك الله في الدكتور أيمن هو من يتواصل معنا ويشد من أزرنا ويتحدث مع الجهات الحقوقية عن أزواجنا وفلذات أكبادنا ... لقد سدّ الدكتور أيمن فراغاً كبيراً ومكاناً عظيماً فكان كما قلت رجل بألف رجل..

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعتقل بها دكتور الكيمياء وخريج الجامعات الهندية والأكاديمي المميز أيمن ضراغمة ... فقد سبق أن اعتقل أكثر من مرة وأمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال فكان الفارس الذي هزم المحققين في سجون الاحتلال وكان الرجل الذي انتصر على سجانيه فخرج وعاد ليخدم بلده ووطنه ويسخر علمه لخدمة شعبه ومؤسسات بلده.

 

النائب الدكتور والأسير المعتقل أيمن ضراغمة رهين محبسه في سجن عوفر تحت نقم وسخط الاعتقال الإداري ما إن تنتهي مدة اعتقاله حتى يجدد له الاعتقال مرة أخرى.

 

هناك في سجن عوفر يقبع الرجل وقد حدثني عنه من التقاه بأسره وسجنه وخلوته أنه رجل متواضع بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... فيقوم على خدمة الشباب وتحضير الطعام لهم ويقول الأسرى أن (المقلوبة) من يد النائب الدكتور أيمن لها طعم خاص ونكهة خاصة ... أيمن في زنزانته يحضر الطعام ينظف المكان يعلم الفتية الصغار كيف يكون التواضع ... يترفع عن سفاسف الأمور ... يبتسم في وجه الصغير والكب ير.

 

 الدكتور أيمن والذي تشهد له محركات البحث العالمية بتصريحاته ومواقفه وبطولاته وصلابته وتحديه ... صاحب نفس متواضعة وروح خلاقة ... لا تعرف قيود السجن من أن تحد من عزيمته أو تكسر شكيمته.

 

لك أستاذنا دكتور أيمن نكتب هذه الحروف واسمح لي أن أعتذر لك عن نفسي للتقصير معك  كل هذا الوقت وعدم الكتابة فأنت تستحق أكثر مما كتب بكثير وتقبل مني الحب والعرفان والتقدير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026