نتنياهو وشاليط ...وجهاً لـوجه

مصطفى الصواف
2010-06-17

جدول عادي فجأة خرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ودعا أجهزته الأمنية بضرورة بذل أقصى جهد من أجل الإفراج عن الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط منذ أربع سنوات هذا…

فجأة خرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ودعا أجهزته الأمنية بضرورة بذل أقصى جهد من أجل الإفراج عن الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط منذ أربع سنوات. هذا الخروج المفاجئ كان بهدف صد الهجمة أو لذر الرماد في عيون أهالي شاليط الذين قرروا أن يخرجوا من مكان سكناهم في تل أبيب إلى مكان إقامة نتنياهو في القدس سيراً على الأقدام ومعهم عدد من المساندين والمحبين لشاليط للاستقرار محل إقامة نتنياهو.

من حق هذه الأسرة التي تعجز دولتها حتى الآن عن القيام بواجبها من أجل إطلاق سراح ولدها من الأسر أثناء تأديته الخدمة العسكرية( الإرهاب ضد الفلسطينيين) أن تفعل كل ما تراه مناسباً من أجل ذلك بعد رفض نتنياهو وحكومته الاستجابة لمطالب القوى المقاومة في تحرير الأسرى الفلسطينيين الذين حملتهم قوائمها عبر الوسطاء المصريين ومن بعدهم الألمان.

ما أفهمه من دعوة نتنياهو إلى جانب محاولة امتصاص الغضب من قبل الجمهور الإسرائيلي نتيجة عجزه وعناده وعدم اكتراثه بحياة شاليط وعذابات أهله، ورفضه دفع الثمن المطلوب وعجز أجهزته الأمنية في الوصول إلى شاليط، أن هذه الدعوة هي دعوة للقتل، القتل هنا ليس فقط للمقاومين الذين يأسرون الجندي والقائمين عليه، بل هي دعوة لقتل شاليط نفسه، لأن نتنياهو يعلم أن شاليط وهذا هو المفترض ، يخضع لإجراءات أمنية مشددة في مكان الاحتجاز، وأن المكان الذي لن تستطيع أجهزة الاحتلال حتى الآن في الوصول إليه رغم كل ما لديها من إمكانيات ورغم كل المساعدات التي قدمت لها من العملاء الحقيقيين والعملاء العصريين، وكذلك لم تتمكن المخابرات المصرية من خلال التحقيق مع الفلسطينيين في سجونها من الوصول إلى مكان وجود شاليط، والأهم من كل ذلك أن أي محاولة غبية من قبل نتنياهو وأجهزته الأمنية المحبطة والفاشلة قد تؤدي إلى قتل شاليط، وفي ظني أن هذا هدف يسعى إليه نتنياهو للتخلص من هذه القضية حتى لو كان الثمن حياة شاليط وعذاب والديه وأسرته.

اليوم شاليط في مواجهة حقيقية مع نتنياهو، سواء شاليط الأب أو الابن ؛لأنّ نتنياهو لم يفعل شيء في قضية الجندي شاليط، بل أفشل فرصة كانت سانحة لخروج شاليط إلى النور والعيش في كنف أسرته فيما لو استجاب للوسيط الألماني الذي كاد أن يحقق صفقة عادلة تؤدي إلى خروج شاليط والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، ولكن لكون نتنياهو لا يريد أن يدفع الثمن، وفي نفس الوقت لا يريد شاليط حياً بأي حال من الأحوال لأن مواقفه واضحة وإجراءاته أيضاً تدلل على هذه النتيجة.

على شاليط اليوم أن يتحرك وأن يوقف جريمة سيرتكبها نتنياهو بحق ابنه، لأنّ التفكير الذي يسيطر على نتنياهو وأركان حكومته هو تفكير إرهابي دموي، وليس تفكيراً مسالماً يراعي مشاعر إنسانية لوالدين تكاد تنفطر قلوبهما على ولديهما، هذا هو شعور إنساني لا يمكن أن تخلو منه نفس بشرية، وكذلك التفكير المسالم سوف يؤدي إلى إعادة الحياة للأسرى الفلسطينيين الذين أمضوا سنوات كثيرة من عمرهم داخل زنازين الاحتلال.

نتنياهو يريد موت شاليط، وفي نفس الوقت يريد أن يمارس ساديته باستمرار بتعذيب الأسرى الفلسطينيين حتى الموت، ولا يريد أن يستجيب للعقل والمنطق، وأن يستجيب للمقاومة والإفراج عن الأسرى مقابل الإفراج عن شاليط، هذا هو الطريق الأقصر الذي يعرفه نتنياهو ويعرفه شاليط ويعرفه كل العالم ..ودون ذلك كل المحاولات ستبوء بالفشل أو بالقتل والدماء والعذاب.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026