ما بين لاءات نتنياهو وإصرار المقاومة يجب أن يبقى الأمل

فؤاد الخفش
2010-07-03

مما لا شك فيه أن حياة الأسرى قبل أن يقع جندي الحرب جلعاد شاليط في قبضة المقاومة وبعد هذا الحدث قد اختلفت بشكل كبير وأن تغيرا كبيرا طرأ على نفسيات الأسرى وحالة من الفرح والسرور عمت…

مما لا شك فيه أن حياة الأسرى قبل أن يقع جندي الحرب جلعاد شاليط في قبضة المقاومة وبعد,هذا الحدث قد اختلفت بشكل كبير وأن تغيراً كبيراً طرأ على نفسيات الأسرى ، وحالة من الفرح والسرور عمت أجواء السجن المغلقة أبوابه العالية أسواره .

ذات التغير والحالة أصابت عائلات الأسرى وذوي المعتقلين فمن ابنه أعزب بدأت والدته وأخته بالبحث له عن عروس ، وتجهيز بيت الزوجية والشروع بالبناء ، والمتزوج شرعت زوجته بتغيير أثاث البيت ، أحوالهم كل أحوالهم تغيرت ونوع من الأمل تسرب وعشعش في قلوبهم .

السبب في هذه الحالة يكمن في أمر واحد ... ثقة الأسرى وقادة الأسرى برجال المقاومة ، فهم أبناء مدرسة واحدة وخريجو جامعة واحدة ، وتلقوا ذات العلوم على أيدي أصحاب ذات المنهج ، الرفيق لا ينسى رفيقه والمقاتل لا ينسى المقاتلين  

حالة الثقة هذه انعكست بشكل كبير على نفسيات المأسورين ، وبالذات قادة المقاومة ، وكانت هذه الحالة تتعزز كلما خرج تصريح يؤكد على تمسك المقاومة بشروطها وإصرارها على عدم الرضوخ لشروط إسرائيل ، الساعية لإبرام صفقة من دون أسرى .

يعلم الأسرى بشكل جيد أن عامل الوقت غير مهم في هذه المعركة ، بل إن الوقت في صالحهم ، وكما يقول المثل الشعبي ( كل ما طالت بتلم غمور) والمهم من سيضحك بالنهاية ، والغلبة لمن يصمد ولا يصرخ في لعبة عض الإصبع ، وهم يؤولون بشكل كبير على أنهم الأقدر على الصبر كيف لا وهم من غيرت سنين السجن أشكالهم .

أمام كل هذا الجو المفعم بالأمل تخرج علينا لاءات نتنياهو القاضية بإبرام صفقة على مقاسه وحسب رأيه وهواه متناسياً أو (متغابياً) أنه ليس هو من يقرر في هذه المعركة التي يتحكم برحاها المقاومة والمقاومة فقط.

تصريحات نتنياهو تخرج في وقت قرر فيه رفاق والد شاليط أن يصعدوا من حملتهم الإعلامية ووقفتهم الاحتجاجية أمام مجلس الوزراء وبيت نتنياهو ، الأمر الذي يزيد الضغط على هذا الرجل .

في الحقيقة صفقة بهذا الحجم وبهذه الشروط لا يمكن أن ينفذها إلا رجل قوي لأن تبعات هذه الصفقة على المدى البعيد لن تكون بالأمر الهيّن أو السهل ، وهذا ما تخشاه إسرائيل ، ونتنياهو رجل قوي ولكنه يقع في مشكلة كبيرة ألا وهي أنه كان من أشد المنتقدين لصفقة عام 85 وأنه اعتبرها من أخطاء إسرائيل الكبرى ، وأنها يجب أن لا تتم ، من دون أن يكون قد حسب حساب أنه سيقع بهذه المشكلة.

من وجهة نظري لا تصوراً حقيقياً لدي ولا لدى أي شخص ولا موعداً متوقعاً لإبرام الصفقة ، وستبقى الأمور تدور مكانها ، إلى أن يرضخ نتنياهو صاغراً لطلبات المقاومة ، وإلى أن يرضخ سيبقى الأمل هو الشعاع الذي يستمد منه أسرانا صبرهم ، وهو ذاته الذي سيمد عائلات الأسرى بالأمل ، فالأمل سر الوجود ومن دونه لا تستقيم الحياة .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026