الشيخ أبو طير.. في القدس معركتك لا تغادر

الشيخ أبو طير.. في القدس معركتك لا تغادر

علاء الريماوي
2010-05-22

في ستين عمره المقسومة بين الذات المضحية وغبار المقاومة لا تحتمل إسرائيل وجوده في القدس لقناعة من أن الشيخ الأحمر لا يعرف عقله السكون ولا الهدوء بل يتفانى في الدفاع عن أهله ووطنه…

في ستين عمره المقسومة بين الذات المضحية وغبار المقاومة  لا تحتمل إسرائيل وجوده في القدس لقناعة من أن الشيخ  الأحمر لا يعرف عقله السكون ولا الهدوء بل يتفانى في الدفاع عن أهله ووطنه مهما كلفه ذلك من ثمن.

 

في الأمس كان قرار الإفراج عن الشيخ وفي الأمس كان قرار إسرائيل الإبعاد للشيخ عن بيته وروحه وعشقه في القدس.

وسائل الإعلام الإسرائيلية جعلت خبر الإفراج عن الشيخ افتتاحيتها المهمة والتي عبرت وعلى لسان مراسليها عن أهمية الرجل وخطر يمكن أن يشكله على أمن إسرائيل وخاصة في هذه المرحلة ، ليكتمل الخبر بقرار على أعلى المستويات سينفذ بالقوة ويتمثل بالتهجير عن القدس.

 

القرار هذا يعيد التأكيد على أن معركة إسرائيل في القدس اليوم مفتوحة على مصراعيها مستهدفةً الوجود العربي من خلال البشر و الحجر وحتى ذرات الهواء العربية التي لا تغادر فضاء المدينة المقدسة.

 

الشيخ ومن خلال مكانته التي  تجذرت في القلوب تحاول إسرائيل كسر الرمزية العربية من خلال هزيمة الشيخ ومساومته على الإبعاد عن القدس و التي يعد فيها كالمرواني و حي سلوان والمكبر معلما للسيادة العربية بل يعد قائدها الذي ننتظر منه الكثير في مساندة الجهود المقدسية الوطنية والإسلامية الرائعة في الدفاع عن المدينة.

 

أعلم يا شيخ القدس عذابات أكثر من ثلاثين عاماً في المعتقل وأعرف أنك عشت معنا في الأسر أكثر مما عشته مع أسرتك وأعرف أنك تعرف تفاصيل الحياة عن الأسرى أكثر مما تعرفه عن أولادك لكن قدرك الذي كتبه عليك رباطك في المسجد الأقصى والذي  رفعك إلى مكانة شيخ القدس لتساند في الدفاع عنها شيخ الأقصى صديق دربك الشيخ رائد صلاح ، لتكون هذه المرحلة ورغم علمي أن إسرائيل ستحاول تغيبك بكل الوسائل مرحلة الفداء للقدس التي يراد لها اليوم الزوال بل يخطط لها أن تمر في أروقة السلام كأنها مجهول لا أساس له، وهامش مبتور لا متن تاريخ لن يزور.

 

هذا الحديث عن الشيخ ليس لأنه حبيب عرفناه في السجن والداً آسراً للقلوب بل هذا حديث الجموع التي عرفته رمز الوحدة الوطنية الجامعة التي تجمع حماس وفتح وباقي القوى بسلاسة منطقه وحب قلبه.

 

في قرار الإبعاد هذا يجب أن تبدأ هبة مقدسية وفلسطينية وحراك سياسي وازن يساند صمود الشيخ الذي سيرفض الإبعاد، بل سنرى  في يوم إبعاده صموداً للشيخ يخشى عليه مكر يهود من القتل أو الاعتقال أو غيرها من وسائل الشر لذلك وجب العمل على النحو التالي.

 

1. على السلطة الفلسطينية التحرك السياسي المعتبر للدفاع عن وجود الشيخ لأنه يمثل الرمزية الوجودية للعرب في القدس كما يشكل إبعاده السلسلة الحقيقة لإفراغ القدس من قيادتها الفاعلة.

 

2. على المؤسسات والهيئات الوقوف في وجه قرار إبعاد  الشيخ والبدء من اليوم في حملة وطنية عنوانها لن يغادر الشيخ ولن يهجر.

 

3. على الدول العربية إتخاذ موقف مساند للقدس يليق بمكانتها ورمزية الشيخ ومكانته.

 

4. التركيز الإعلامي من خلال شمولية الصورة لا تقزيمها في إبعاد شخص وكأن الحدث عابر لا معنى له.

 

5. على الفصائل الفلسطينية تحمل مسؤولياتها في هذا الملف من خلال حراك يعيد الوحدة في مواجهة المشروع الصهيوني.

 

هذه النقاط يمكن لها أن تنجح إذا رافقها حراك مقدسي شعبوي متفاعل يدرك أن القدس اليوم في الحلقة الأخيرة من مسلسل السيطرة والإلغاء لذلك فإن الشيخ سيتبعه في قرار الإبعاد الأب حنا ، وحاتم عبد القادر ، وعطون ، خالد ابوعرفة ، والشيخ جميل حمامي و جمع كبير من قيادات القدس ، كما أن التغييب سيستهدف الشيخ رائد صلاح وكمال الخطيب وزحالقة و الطيبي وكل من يقف موقف عزة في وجه المؤسسة الصهيونية.

 

اليوم تحاول هذه المؤسسة إدامة النكبة وأثرها على الفلسطيني لتبقي في النفوس ذكرى الهزيمة حاضرة في النفوس العربية.

 

ما ندركه أن درس الهزيمة كان قاسياً ، لذلك جيل اليوم لا يعرف الخوف ساعة الجد, وجد اليوم معركة الشيخ في القدس لذلك يا ليثها لا تغادر.

 

وفي الختام  اقبل مني التهنئة بالإفراج عن بعد قصري يمنعنا دخول القدس وتقبيل جبينك الذي يرفع فينا الهمة والأمل. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026