غزة ترفع أقواماً وتخفض آخرين

غزة ترفع أقواماً وتخفض آخرين

مصطفى الصواف
2010-06-07

جدول عادي عجيبة غزة وعجيب أمرها وعجيب أيضا ما هو مخبأ لها غزة هذه الضعيفة المنهكة المحاصرة الآن هي عاصمة العالم وقلبه النابض فهل كانت تحلم غزة أن تكون كذلك في يوم من الأيام أشك إن…

عجيبة غزة، وعجيب أمرها، وعجيب أيضاً ما هو مخبأ لها، غزة هذه الضعيفة المنهكة المحاصرة، الآن هي عاصمة العالم، وقلبه النابض، فهل كانت تحلم غزة أن تكون كذلك في يوم من الأيام، أشك إن كان أحد يظن أن غزة يمكن أن يأتي اليوم الذي تقود فيه العالم، هي اليوم تحرك العالم، وغداً ستقوده.

 

وغزة هي جزء بسيط من فلسطين، وعندما نقول غزة، نريد الجزء بعضاً عن الكل، فالكل عندنا هي فلسطين، المسلوبة المشرد أهلها، المراد لها أن تنتهي من قبل البشر، ولكن يبدو أن القدر يعد لفلسطين إعداداً مقنناً ويجهزها كي تتولى أمراً كبيراً، أوله أن فلسطين ستكون هي أرض الخلافة، وعاصمتها الجديدة، وفلسطين ستكون هي قلب العالم الذي سيلعب دوراً كبيراً في قيادة العالم نحو السلام والاطمئنان والرفاهية، لأن فلسطين مهبط الديانات السماوية، هذا يعني أنها المكان الجامع، والمكان الجامع هو المكان القائد، سيدين العالم أجمع لفلسطين ويسلم لها بالقيادة، ومن القدس ستقود فلسطين، كما أم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بالأنبياء جميعاً في المسجد الأقصى يوم الإسراء والمعراج، عندما أحيا الله ، القادر على كل شيء، الأنبياء جميعاً حتى يؤم بهم سيدنا محمد، وهذا دليلي بأن فلسطين ستقود العالم نحو الخيرية، لأن قيادة سيدنا محمد الأنبياء جميعاً هي إرهاص بأن المكان الذي قاد من خلاله سيدنا محمد الأنبياء ستنطلق منه في لحظة من اللحظات قيادة العالم.

 

اليوم فلسطين ( غزة )، حاضرة في كل شارع، وكل عاصمة، وكل مؤسسة، وكل مجلس، حتى في قلب الكيان الصهيوني الغاصب، وهناك في البيت الأبيض باتت غزة تؤرق مضاجع من فيه، والكل يريد التخلص من هذا الوجع، إلا أن هذا الوجع يتربع على قلوبهم، ويتغلغل في أعماقهم، يرفضون الاعتراف بأن غزة أقوى منهم، وغزة هي من تقودهم وتحركهم، وستبقى كذلك حتى بعد أن ينهوا اغتصابهم لفلسطين، والاعتراف بأن فلسطين واحة الحرية والديمقراطية، وهي من سيرسي العدل في العالم، لأن فلسطين ستحكم بما أنزل الله، ومن يحكم بما أنزل الله، يعني أنه يحكم بالعدل ويقود نحو السلام.

 

اليوم فلسطين ( غزة ) ترفع أهلها، وترفع من يقف إلى جانب أهلها، أنظروا إلى تركيا أين كانت وهي بعيدة عن فلسطين وغزة؟ وأين هي الآن عندما اقتربت من فلسطين وغزة وأهلها؟ كما انظروا إلى مصر( النظام) أين كان يوم أن كان إلى جوار فلسطين وغزة؟ كان الرائد، على مدى سنوات في وقوفه إلى جوار فلسطين وغزة، وأين اليوم هو؟ متهم حتى من شعبه على أنها متعاونة مع الاحتلال وأمريكا، متهمة من العرب والمسلمين أنها تحاصر شعب غزة، هي من وجهة نظر الفلسطينيين والعرب والمسلمين أنها تمثل وجهاً آخر للعدو وتمارس دوراً مشابهاً في الحصار والخناق.

 

أليست فلسطين، وغزة ترفع أقواماً وتخفض آخرين؟ الصورة أمامنا ماثلة، وهي ليست بحاجة إلى فلسفة أو رتوش تظهرها، هناك أناس باتوا رواداً بغزة، وأناس هم في الحضيض متهمون خائفون، يحسبون ألف حساب لغزة وفلسطين، ويشعرون بالخوف من أن تقودهم غداً غزة إلى حتفهم ونهايتهم المحتومة.

 

هذه هي غزة، التي لا يدرك البعض حتى من أبنائها أنها كبيرة، بأهلها، كبيرة بصمودها، كبيرة بقيادتها، كبيرة بمشروعها، كبيرة بالآمال المعلقة عليها من قبل الأمة، انتظروا غزة فهي قادمة لترفع أقواماً وتخفض آخرين بإذن الله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026