لقد مر الشعب الفلسطيني بمراحل ومحطات هامة ورئيسية فمنذ عام ومرورا بال وحتى الانتفاضة الأولى في ال تبعتها انتفاضة الأقصى في ال وانتهاء بمعركة الفرقان في ال وما أفرزته كل هذه المراحل…
لقد مر الشعب الفلسطيني بمراحل ومحطات هامة ورئيسية فمنذ عام 48 ومرورا بال 67 وحتى الانتفاضة الأولى في ال87 تبعتها انتفاضة الأقصى في ال2000 وانتهاءً بمعركة الفرقان في ال2009، وما أفرزته كل هذه المراحل من واقع جديد نقل قضية التحرر من منطقة مساحتها 27 ألف كيلو متر مربع إلى عقل وقلب كل معتقد بحق الأمة وسيادتها على أرضها واستقلالها، كما أنه نقل معه بالضرورة منهجية المقاومة والتحرر مناهضاً بها عالماً انحاز بمعظمه إلى خصمه وتوحد ضد إرادته واعترف بعدوه، بل وأكثر من ذلك اختار له من يتحدث باسمه ويعرقل مشروعه التحرري، كل ذلك يحصل في الوقت الذي تطالب فيه كل الحكومات والأنظمة بالإصلاحات السياسية واحترام الاتفاقيات ومراعاة حقوق الإنسان!!
وإننا عندما نتحدث عن هذه التواريخ فنحن لا نتكلم عن ثورة صناعية أو طفرة علمية غيرت وجه التاريخ، إننا نتحدث عن آلام ومآس عاشتها الأمة ودمار خلفته هجرتين قسريتين متتاليتين واجتياحات وحرب تدمير وإنهاك، إلا أن هذه الأحداث من زاوية أخرى خلقت وعياً بأحقية النضال لتحقيق المطالب الشرعية وأفرزت جيلاً قادراً على تحمل تبعات حلمه بالسيادة والأمن والأمان...
ومن هنا ننتقل من الحديث عن المطلب الحلم إلى تلك النفسيات والقناعات التي كانت دافع النهوض عند هذا الشعب، وأقسم الدوافع هنا إلى قسمين وبمعنى آخر كان وما زال لدى هذه الأمة دافعين أولهما: وطني طبيعي كما كل البشر، والآخر مرتبط بعقيدته الدينية.
وإذا تحدثنا عن الدافع الأول فإن الشعب الفلسطيني ليس أول شعب يثور في رحلة جهادية طويلة الأمد ضد مغتصب أرضه... فقد كُتب لكل الشعوب والأمم التي احتُلت أن تُرسخ وجودها وحضورها وأن تمحو لعنة الضعف لديها وتستعيد كرامتها وسيادتها ولم يكن ذلك يوماً إلا بالقتال، وقد كانت هذه هي القناعة التي غيرت مسار الشعب الفلسطيني في نقلة نوعية من مستجدٍ للأنظمة العربية إلى متجهز متحفز واعٍ لمهمته مصر عليها ولو كلفه ذلك كل ما يملك.
وبالحديث عن التكاليف نعرف مقدار المعاناة وحجمها أن تدرك الأمة أنها تعاني من أجل رفع المعاناة فهذا مستوعب أن يقدم هذا الشعب أمواله وأولاده وأن يقف فوق رماد بيت حرقته الصواريخ أو هدمته الجرافات .. فهذا بقدر غرابته مستوعب
ولكن أن تثور هذه الأمة وتُستفز كل هذه السنين وأن تمضي دون أن ينال منها عدوها وأن تبقى مصرة على مطالبها وحقها برغم التواطؤ الدولي والانكسار العربي وأن تطور سلاحها ودفاعاتها وأن تنظم صفوفها وأن تستنفر أبطالها وتواجه مصيرها الذي حددته هي لنفسها "بأنه نصر أو شهادة"، وأن تعض على جرحها وتصر على ثوابتها رغم جوعها وفقرها وحصارها وعزلتها............ فهذا أمر فوق العادة)
ولطالما كانت القناعة بصوابية هذه الطريق هي ما أبدع تلك النفوس التي ما ارتضت الضيم ولا قبلت بالذلة والاستكانة لغاصبها...
الدافع الثاني : تربية تلقيناها ودين نشأنا على حبه أو أنشَأَنا على حب الله والوطن ونستطيع أن نقول إن قناعة هذا الشعب بالقتال لتحرير أرضه لم تكن مجرد تربية تلقاها إنما كانت حليباً ارتضعه بل هي جينات اكتسبها وراثياً لن تتبدل مهما أرادوا لها ذلك.
فكل فلسطيني يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله:".........بيت المقدس وأكناف بيت المقدس في جهاد إلى قيام الساعة" ويكفيهم هذا الحديث ليكون شعاراً لهم على مر الأزمان ولواء يسيرون تحت ظلاله إذا ادلهم الخطب وأدلج ليل الظلم ليخرجهم من حيرتهم بأنهم جنود الله في هذه الأرض المستهدفة على طول الزمان.
والاعتراف أن ما يحفزهم عواطف وعقيدة دينية فهذا أمر يفخرون به ولا يخجلون منه ويظهرونه دون حاجة لأن يخفوه ويواروه...
فبيت المقدس أو أرض الإسراء والمعراج أو قبلة المسلمين الأولى أو أرض الديانات السماوية ... أسماء وقناعات وهدف في الوقت ذاته
فبيت المقدس وطن الفلسطينيين، وأرض الإسراء والمعراج عقيدة المسلمين فيه، والقبلة الأولى وجهة المؤمنين به، وأرض الديانات السماوية ملتقى الذين آمنوا بالله وليس بإسرائيل.
ومن خلال هذين الدافعين يستطيع كل من دب على وجه الأرض أن يتصور المعاناة الطويلة لهذا الشعب دون أن يكون قادراً على استيعاب فلسفته في التحمل وأن يتخيل صبر هذه الأمة أو مقدار ما قد تصبر عليه وما تستطيع أن تقدمه من أرواح ودماء وأعمار وبيوت وأموال وتضحيات ..... كلها في سبيل الله والوطن.