جدول عادي في إحدى جنبات مسجد الرحمة كان اللقاء والموعد في عام م توطدت العلاقة بيننا وأصبحنا أخوين تحابا في الله ولم يساورنا شك من أن هذا الشخص سيصبح يوما من الأيام أحد أبرز الشخصيات…
في إحدى جنبات مسجد الرحمة كان اللقاء والموعد في عام 1981م ، توطدت العلاقة بيننا وأصبحنا أخوين تحابا في الله ، ولم يساورنا شك من أن هذا الشخص سيصبح يوماً من الأيام أحد أبرز الشخصيات في التاريخ الفلسطيني الحديث.
أسندت إلي مهمة مرافقة الدكتور ، منذ بدايات الدعوة ، وهذا أتاح لي التعرف على شخصيته عن قرب حيث كانت هذه الفترة فترة صعبة وحرجة حيث بدأ النشاط الإسلامي يظهر على الساحة الفلسطينية حيث نشطت مؤسسات العمل الإسلامي وكان على رأسها "المجمع الإسلامي" والجامعة الإسلامية حيث المنشأ للعمل الإسلامي الذي بشر بعد ذلك بالانتفاضة وانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس.
بدأت المناوشات مع بداية رحلة الدعوة مع بعض التنظيمات العاملة ، والتي حاربتنا منذ البدايات لتقضي ليس علينا كرجال بل على الرسالة التي يحملها الرجال ، وكنا حينذاك لا نتجاوز عدد أصابع اليد في كل منطقة، إلا أن الواحد من رجال تلك المرحلة كان بمائة.
نشط الطبيب الداعية في العمل الإسلامي حيث واصل الليل بالنهار تارة يربي وتارة يخطب وتارة يخطط ، وما هي إلا فترة وبدأت المساجد تحتضن العمل الإسلامي وبدأ الإقبال على هذا التنظيم الناشئ.
وهنا بدأت الملاحقة من قبل الاحتلال وأجهزته الأمنية من جانب ، ومن قبل التنظيمات من جانب آخر.
وتعرض الدكتور لمحاولة اغتيال في إحدى المرات من قبل أدعياء العمل الوطني، فكان خوفنا عليه أن طلبنا منه عدم الخروج إلا بمرافقين ، ولكن في كل مرة كان لا يأبه بهذه الترهات فيخرج بمفرده غير آبه بهم.
جاءت الانتفاضة المباركة عام 1987م ، وجاء معها إطار وعمل جديد، حيث بدأت هذه الفكرة تنضج وبدأ الالتفاف حول الوليدة التي قادت الانتفاضة حركة المقاومة الإسلامية، حيث لمع وسطع نجم الدكتور الشهيد، وكان له شرف صياغة أول بيان للحركة وأول بيان للانتفاضة واعتقل بعدها، حيث وجه الاحتلال ضربة شديدة للتنظيم قاصداً إنهاء الحالة التنظيمية.
رافقت الدكتور في مرحلة الاعتقال والسجن، حيث نظم صفوف التنظيم داخل السجن ، وأصبح السجن محطة تزود لمرحلة جديدة، حيث أعد الدكتور الحلقات التنظيمية والدروس والتعبئة من جديد.
كانت المرحلة الأعنف في الصدام مع "فتح" وذلك منذ انطلاقة قطار التطبيع مع اليهود وعملية التسوية، حيث وقف منها موقفاً شديداً على إنهاء مشروع تصفية القضية، وهنا تنشأ صدامات مع فتح كبيرة ، وتعرض الدكتور لمحاولة اغتيال جديدة ، ولكن إرادة الله وعنايته حفظته.
في إحدى المرات كنت مرافقاً للدكتور وفي عودتنا من رفح وكان معنا الشيخ أحمد نمر فإذا بضابط المخابرات الإسرائيلي " أبو رامي" ينتظرنا في الليل ، والجنود يلتفون حول السيارة وهنا يدور حوار بين الضابط والشهيد الدكتور ، حيث كان الشهيد صدامياً مع الضابط فبدأ هذا الضابط بالصراخ مهدداً متوعداً، إلا أن ذلك لم يخف الدكتور ، فأغاظ الجنود صراخ الدكتور في وجه الضابط فما كان منهم ومن غيظهم إلا أنهم انهالوا علي أنا ضرباً.
وبدأت بعد ذلك مرحلة وهي الأبرز في حياة التنظيم وهي مرحلة الإبعاد إلى مرج الزهور في لبنان حيث كان لي نصيب فأبعدوني اليهود فرافقت الدكتور من جديد في مرحلة جديدة.
فهذه المرحلة كانت من إرهاصات قيادة حماس للشعب الفلسطيني، وبدأت تتوالى بعد ذلك الأحداث حتى جاءت السلطة وكنا على موعد جديد، وعهد جديد، حيث فعلت السلطة فعلها فبدأت بمطاردة المجاهدين وسجنهم حيث كان نصيب الدكتور السجن، فأرادوا منه أن يعترف بأوسلو إلا أنه رفض فكان نصيبه السجن والاعتقال حتى جاءت انتفاضة الأقصى المباركة ليخرج عزيزاً كريماً يقود العمل الإسلامي الذي نما وترعرع بدمه الطاهر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع