النصر الذي لمحته في عيون شباب حماس في الضفة المستباحة

النصر الذي لمحته في عيون شباب حماس في الضفة المستباحة

جمال عبد الله
2010-03-13

جدول عادي أن تصبح غريبا في وطنك هذا أمر لا يطاق وأن تصبح البلاد ليست بلادنا والقوم ليسوا أهلنا وأبناء العم ليسوا إخوانا هذا أمر لم يكن متوقعا ولكنه لسان حال البلاد التي أصبحت محتلة…

أن تصبح غريباً في وطنك هذا أمر لا يطاق ، وأن تصبح البلاد ليست بلادنا والقوم ليسوا أهلنا وأبناء العم ليسوا إخواناً هذا أمر لم يكن متوقعاً ولكنه لسان حال البلاد التي أصبحت محتلة مرتين .

 

في بلادنا لم يعد يخشى أبناء حماس الاحتلال وجيشه ولم يعد هاجسهم دوريات المحتلين ، بل إن شغلهم الشاغل ومحط خوفهم وهواجسهم أفعال اللئام من أبناء فتح من تنكروا لنا بين عشية وضحاها وأصبحوا يطارودننا من زقة إلى زقة ومن مخيم إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة ، لم يراعوا أي صلة قربى ولم تأخذهم أي قيمة من القيم تنكروا لسنوات السجن التي أمضيناها وإياهم، ولدماء الشهداء التي شيعناها سوياً في الانتفاضتين .

 

لقد سعت حركة فتح من خلال ممارساتها القمعية ضد أبناء الحركة الإسلامية حماس، إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى فهي لم تراعِ أي شيء بل وقفت تتلذذ على آهاتنا وصرخاتنا في سجن جنيد وبيتونيا وقلقيلية والمقاطعة السوداء وفي كل مكان فكان ما كان من استشهاد البعض وشلل آخرين وكسر أيادي وأقدام المجاهدين واعتقال نسائهم وفصل أخواتهم وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بآبائهم وأمهاتهم كل هذا من أجل كسر النفسيات وقتل الروح وحشرنا في زاوية واحدة الرحيل عن هذه الأرض وإفراغ الساحة ..وقد نجحوا إلى حد ما بإخراج بعض الشباب من البلاد.

 

وإلا ما هو الحل لشاب  فصل هو وزوجته وأخوه الكبير من أعمالهم وأغلقت المؤسسات والشركات في وجهه يخرج من عند جهاز الأمن الوقائي ليعاد اعتقاله عند المخابرات ودواليك ، ولأنها خطة مدروسة يسهل خروجه في أغلب الأحيان من قبل الاحتلال.

 

لا أبالغ إن قلت أن ما نمر به في الضفة الغربية أمور تنوء الجبال عن حملانها ، وما نشعر به من اغتراب داخل الوطن أمر يقود إلى الجنون ، وما بين سوداوية الصورة التي أتحدث عنها أجد في عيون أبناء الحماس في الضفة الغربية إصراراً وتحدياً كبيرين أستطيع أن أدركه بقلبي وعقلي وأنا من عشت كل مراحل الحركة وعانيت في كل حملة اعتقالات من الاعتقال في الانتفاضتين وما بعد الحسم على يد من باعوا أنفسهم لدايتون وغيره.

 

ألمح في عيون شباب الحماس بالخليل إصراراً ما بعده إصرار.. حدثني أحد رجالاتها وقال لي باللهجة الخليلية المحببة إلى قلبي (والله يا أخي بكيت بألم لما أزيحت عن مدخل الخليل العبارة الكبيرة التي كانت على مدخل المدينة أهلاً وسهلاً بكم في مدينة حماس) يتنهد الأخ ويقول لقد أزاحوها وسقطت شعارات العائلة والعشيرة واعتقلوا الجميع فقط ابن دعوتك هو من تربطك به صلة قرابة وفجأة وبعد أن تغرق عيناه بالدموع يقسم بالله أن عز حماس سيعود ويقول هاي دعوة الله إنت فاهم مو دعوتنا بس هاي لربنا.

