د محمود الزهار بعد كل واقع جديد يفرض على أمة ما في أي زمان وعلى أي أرض فإن مفاهيم كثيرة تختلط وإن ولاءات كثيرة تتبدل وثقافات كثيرة تتصارع ولا شك إن الذي حدث في العالم العربي في ابريل…
د. محمود الزهار
بعد كل واقع جديد يُفرض على أمة ما، في أي زمان، وعلى أي أرض، فإن مفاهيم كثيرة تختلط، وإن ولاءات كثيرة تتبدل، وثقافات كثيرة تتصارع.
ولا شك إن الذي حدث في العالم العربي في ابريل 2003 كان واقعاً جديداً.. لا أصفه بالهزيمة، وان بدا كذلك، ولا أصفه انتصاراً، وان كان المنطق يقول انه مقدمة لانتصار تاريخي حاسم، أصفه بواقع جديد فُرض على الأمة العربية قصراً، امتدت ظلاله على كل العالم تقريباً، كما امتدت سحابات الدخان المتصاعد من البترول المحترق على منطقة الخليج.
مفاهيم كثيرة اختلطت، ومنها مشروعية السلاح، هل السلاح الأمريكي الجاثم على الأرض العربية مشروع؟ أم أن سلاح مقاومة هذا الوجود الأمريكي هو المشروع ؟ وهذا مثال.
ولاءات كثيرة تبدلت من شخص لشخص، ومن فكر لفكر، ومن قوة لقوة، ولعل الساحة العراقية والفلسطينية اليوم أكثر هذه الساحات تعبيراً عن هذا المشهد. ولنتأمل خارطة الولاءات بين الناس لنرى العجب.
ومن الثقافات التي تسود في لحظات الهبوط - حتى ولو كان مؤقتاً - فكر الهزيمة، فقد عاشت فرنسا هذه الحالة بعد إن اجتاحتها قوات هتلر، وأصبح نصف المجتمع الفرنسي يعيش حالة الهزيمة، وأصبح هذا الكم الهائل ينظر إلى الألمان كأنهم آلهة جدد، يستحقون الطاعة، والتقليد في كل شيء
ولعل أخطر هذه المظاهر هو مشروعية السلاح، فما هي الأسس التي يبنى عليها هذا الوصف؟
إن للسلاح المشروع - في تصوري - خصائص، ومن هذه الخصائص
أولا المستند الشرعي
يقول الحق تبارك وتعالى" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " الأنفال - 60
ففي الإسلام فإن السلاح الذي يتم إعداده لهذا الأمر الرباني سلاح مشروع‘ لا يملك أن ينزع شرعيته شخص، أو حزب، أو حكومة، أو حتى كل الأمم. إن الأمر الرباني هو الشرع، ومصدر التشريع عندنا هو الكتاب والسنة. ولكل أمة مصدر تشريع، وبناءً عليه فإن كل سلاح لم ينشأ على مصدر التشريع فيه فهو سلاح غير شرعي.
ثانياً غاية السلاح..
و هو الهدف من اقتناء السلاح، فإذا كان للدفاع عن الأرض، والعرض، والإنسان فهو سلاح مشروع.. من هنا يخرج من مظلة المشروعية كل سلاح يخدم العدو، كسلاح العملاء الذين ينزلون إلى الساحة يتزيون بزيهم، و يركبون دبابتهم.. ولو كان سلاحهم كلمة، أو وشاية، أو تقرير..
كذلك الذين يساعدون العدو على تحقيق أهدافه بتحييد أسلحتهم، بينما الأصل أن يخرج من مخازنه ليقاوم.
ثالثاً الممارسة..
ولنتأمل أسلحة الأمة العربية اليوم، مخازن ممتلئة بالدبابات، والطائرات، والصورايخ.. ولكنها تمارس " فضيلة الصمت " بينما أمريكا تصول وتجول من فوق الرؤوس. وهناك سلاح يفر من المواجهة، وهناك سلاح يوضع في المخازن هو ومن يحمله لحظة المواجهة.، هذا سلح خائن حتى وان علا الصراع و الضجيج بعد أن ينقشع الغبار، وتجف الدماء من على الأرض.. وهذا سلاح لا مشروعية له..
ومن هنا فهذا سلاح كتائب عز الدين القسام، ككل سلاح المقاومة الفلسطينية سلاح مشروع بكل المعايير العلمية.. فهو استجابة لأمر الله، وهو سلاح أخلص النية لله تعالى... فدفع بأعز أبنائه إلى التضحية بأغلى شيء.. حتى باتت تلك المقاومة نوراً في ظلمات اليأس والهزيمة، وهو سلاح نظيف الممارسة والتطبيق بقى مشرعاً في وجه الاحتلال، لم ينحرف ولن ينحرف بعون الله عن أهدافه، يقود الزند الذي يحمله إلى الجنة.. ولذلك فستبقى- إن شاء الله - لا يوجه إلا لوجه العدو.. ولن يستخدم إلا دفاعاً عن النفس ضد كل من يحتل الأرض، أو يعتدي على الأرض، أو ينشر الظلم..و ضد الخونة و العملاء.. مع كل زند شريف.. وجهته القدس.. وما أنبلها من مهمة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع