فلسطين التاريخية للشعب الفلسطيني

فلسطين التاريخية للشعب الفلسطيني

مصطفى الصواف
2010-04-22

مضى ثلاثة وتسعون عاما على وعد المجرم وزير الخارجية البريطاني بلفور بمنح اليهود دولة يهودية على أرض فلسطين ورغم مرور اثنين وستين عاما على إقامة الكيان الغاصب على ارض فلسطين إلا…

مضى ثلاثة وتسعون عاما على وعد المجرم وزير الخارجية البريطاني بلفور بمنح اليهود دولة يهودية على أرض فلسطين، ورغم مرور اثنين وستين عاما على إقامة الكيان الغاصب على ارض فلسطين، إلا أن القضية ما زالت حية، لأن من أعطى الوعد لا يملك ما وعد، ومن اخذ الوعد لا حق له بما وعد به، وان فلسطين مازالت القضية الأبرز في العالم بسبب واحد أن هناك أصحاب حق آمنوا به، ويدافعون عنه، وان ما قام على باطل فهو باطل، ووعد بلفور باطل والكيان الصهيوني باطل وسيزول.

 

أوباما اليوم يريد أن يحيي وعد بلفور مرة أخرى عندما يقول إن فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي لليهود، قول باطل وإن كان أوباما رئيس أكبر دولة في العالم، مثله مثل بلفور والذي كان يمثل إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، فزالت، والولايات المتحدة إلى زوال أيضا كدولة أولى في العالم، هكذا علمنا التاريخ.

 

أوباما، هذا الذي يتحدث عن التاريخ، لا يعي ما هو التاريخ، ولو كان يعي التاريخ لأدرك أن فلسطين كانت عبر التاريخ هي فلسطين يوم أن كانت أمريكا في المجهول، لا يدري بها أحد، ولا تدري عن أحد، وكانت فلسطين مهبطاً للديانات السماوية وتاريخا وحضارة، هذا الذي يجهل التاريخ يعتقد أن التاريخ بدأ يوم أن امتلكت أمريكا عناصر القوة، وما سبق ذلك يجب أن يحرف وفق نظرية غطرسة القوة.

 

الحقوق يا سيد أوباما لا علاقة لها بالقوة، الحقوق ثابتة ثبات أهلها والمدافعين عنها، وهي باقية، أما القوة وقوانينها فهي إلى زوال، ويبدو أنك لا تقرأ التاريخ، أنظر حولك أين بريطانيا العظمى في التاريخ الحديث، وأين إمبراطورية فارس والروم في التاريخ القديم، أليسوا جميعا باتوا في بطن التاريخ طوى عليهم صفحاته، وهل تعتقد أن أمريكا وعظمتها سوف تستمر كثيرا؟ ، ولكن ستزول هذه العظمة، و فلسطين هي الباقية وسيعود الحق مهما طال الزمن، ولدينا مثل شعبي سيد أوباما يقول( ما بموت حق وراءه مطالب)، وإذا أردت أن تقضي على هذا الحق عليك القضاء على المستحيل وهو الشعب الفلسطيني.

 

بعد هذا القول من أوباما، وهو لا يقبل التشكيك في الموقف الحقيقي للإدارة الأمريكية، هل بالفعل تصلح أمريكا لرعاية عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟، وهل الوساطة الأمريكية بهذه العقلية، وهذه المواقف يمكن لها أن تنصف الشعب الفلسطيني؟، وهل الرهان على الجهد الأمريكي من الفلسطينيين والعرب يمكن أن يستمر بعد كل هذا الوضوح؟.

 

وفي ظل ما يردده أوباما على مسمع ومرأى الجميع، (إسرائيل) حليف استراتيجي، أمن (إسرائيل) من أمن أمريكا، هدفنا الحفاظ على (إسرائيل) قوية، ثم يأتي اليوم ليقطع الطريق على الواهمين من فلسطينيين وعرب ويقول لهم إن أرض فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي لليهود، إذن كيف يمكن أن تقام دولة فلسطينية على ارض فلسطين؟، إذا كانت فلسطين لليهود، وهذا السؤال موجه إلى أصحاب نظرية الحياة مفاوضات، أو التفاوض من أجل التفاوض، ثم هو مطروح أمام العرب الذين لم يخجلوا وأعادوا التأكيد على مبادرتهم للسلام التي أهملتها أمريكا ورفضتها (إسرائيل).

 

ماذا بقي إذن للعرب، والفلسطينيين بعد هذا الوضوح في الموقف الأمريكي والسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية؟، هل مازال لديهم أمل في أمريكا؟، نقولها بكل صراحة على كل الأطراف ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية في أبعادها الثلاث الفلسطينية والعربية والإسلامية أن يدركوا الحقيقة أن أمريكا وإسرائيل تهدفان إلى القضاء على القضية الفلسطينية وإلى استكمال إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين التاريخية، أي فلسطين من النهر إلى البحر، بعد أن يقوم يهود بطرد الفلسطينيين في أكبر عملية ترانسفير سيشهدها التاريخ وبموافقة أمريكية، فهل ستسمحون بذلك؟.

 

نحن الفلسطينيين ولى عصر الرحيل، وباقون في أرضنا حتى الموت، ولن نرحل، ولن نقبل بالوطن البديل، وسنقاوم، فهل ستصمتون كعهدنا بكم؟، أو تدعموا المقاومة وتقاوموا؟، لأنها الحل صدقونا، وما سواها مضيعة للوقت، والجهد والمال، وبها ستعود فلسطين التاريخية،أي بالمقاومة، تاريخيا وشرعيا ووطنيا للشعب الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026