أكذوبة

أكذوبة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"

جمال أبو ريدة
2010-05-15

استندت الحركة الصهيونية في أدبياتها السياسية على شعار رئيس رفعته على الدوام وهو أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وقد اعتبرت الحركة هذا الشعار مسوغا هاما لاختيار أرض فلسطين دون…

استندت الحركة الصهيونية في أدبياتها السياسية على شعار رئيس رفعته على الدوام، وهو أن فلسطين: " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وقد اعتبرت الحركة هذا الشعار مسوغاً هاماً لاختيار أرض فلسطين دون غيرها من الأماكن المقترحة آنذاك كوطن قومي لليهود، وحقائق التاريخ من جانب، والواقع الذي كانت عليه فلسطين من جانب آخر يقولان بخلاف ذلك تماماً ؛ ففلسطين كانت ومنذ فجر التاريخ مهبط الديانات السماوية، ويكفى للتأكيد على ذلك بأن المسجد الأقصى هو ثاني المساجد في الأرض بعد المسجد الحرام، كذلك فإن فلسطين هي ملتقى الحضارات الإنسانية..

 

ولقد بان زيف الشعار الرئيس الذي قامت عليه دولة الاحتلال، منذ أن بدأت الحركة الصهيونية في التسلل إلى أرض فلسطين في العام 1878م، ولعل إقامة مستوطنة (بيتاح تيكفا) أي مفتاح الأمل ، كأول مستوطنة على أرض قرية فجة الفلسطينية، يكفى للتأكيد على أن أرض فلسطين لم تكن أرضاً بلا شعب، ولكن الحركة الصهيونية ، ومنذ أن تبنت هذا الشعار سعت جاهدة إلى تسويقه بكل السبل، وذلك لكسب التأييد والدعم الدوليين في مشروعها الاستيطاني على أرض فلسطين.

 

ولعل ما يوضح زيف هذا الشعار أن عدد السكان الفلسطينيين حسب التقديرات الرسمية العثمانية في العام 1878م، كان يقارب الـ 689 ألف نسمة، وفي العام 1948م، الذي أعلنت فيه الحركة الصهيونية قيام دولة الاحتلال كان عدد السكان الفلسطينيين ، وحسب الإحصاءات البريطانية هذه المرة يقارب الـ 2.1 مليون نسمة، ما يعنى أن الفلسطينيين لم يتركوا أرضهم في يوم من الأيام، تحت ضغط الجفاف، والفقر، والحاجة، الذي تشير إليه بعض المصادر الصهيونية ؛ فأرض فلسطين هي أرض جذب للهجرات العربية، التي لم تنقطع عنها في يوم من الأيام، حيث توافد عليها العرب من الجزيرة العربية، ومصر، واليمن، والمغرب العربي، وهذا ما يفسر اطراد الزيادة السكانية خلال السبعين عاماً التي سبقت قيام دولة الاحتلال.

 

إن هذه الحقائق الدامغة التي تكذب الشعار الرئيس الذي قامت عليه دولة الاحتلال، لم يثن قادة الحركة الصهيونية لتغيير موقفهم من الاستيطان في فلسطين، حيث عمدوا وقبل الإعلان عن دولتهم، إلى العديد من الوسائل الخطيرة لإثبات صدق شعارهم المزعوم كان أهمها:

1. تدمير القرى والمدن الفلسطينية.

2. المجازر الصهيونية.

بالإضافة إلى العديد من الوسائل التي يصعب حصرها هنا، حيث عمدت العصابات الصهيونية مستعينة بخدمات دولة الانتداب البريطاني، إلى تدمير ما يقارب من الـ 531 قرية فلسطينية عشية الإعلان عن الدولة، وتمركزت البدايات الأولى لهذا العمل الإجرامي في قضية: القدس، وحيفا، وجنين، وطولكرم، وعكا، وبالتزامن مع تدمير القرى والمدن الفلسطينية عمدت الحركة الصهيونية إلى اقتراف 45 مجزرة في الوقت نفسه، وتبقى مجزرة دير ياسين بتاريخ 9/4/1948م، غرب مدينة القدس على أيدي عصابات جماعة (الأرغون، والشتيرن) الصهيونيتين، شاهداً حياً على المدى الذي يمكن أن تصل إليه الحركة الصهيونية في الوصول لغاياتها.

 

إن ما جرى خلال السنوات الـ 62 سنةً الفائتة، من مصادرة ونهب الأرض الفلسطينية، وتدمير البيوت، وقتل المدنيين الأبرياء، ما كانت إلا لزيف الشعار الأساس الذي قامت علية دولة الاحتلال (الإسرائيلي).

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026