إنه شأن الكبار يا شيخ حسن!

إنه شأن الكبار يا شيخ حسن!

لمى خاطر
2010-03-03

لم تطل فرحة الموتورين والشامتين بحماس كثيرا ولم يدم لهم ذلك الحال من الطمانينة الزائفة حين ظنوا أنهم قد غدوا وحماس سواء في نظر الجمهور الفلسطيني وحين حسبوا أن ما عدوه فضيحة لحماس…

لم تطل فرحة الموتورين والشامتين بحماس كثيرا، ولم يدم لهم ذلك الحال من الطمانينة الزائفة حين ظنوا أنهم قد غدوا وحماس سواء في نظر الجمهور الفلسطيني، وحين حسبوا أن ما عدّوه فضيحة لحماس كفيل بطأطأة رأسها وإرغامها على غض طرفها وشعبها عن مخازيهم متعددة الأبعاد!

 

لأيام خلت عمدت الصحافة الصهيونية بدعم من جهاز الشاباك وتصفيق وتلفيق الفريق الفلسطيني الغارق في وحل خطاياه من رأسه حتى أخمص قديمه للترويج لقصة عمالة المدعو مصعب نجل الشيخ حسن يوسف القيادي في حماس والنائب عنها في المجلس التشريعي والأسير منذ أكثر من أربعة أعوام في سجون الاحتلال.

 

وقبل أن تنطلق الأصوات النشاز لاتهامنا بالازدواجية في التعامل مع ما تنشره الصحافة الصهيونية، وقبول ما يروقنا ورد ما يزعجنا.. نقول إننا في هذا المقام لا نبغي الدفاع عن مصعب بأي حال، ولا تكذيب ما ورد على لسانه من تصريحات لمراسل هآرتس (آفي يسخروف) فهو قد أقر بنفسه بردته عن الإسلام وعمالته للمحتل، رغم أن تفاصيل حكايته المخزية التي ينوي نشرها في كتاب فيها من الخيال أكثر مما فيها من الواقع، ومن الكذب أكثر من الصحة؛ إذ لم يحدث في تاريخ جهاز المخابرات الصهيوني أن كشف أو سمح لعملائه بالكشف عن أنفسهم أو أعمالهم بمثل ذلك التفصيل، فكيف حين يكون العميل على تلك الدرجة من الأهمية وحسن الأداء ونوعية الإنجازات التي أسداها لمستعمليه في الجهاز؟!

 

ثم إن من يتفحص تفاصيل الرواية التي أدلى بها مصعب سيقف على جملة من المبالغات والأكاذيب التي لا يقرها منطق أو التي يكذبها الواقع كحادثة قصف منزلهم أو جملة المصادفات التي حدثت معه وجعلته – في إحدى المرات مثلا – قادرا على تحديد هوية شخص كان قد رآه سابقا مع مجموعة من عشرين شخصا في مقهى للإنترنت وللحظات عابرة، وكذا ما يتعلق بقدراته الخارقة في الوصول إلى أي هدف يطلبه منه جهاز الشاباك.. وأسباب مثل هذه المبالغات والأكاذيب غنية عن الذكر بطبيعة الحال لشخص منبوذ من أهله ومجتمعه ويرمي لدخول بوابة الشهرة عبر أقذر الطرق المتمثلة في ادعاء الإيغال في العمالة والتجند المخلص لحماية (الأبرياء) الصهاينة الذين كانت تنوي المقاومة استهدافهم، ومثل هذا المنطق يعد تأشيرة عبور للمجتمع الأمريكي أو لذاك الجزء منه المناوئ لحق الشعب الفلسطيني والممالئ لليهود!

 

لكنّ ما ينبغي التوقف طويلاً عنده في تفاعلات هذه الحادثة هو الموقف المشرف للشيخ المجاهد حسن يوسف الذي لم يتوان بداية عن الإعلان من سجنه على الملأ أن ابنه لم يكن في يوم من الأيام عنصراً في حماس أو شغل موقعاً ذا قيمة فيها، وأن الشيخ كان قد حذر أبناء الحركة منه بعد أن تعرض الأخير للابتزاز من قبل المخابرات الصهيونية، وهذه وحدها كفيلة بدحض المنطق المتهافت لمن حاول أن يقيم حجة التلويث على حماس ويبالغ في تصوير حجم الاختراق الذي ظنّه حاصلاً فيها، إذ ما قيمة ذلك الاختراق الناتج عن سقوط شخصية لا يربطها بحماس سوى صلة القرابة بأحد قادتها، وحدث أن عرفت بعض المعلومات نتيجة لهذه الصلة لا غير، وفي ظروف كان الوالد فيها مطارداً وفي وضع أمني استثنائي؟!

 

لكن الشيخ حسن، والذي يعي كل من عرفه مدى نزاهته وأصالته وإخلاصه لدعوته، لم يكتف بتوضيحه ذاك للإعلام، بل أبى إلا أن يكون كبيراً وشامخاً ومتعالياً على العواطف البشرية حين تصطدم مع العقيدة ثم مع الخلق الوطني السوي الذي لا يحسن التخلق به سوى أولئك الذي أخلصوا الولاء لدينهم وقضيتهم وثوابت شعبهم، فها هو الشيخ المجاهد يعلن من سجنه مجدداً براءته وأهل بيته ممن (كان ابنه البكر) في بيان موجز ودقيق وشامل لا يملك المرء حين يقرأه إلا أن يطأطئ الرأس إجلالاً وتقديراً لهذا الرجل الذي لا يضيره أن يبرأ من الخائنين تقرباً لله ورسوله والمؤمنين حتى ولو كانوا بضعة منه!

 

صنيع لن يعيه أو يستوعبه من استمرأ الوضاعة أو من استطاب نهش لحم حماس وأعرض عن تلمّس محاسن قادتها وجندها.. لكنه شأن الكبار يا شيخ حسن.. وشأن حماس التي لا يفاخر قادتها بأبنائهم إلا حين يكونون سهاماً تنطلق في سبيل الله وأجساداً مخضوبة بالدم.. فالجود بالبنين أبطالاً وشهداء هو القاعدة في عرف قادة حماس، والوقوف على الحق والتقرب إلى الله بنبذ من ضل منهم أو خان هو قاعدة أيضاً، وما على الذين يظنون بحماس سوءا سوى أن يتدبروا آيات فخارها التي ما زالت تسطرها، لتجري سنة لمن بغى اتباع دروب أهل الجهاد.

 

لله دركم يا شيخ حسن، وحسبكم أن كل من توشح جيده براية حماس أو اعتنقها فكرا ومبدأً هو اليوم ابن لكم وسند وهو يرمقكم بعين الإجلال واليقين بصوابية النهج وسلامة المسير، ونسأل الله أن يعوضكم خيراً وأن يجزيكم عما بذلتموه لعقيدتكم وحركتكم وقضيتكم خير الجزاء.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026