الأقصى في مرحلة

الأقصى في مرحلة "يكون أو لا يكون"!!

مصطفى الصواف
2010-07-13

جدول عادي ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق النواب المقدسيين والوزراء السابقين من سكان مدينة القدس ليس بعيدا عن الإجراءات الإسرائيلية المختلفة والتي تصب جميعها في دائرة…

ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق النواب المقدسيين والوزراء السابقين من سكان مدينة القدس ليس بعيداً عن الإجراءات الإسرائيلية المختلفة والتي تصب جميعها في دائرة استهداف المدينة واستهداف المسجد الأقصى، سواء تهويد المدينة أو السعي نحو تدمير الأقصى كهدف لهم من أجل بناء هيكلهم المزعوم.

 

الاحتلال الإسرائيلي يدرك أهمية وجود قيادات مقدسية تعمل على تحشيد الرأي العام الفلسطيني في مدينة القدس للتصدي للمخططات الإسرائيلية، ويدرك أن وجود سكان القدس وقياداتها في داخل المدينة يعطل المشروع الصهيوني في مدينة القدس لذلك تتجه النية لدى الاحتلال إلى ممارسة سياسة الإبعاد بحق القيادات الفلسطينية في المدينة، وبدأت من قبل في منع بعض القيادات كالشيخ رائد صلاح والدكتور الشيخ عكرمة صبري وآخرون من التواجد في المدينة، واليوم هي تحاول أن تبعد النواب بعد اعتقالهم لسنوات إلى خارج حدود مدينة القدس، فإذا نجحت في ذلك فهذا سيسهل عليها تنفيذ مخططها في تفريغ المدينة من مزيد من القيادات.

 

ما كشف عنه النائب المهدد بالإبعاد محمد عطون لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) من أن شخصية دبلوماسية عربية أكدت للنواب أن الاحتلال يعد قائمة تضم نحو (318) مقدسيًا من أجل إبعادهم بعد تنفيذ قرار إبعاد النواب والوزير المقدسي.

 

هذا الكلام يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يجهز للخطوة الأخيرة التي ستسبق خطوته الأخيرة في تدمير المسجد الأقصى، لأن ما بعد تهجير القيادات يسهل تهجير من تبقى من سكان مدينة القدس، وإبعادهم عن دائرة التأثير، مما يسهل للاحتلال الصهيوني تنفيذ مخططاته، وهذا ما يجب أن نحذر منه وأن نتصدى له بكل قوة.

 

حتى الآن لا توجد تحركات لا فلسطينية، ولا عربية، ولا إسلامية، تستشعر خطورة هذه الخطوة الصهيونية وأهدافها الخبيثة، وأن نجاح الاحتلال في تنفيذ سياسة الإبعاد بحق النواب وبحق من ستشملهم القائمة التي أعدها يعني أننا على وشك أن نسمع بأمر ما قد يحدث لمدينة القدس دون أن يشعر به أحد ، لأن هذا الإبعاد لهذه القيادات يمهد لتفريغ القدس فيما بعد من أهلها المرابطين، وعندها تكون الفرصة سانحة للاحتلال لتنفيذ مخططاته التدميرية، ويُجهز على كل المقدسات الإسلامية، ويغير معالم المدينة وصبغها بالصبغة اليهودية الصهيونية؛ وعندها لا ينفع عويل أو شجب أو استنكار.

 

لابد وأن يتحرك الشارع الفلسطيني أولاً وبقوة، وبالوسائل المتعددة التي تمكنه من التصدي لمخططات الاحتلال عبر المسيرات والتظاهرات والأعمال الأخرى التي يرتئيها أهل الاختصاص، هذا التحرك الفلسطيني هو من سيحرك العرب والمسلمين، وعندها يتحرك بقية العالم الحر مما يدفع الاحتلال الصهيوني على الأقل إلى وقف هذه السياسة ولو بشكل مؤقت.

 

صحيح أن تحرك الشخصيات البريطانية من مجلس اللوردات شكل إزعاجاً للاحتلال الإسرائيلي ، وكذلك زيارات بعض المسئولين في السفارات العربية إلى خيمة الاعتصام مهم وضروري؛ ولكن دون تحرك جماهيري عارم وغاضب فلن يؤثر ذلك على الاحتلال الإسرائيلي.

 

هذا التحرك ليس من أجل هؤلاء الأشخاص ، مع أهمية التحرك من أجلهم، ولكن التحرك هو من أجل أمر أكبر من الأشخاص ، هو من أجل القدس التي باتت في دائرة الخطر بشكل أكبر من ذي قبل.

 

ولم يبق مجال للصمت، فالقضية خطيرة والمخطط الصهيوني ماض، ولن يوقفه إلا التحرك الفاعل على كل المستويات، ونحن في مرحلة إما أن يكون المسجد الأقصى أو لا يكون، ومن العار على أمة المليار ونصف المليار وعلى أحرار العالم ، أن لا يكون المسجد الأقصى، وأن ينفذ الإرهاب الإسرائيلي مخططاته.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026