"إبراهيم حامد "نسمات الأصيل التي تعانق شمس الحياة

فؤاد الخفش
2010-05-04

إبراهيم حامد ذاك الأشم الذي تداعب نسائم التقدير والاحترام والإجلال جبينه الأغر فتنحني الهامات أمام عظمته وقدره حينما تحاول أن تكتب عن بحر عطاياه تتصاغر المعاني وتتبعثر الكلمات…

إبراهيم حامد ذاك الأشم الذي تداعب نسائم التقدير والاحترام والإجلال جبينه الأغر ، فتنحني الهامات أمام عظمته وقدره، حينما تحاول أن تكتب عن بحر عطاياه ، تتصاغر المعاني وتتبعثر الكلمات وتتيه الحروف ، فحاشاها أن تدرك لمكانته وصفاً أو نثراً ، يرتعش اليراع حينما تحتضنه ليسطر كلمات تصف صفاته وشمائله ويكأن مداده جف فيعجز عن البيان في وصف هذا الإنسان.

إنه إبراهيم حامد عنوان الجود والعطاء ، في فسيح أحضان إبراهيم حامد ترعرعت أحلام المجاهدين وكبرت ونمت وأصبحت الأحلام حقائق وواقعا فتعلموا بين يديه معاني الجهاد والحب والفداء ، وعند خفق فؤاد الأسطورة إبراهيم سطعت أفكار الرجال ونضجت وكبرت فهو المفكر وصاحب القلم وأستاذ العلوم السياسية ، وعند قدميه خضعت الجبابرة وبكت إسرائيل وخرجت تحمل جثامين قتلاها في تلك الأكياس السوداء .  

إبراهيم حامد اسم نحت على صفحات قلوب أمهات الضحايا ونساء الشهداء وأبناء من قتلتهم إسرائيل إبراهيم حامد اسم له وهج وأشعة ذهبية رسمت على صفحات الجداول معاني العزة وأشكال الكرامة وصور الإباء التي رسمتها يدي إبراهيم بكل إجلال وإكبار.

في عزله منذ أكثر من أربعة أعوام ما لانت له هامة ولا قصرت له قامة ما شكا ولا استرحم ، وما ضعف ولا استكان تحمل ما تنوء الجبال عن حملانه محروما من الالتقاء بأي إنسان ، يخرج مكبل اليدين والقدمين، يحرم من تلقي العلاج يصارع أمراضه بروح وإيمان قل نظيره في هذا الزمان .

في عزله وزنزانته التي وصفها بأنها لا تتسع لشخص يقبع إبراهيم محروماً من رؤية أشعة الشمس ممنوعاً من روية زوجته وأولاده أم علي (أسماء) هناك بعيدة شرقي النهر في الضفة الشرقية تشارك في المسيرات التضامنية وتنشط في الجوانب الإعلامية تتحدث عن معاناة زوجها الأسير المعزول وعما يعانيه من لقّن المحتل دروساً في فن البطولة والفداء.

إبراهيم حامد صاحب الملف الأضخم في تاريخ الاحتلال ومن اعتقاله وخوضه لفترة طويلة وقاسية من التحقيق الذي أشرف عليه جنرالات وقادة ورتب عسكرية عليا قال له محققوه ورجال المخابرات الإسرائيليين إياك أن تحلم بأن تخرج من هذه الزنزانة ، لم يكلف نفسه عناء الرد بل اكتفى بابتسامة المطمئن وهز لهم رأسه ، جن جنون الضباط وسألوه ماذا تقصد بهذه الابتسامة لم يرد عليهم وقال لهم لا أحب الكلام ولو كانت تجارتنا الكلام لأفلسنا منذ أزمان ، فردوا عليه قائلين لا تحلم بأن تخرج في صفقة شاليط جماعتك سيتخلون عنك أمام إصرارنا ، قال لهم إبراهيم حامد أنتم وكيانكم إلى زوال ومسألة وجودنا هنا مسألة وقت فقط وسنرى من الذي سيخرج ومن الذي سيبقى.

فلاسمك سيد إبراهيم حامد تزهر السهول والجبال وباسمك تتغنى نبضات قلوبنا ولرؤيتك تتهافت عيوننا ، والله إن لاسمك وقعاً خاصاً في قلوبنا تتقاسم شذى مسكه القلوب التي هامت بحبك دون أن تراك ، تتلفظ شفاهنا باسمك فتتراقص جوانبنا فرحاً وطرباً ، فاسمك حفر هناك فوق النجوم وارتسم على وجه القمر فأنارت شمسنا التي لن تغيب مادام هناك أمثالك يا سيدي .

فلك يا سيد إبراهيم أبث روحي ... حبي ... حياتي ... أضمنها قبلاتي لأحملها على أجنحة النسيم لتداعب طيفك الموقر يا سيد الرجال فيض حنانك سيدنا يغمرنا ، نظراتك الرقيقة درر تتناثر في جنبات قلوبنا فتكسو الحياة بهجة وضياء وألقا يحيل ظلام الحياة ربيعاً بزهر متفتح وألوان مخضرة جميلة ، روحك إبراهيم تداعبها نسمات الأصيل التي تعانق شمس بقائك وإصرارك على الحياة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026