نتفهم تباينات الآراء في الصحافة العربية بشأن الوضع الفلسطيني من الانحياز لهذا الفصيل أو ذاك أو تبني هذا الخيار أو ذاك ونحترم أن يكون ذلك في إطار حرية الرأي والنقد البناء الحريص…
نتفهم تباينات الآراء في الصحافة العربية بشأن الوضع الفلسطيني، من الانحياز لهذا الفصيل أو ذاك، أو تبني هذا الخيار أو ذاك، ونحترم أن يكون ذلك في إطار حرية الرأي، والنقد البناء الحريص على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
ولعل التباين الأبرز يظهر في الصحافة الأردنية -بحكم القرب الجغرافي لفلسطين المحتلة، وبحكم الوجود الفلسطيني الكبير في هذا البلد-، غير أن ما لا نفهمه أن تتحول بعض الصحف اليومية الأردنية منابر لمهاجمة حماس والمقاومة بمناسبة وبدون مناسبة، وبصورة مفضوحة، بقلم ما يسمى بـ"محرر الشؤون السياسية" تارة، أو "المحرر السياسي"، تارة أخرى، وإعلاميو الأردن يعرفون من هو وأين كتب ما كتب.
جريدة الدستور الأردنية كانت للأسف آخر هذه المنابر، حيث هاجمت وبطريقة مفاجئة (الأربعاء 3/3) ودون أي مقدمات الحركة الإسلامية على صفحاتها، ونشرت مقالا لـ"محرر الشؤون السياسية" تحت عنوان (حماس .. بين السجاد الأحمر والزجاج الأسود( زعم فيه أن الحركة "فقدت البوصلة الوطنية التي كانت تحدد الرأي والرؤية"، دون أن يكون على الساحة السياسية أي تطور معين كجدل سياسي جديد بينها وبين فتح، بل على العكس، الأجواء السائدة تلفها الايجابية بشأن قرب التوصل لمصالحة.
عبر كلام كثير مليء بالمغالطات والاتهامات الجزافية التي لا تستند إلى دليل، يمارس "محرر الشؤون السياسية" في هذه الجريدة "ردحا سياسيا" بعيدا كل البعد عن الأخلاقيات الإعلامية، وربما يترفع متطرفو الإعلام الفتحاوي عن كتابته، وهو ما يزيد من استغرابنا مما كتب في هذه الجريدة التي كان ينظر لها في الأردن إلى وقت ليس ببعيد كناطقة باسم الأردنيين من أصل فلسطيني، ولكن يبدو أنها أضحت منبرا لمهاجمة قوى المقاومة والتشهير بها.
لن أخوض في الرد على السموم التي ارتضت هذه الجريدة نشرها على صفحاتها إما اختيارا أو إجبارا متخلية عن أدنى معايير المهنية والموضوعية، غير أني أتوقف عند ما ختمت به، من القول إن "حماس أوصلت الأزمة الفلسطينية إلى طريق مسدود ولم يعد هناك من خيارات مطروحة لضمان وحدة الشعب والأرض"، وهذا بحد ذاته عين الكذب والافتراء والتضليل، إذا يبدو أن الارتهان للشروط الأمريكية والإسرائيلية في موضوع المصالحة لدى حركة فتح، هو الكفيل بالخروج من عنق الزجاجة، وتحقيق الوفاق الوطني!!
من يكتب في الغرف المظلمة السوداء أضعف من أن يشهر بحركة مقاومة كحماس، وأضف من أن يزايد عليها بمواقفها الوطنية والعربية، وهل المطلوب منها حتى تصبح ذات أجندة "عربية" أن تنحني مطأطئة لـ"الاعتلال العربي"، وان تسير في ركب البيت الأبيض؟فليمت "المحرر السياسي" ومن يحركه في غيظهم، فحماس لم ولن ترتمي بأحضان دول إقليمية أو عربية كما فعل غيرها في ستينات وسبعينات القرن الماضي، لسبب واحد وبسيط، هو أن عمقها الحقيقي وسندها الأساس في الأرض المحتلة، وليس في فنادق الدول العربي والغربية .