الخطر يفر من وجه الشجعان يا دكتور عزيز.. فلا تبتئس

الخطر يفر من وجه الشجعان يا دكتور عزيز.. فلا تبتئس

الصحفية: نهال سمير
2010-05-27

ياشيخ الأمس واليوم والغد لازلت حتى الحظة استذكر صوتك الذي يحمل معه تجربة الأيام وحكمة الزمن ولا زلت أستقرئ فيه شيئا من حرص الأب الرؤوم على ابنته التي طالما تمنى لها الخير كل الخير…

ياشيخ الأمس واليوم والغد، لازلت حتى الحظة استذكر صوتك الذي يحمل معه تجربة الأيام وحكمة الزمن.. ولا زلت أستقرئ فيه شيئا من حرص الأب الرؤوم على ابنته التي طالما تمنى لها الخير كل الخير.. لكني يادكتور تعلمت منك أن أصنع من البأس والشدة أملا.. وتعلمت منك أيضا أني إن وقفت على ثغرة فيجب أن أرابط عليها حتى النهاية مهما كان الثمن..

 

وقفت طويلا يا دكتور عزيز دويك أمام قرار استدعائي للمقابلة.. وبت أتلقى عبارات المواساة من كل من حولي.. ومع كل مكالمة استقبلتها كنت أسمع كلمة لا تذهبي.. لكني بعد مكالمتك يا دكتور حسمت أمري وقررت أن أذهب.. ففي ثوان معدودة طافت في مخيلتي الكثير من الشخصيات بدأت بك ومرت بالدكتوراسماعيل هنية والدكتور أحمد بحر والزهار والبردويل والمصري... وبعد شريط طويل عادت مخيلتي لتنتهي إليك بعد أن استجمعت مسيرة عملي معك خلال الفترة الماضية فتذكرت حينها قول الشاعر:

 

إذا نحن أولجنا وأنت إمامنا   كفى بالمطايا طيب ذكراك هاديا

 

لك يا شيخي أن تتخيل خطوي المثقل وأنا في طريقي إلى المقاطعة ولكل من ذكرتهم أن يتخيلوا أيضا .. لكني على يقين بأن الجبان يموت مرات عديدة قبل موته فلم الجبن وأنا انتسب لأشرف من حمل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعد الصحابة.؟ لم الجبن وأنا أحمل في صدري وعد الله "نعلو ويسفلون"..؟ لم الجبن وأنا أرابط عند اختياري وأجاهد وأنافح من أجله..؟ لم الجبن وأنا أعلم تماما أن قدر الله نافذ..؟ لم الجبن وقد تعلمت أن الجبن أول مراتب العبودية..؟ لا تقلق ياشيخي فنهال هي ذاتها التي عرفتها.. لازالت تثب إلى الموت معك ولا تبالي.. يكفيها أن الله جمعها بالعصبة المرابطة من خيرة أبناء الضفة.. وأنا أستقرئ ما يلج صدرك الآن فلا تبتئس لحالي فلا زالت نفسي تسمو إلى العلا بكم.

 

قدري يا شيخي أن أرابط مكان الرجال.. في زمن عز فيه الرجال.. فهنيئا لغزة نصرها وليسلم رجالها.. ولتسلم نساؤها.. وهنيئا لنا الابتلاء والصبر.. ولتسمعنا غزة أنشودة الحرية.. تصلنا عبر الأثير وليرجعها الصدى صرخة للحرائر.. تبحث عن معتصم.. تتمتم بشيء من تخاريف التاريخ الذي حدثها يوما عن البطولة.. أو ربما الرجولة.. وتركها تنسج أحلاما وردية بالفارس المستحيل الذي لن يتواجد غدا في التاسعة صباحا أمام مبنى المقاطعة في بيت لحم ليمنعها من الدخول.. وستدخل بخطواتها المثقلة تلتفت خلفها..تنتظره.. تواسي نفسها..فيصدمها الواقع "أنت الآن أمام المحقق ولا أحد حولكِ سواكِ".

 

سأذهب يادكتور عزيز وفي أذني كلمتك الأخيرة التي كنت تنهي بها معي كل حديث، سأذهب مطمئنة وأنا أحمل معي منك "سلمتك لله يانهال". 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026