الرخيص لا يبني دولة

الرخيص لا يبني دولة

د.محمود الزهار
2003-05-14

د محمود الزهار يقول الحق تبارك وتعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء لم تختف صورة هذا العراقي من مخيلتي حتى بعد أن اختفت صورته…

د. محمود الزهار

يقول الحق تبارك وتعالى " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاَ " الإسراء 70

لم تختف صورة هذا العراقي من مخيلتي حتى بعد أن اختفت صورته من شاشة التلفزيون، وقد ارتبطت كلمات هذا الصنف الرخيص، مع  ما عرفته من تاريخه فقط منذ احتلال الصهيونية المسيحية المعاصرة  للعراق، والتي حملت كلماته وتصرفاته مجموعة من الخصائص التي يشاركه فيها كل شرائح هذا الصنف الرخيص من المخلوقات، والتي تستدعي التأمل ، ليس من باب الترف الفكري ، ولكن من باب الكوارث التي يجلبونها على الإنسان والأوطان.

هو أولاً جاء مع الاحتلال، ففي الساعات العصيبة، التي كانت السواعد العراقية تبني الوطن ، وتشيد المنعة ، بالتوافق مع النظام أو بالعارضة ، كأي مواطن شريف يريد أن يبني بلده، كان هذا النموذج خارج وطنه، وليس عيباً أن يكون إنسان خارج الوطن ولكن هذا المخلوق  كان خارج الوطن وداخل أجهزة المخابرات الأمريكية ووزارة الحرب فيها، مع اللص الشهير، الذي صنعوا له مؤتمراً وطنياً ونصبوه عليه رئيساً.  وما أكثر من عارض النظام في العراق ، ولكن" الغالي " منهم بقي يطرح الرأي والفكرة بنزاهة، ويعارض بنظافة اللسان، والجيب، والفرج، والسريرة ، ولم يبع نفسه للشيطان ، ليأتي بعد ذلك على ظهر دبابة صهيونية مسيحية .

وهو ثانياً نصَب نفسه " محافظاً لبغداد" وهو الذي لم يحافظ على ولائه لبغداد الدين،  والعاصمة، والشعب، والتراث. ومع ذلك يتبجح ويقول أمام إعلام العالم أنني جئت بالديمقراطية، فقد اختارني الشعب في فندق فلسطين" بعد أن جمع حوله ممن هم أرخص منه، فحمله أحدهم على عنقه ، " كمثل الحمار يحمل ..،  وحوله مجموعة من تجار الهتاف، أصحاب اللص الشهير، ينظر إليه من يعتصر الألم قلوبهم لما ألم بالعراق، تبصق علي صورهم العيون الدامعة، كيف حالك يا بغداد إذا حكمك هذا النموذج؟ .

وهو ثالثاً استمع إلى تعقيب الحاكم العسكري الصليبي لبغداد وهو يقول نحن لا نعترف به. فهرع في نفس اليوم ليلتقطه اللص الشهير ، وأمام عدسات الإعلام الباكية يدخل يداً بيد ، أو يداً بجنزير ، إلي مقر الحاكم الأجنبي، لقد لجأ إلى نموذجه الأمثل ، لينجده من ورطته. ولم يلجأ إلى الحصن البشري المنيع، الشعب.

وهو رابعاًً يصرح بطريقة ذليلة نحن على استعداد أن نتعاون مع أمريكا ، ويكون الرد أن يودعه الحاكم العسكري الأمريكي السجن.

ما أوضح هذا المثل ، النموذج الصارخ للشخص الرخيص ، والعالم من حولنا يزدحم بهم، خاصة في لحظات التراجع التاريخي للأمم ، ما أكثر هؤلاء الذين جاءوا من جراب الحاوي الأمريكي ، وما أكثر هؤلاء الذين تقتلهم شهوة أن يكونوا حكاماً ، حتى ولو على جحر أرنب بري ، وما أكثر هذه  النماذج المتناهية في الرخص، الذين يصادرون أو يزيفون قناعة الشعوب ، ويدعون أنهم ممثلو الشعب ، وهم الذين لم يخترهم أحد، ولا يرغب في رؤيتهم أحد، كم هم الذين زيفوا قرار الشعب واعتبروا عملهم هذا خدمة للوطن، الذي سرقوه، وجاءوا بالأجنبي إليه، وباعوا كل فضيلة .. حتى إذا اكتشفوا سعرهم لجأوا إلى الأجنبي، مهما بلغت صفاته من سوء، ليعطيهم شرعية، ويكون لهم سنداً. ما أقل سعر هؤلاء الذين يبحثون عن سيد لهم، وقد خلقهم الله أحراراً، حتى وإن كانوا تجار الإجرام الدولي وقراصنة الدماء، أولئك الذين يستمرئون سجن أمريكا لهم، حتى وإن كانوا خارج أسواره، بينما هناك من يستمتع بتضحياته بالمال، وبالنفس، وسني العمر، وإن كانوا خلف القضبان؛ من أجل أن يتحرر الوطن ، ويعز الشعب "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد" ( البقرة 207).

فهل يُبقي العدو عطفه على الصنف الرخيص؟ صدق رسول الله ، عليه الصلاة والسلام وهو يعلم أحبابه " من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عليه وأرضي عليه من أسخطه في رضاه"

 إن ، ولا يحرر شبراً ، ولا يظفر بفوز في الدنيا ولا في الآخرة "  قل هل ننبأ كم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً *أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً " الكهف (103- 105).

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026