 

وهناك في أقصى الشمال جنين القسام حيث شباب الحماس أكثر إصراراً وتحدياً يقول لي أحدهم بعد أن أزيل اسم يحيى عياش عن الدوار ( والله يا أخي إن الله سيلعنهم وستدوسهم أقدامنا ، لقد أساء ضباط الأجهزة من هذه المدينة لسمعة المدينة بس لن تطول بدنا نصبر وبكرا يا أخي راح ترجع الرايات الخضر في البلد)

 

أما أبناء حماس في قلقيلة بلكنتهم المعروفة وكلماتهم التي تكرر على الدوام يقولون (إيش يا بلد.. البلد خربت والدنيا اتغيرت والسمان محمد مات والبلدية انسرقت بس وين يا بلد.. والله راح ربك يذلهم كل واحد شارك بقتل السمان وإخوانه الله قاعد بنتقم منه في عرضه شو بالك يا بلد... الله ما برمي حجار الله جبار ودوار المدينة من الآن اسمه دوار محمد السمان وإخوانه)

 

أما طولكرم التي عانت الحماس ورجالاتها بها الكثير فإن شبابها المميز بإحكامهم لترتيل القرآن ، وتميزهم بسجية وطبيعة رائعة وراقية فإن إزالة صورة الشيخ أحمد ياسين عن دوار المدينة وتحطيمها ما زالت عالقة في أذهان شباب المدينة الموزعين على سجون أجهزة فتح.

 

وهناك في نابلس حيث الغصة تجتاح قلوب كل شباب حماس في هذه المدينة فإني ألمح في عيون شبابها حرقة وألماً وتعباً ودموعاً يقول لي أحدهم بعد أن التقيته في أحد شوارع المدينة قال لي: هنا على هذا الدوار وقف الشهيد جمال منصور رحمه الله وودع أبا النور دورزة وكل الشهداء.. اليوم لا يوجد أي راية لحماس بالمدينة وتابع يقول لي (والله يا أخي الهجمة التي تشن على حماس في هذه المدينة لا مثيل لها) ، قاطعته وسألته وما السبب يا ترى ، قال لي بالنابلسي (هاي البلد شوكة في حلق كل لئيم طول عمرها بها عز حماس ومنها انطلقت العمليات وبها لقن اليهود دروساً في فن التصدي والجهاد وبهذه المدينة وبالقوة أقيم احتفال بحماس في ذكرى انطلاقتها ..عليها تكالب اليهود والسلطة في آن واحد يحاكم أبناؤها في محاكم صورية ويحتجز شبابها في ظروف صعبة ويتلذذ المحققون على صراخ الشباب أثناء التعذيب لأنهم يتحدثون المدني ، تنهد وقال لي والله يا أخي الناس كلها قرفانة منهم ومن قرفهم، فهم ناس سفلة يستغلون نساء الأسرى ويسرقون أموال الأسرى وفي قلب أهل نابلس كره واحتقار لهم بشكل لا يمكن وصفه )

 

وفي رام الله بلد المساجد وشباب القرآن شبابها يعانون كما يعاني غيرهم بل إن معاناتهم أكبر في بعض الأحيان فهي عاصمة الأجهزة ومقرات السلطة وبها يتفنن القوم بإيذاءشبابها والتنكيل بهم وزجهم بالمقرات الرئيسية حيث سوء المعاملة والمحاكم الصورية والضرب والاعتقالات بالجملة ومن باب مقر عباس يمرون على محاكمهم ينظرون إلى المقاطعة ويقولون اللهم اجعلها أثراً بعد عين إنك على كل شيء قدير.

 

وفي سلفيت وطوباس وأريحا الحال هو حال باقي المدن فما عانته سلفيت وشبابها وما واجهته هذه المحافظة الصغيرة من حيث أعداد المعتقلين وطرق التعامل معهم وسوء الحال كان أكبر بكثير من حجم هذه المحافظة وكذلك طوباس بلد الشهداء والقادة والرجال، وحال شباب أريحا ليس أحسن حالاً فقد تكالب عليهم يهود وأجهزة فتح.

 

هذا هو حال مدن الضفة وهذه هي نفسيات أبناء الحماس نفوسهم لم تمت وأملهم لم يدفن ويقينهم بنصر الله والفرج القريب ما ابتعد عن عيونهم وكلهم يرددون إن بعد العسر يسراً.

 

لحماس وشبابها في الضفة المستباحة أقول إنها الحرب يا رجال نقاد لها رغماً عنا وبالرغم من ضراوتها وقسوتها لن نحرف البوصلة ولن تموت العزيمة ونحن جاهزون لريادة الأمة وقيادة البشرية ولقتال يهود فنفوسنا مهما عدا أعداؤنا تبقى كبارا، أعداؤنا مهما طغوا فمآل جمعهم اندحار سيزول ليل الظالمين ويصحو مع الفجر النهار .

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026