جدول عادي بردا وسلاما على قلوب المؤمنين نزلت عملية الخليل البطولية التي أدت إلى قتل جندي صهيوني وجرح أربعة آخرين في مدينة الخليل تلك المدينة التي لم تتوقف عن رفد المقاومة بأجمل…
برداً وسلاماً على قلوب المؤمنين، نزلت عملية الخليل البطولية التي أدت إلى قتل جندي صهيوني وجرح أربعة آخرين في مدينة الخليل. تلك المدينة التي لم تتوقف عن رفد المقاومة بأجمل الأبطال.
لكن العملية البطولية كانت خبراً سيئاً بالنسبة لتيار دايتون، إذ أدانها سلام فياض، وتعهد بالعمل من أجل عدم تكرارها، الأمر الذي يبدو طبيعياً في واقع الحال، إذا أن العنف لا يؤدي إلى نتيجة، وهو دمار على الشعب الفلسطيني كما يذهب الرئيس بين الحين والآخر، كما أنه يتناقض مع برنامج السلام الاقتصادي الذي يرعاه الصهاينة ومندوبهم (مندوب الرباعية) توني بلير.
خلال السنوات الست الماضية، استهدفت خلايا المقاومة في الضفة الغربية على نحو رهيب، بما في ذلك كتائب شهداء الأقصى (التابعة لفتح) التي تميزت بنوع مختلف من الاستهداف إضافة إلى الشكل التقليدي من قتل واعتقال، حيث وقع الاتفاق مع مئات من عناصرها على إعلان التوبة وتوقيع تعهد بذلك مقابل العفو عنهم، وهم غالباً ممن لم "تتلطخ أيديهم بدماء الإسرائيليين"، بحسب المصطلح الإسرائيلي، وإن حملوا السلاح في مرحلة من المراحل.
خلايا حماس والجهاد الإسلامي كان لها شأن آخر، إذ تعرضت لحملة استئصال شارك فيها العدو الذي يصول ويجول في الضفة دون رادع، كما شاركت فيها قوات دايتون من "الفلسطينيين الجدد" الذين يتبعون من يدفع لهم الراتب ولا يرقبون في مقاوم "إلاًّ ولا ذمة"، بل ولا حتى معارض سياسي لا صلة به بالعمل المسلح، حيث تابعنا حملة الاستهداف البشعة لكل ما له علاقة بحماس خلال السنوات الأخيرة.
لم تتوقف محاولات فعل شيء خلال السنوات الأخيرة، لكن سيف الملاحقة لم يمنحها فرصة النجاح، ولا ندري كيف نجت هذه الخلية من مسلسل الاستهداف (الأرجح أنها جديدة)، والتي يرجح أنها تتبع حركة حماس التي تمثل الخليل أحد أهم معاقلها، والبيان الذي صدر باسم كتائب شهداء أسطول الحرية يؤكد ذلك من حيث اللغة والديباجة (الله أكبر ولله الحمد، إنه جهاد.. نصر أو استشهاد)، أما الاحتمال الآخر (كتائب الأقصى، مجموعات الشهيد عماد مغنية)، فهو وارد أيضاً.
اللافت في القصة هو عدم صدور بيان من أي من الفصائل بشأن العملية رغم سهولة تبنيها لجهة عدم وجود شهيد، الأمر الذي يشير إلى مدى الحذر من البطش الصهيوني وكذلك الدايتوني بدرجة أكبر، فيما يذكر بواقع مشابه خلال النصف الثاني من التسعينيات، حيث مالت حماس إلى هذا النوع من العمليات (استهداف الدوريات الصهيونية)، وكانت البيانات تصدر باسم كتائب الشهيد عمر المختار، وكان الأسير البطل إبراهيم حامد هو الذي يقف وراءها، فيما صدّق فصيل هامشي لا عناصر له في الداخل أن العمليات من تنفيذه وراح يتغنى بها في الأمصار.
أيا يكن الأمر، فهذا الوضع القائم في الضفة الغربية هو وضع هش رغم الأموال الضخمة التي تصرف من أجل تثبيته، ورغم العمل الأمني الرهيب الذي يدفع في ذات الاتجاه، ورغم حملات التشكيك الإعلامية بكل ما له علاقة بالمقاومة أو الفكر المقاوم، والسبب بالطبع هو هذا العدو المتغطرس الذي لا يرضيه شيء، ولا يمنح الفلسطينيين عرضا ذا قيمة، فيما يواصل مخططات الاستيطان والتهويد بلا توقف.
وإذا كانت انتفاضة الأقصى قد اندلعت بسبب استهداف أقل شأناً للأقصى، فإن مخططات الاستهداف الجديدة تبدو أكثر بشاعة. صحيح أن الطرف الفلسطيني (القيادة والعناصر الأمنية) مختلف عما كان عليه في السابق، وصحيح أن الظروف الموضوعية العامة لا تصب في الاتجاه المطلوب، لكن هذا الشعب العظيم كان على الدوام قادراً على تفجير المفاجآت واجتراح المعجزات.
لتسلم الأيدي التي تقبض على بالزناد ولا تفرّط في البندقية، ولتسلم الجماهير القابضة على خيار المقاومة.