الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وآله وأصحابه ومن اقتفى وبعد فإلى البقعة المباركة من الأرض المقدسة التي اشتركت وإياها في الانتساب إلى هاشم جد رسولنا محمد عليه…
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وآله وأصحابه ومن اقتفى...،
وبعد:-
فإلى البقعة المباركة من الأرض المقدسة التي اشتركت وإياها في الانتساب إلى هاشم جد رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام وأعرق بيوت يعرب شرفا ونسبا، فقد تشرفت يا أختاه في اللحظات الأولى لميلاد حفيد الدوحة الهاشمية محمد عليه الصلاة والسلام، في تلك الليلة المباركة من يوم الاثنينن فوق ترابي وفي بيت عمه أبي طالب، حيث عاش جده هاشم في جنباتي ودفنت أعظمه في ترابك وبه تسميت بغزة هاشم، وقد أشرقت في تلك الليلة ذرات ترابي وأحجاري بنور محمد صلى الله عليه وسلم، الذي تغلغل في أحشائي، وأضاء في سمائي، ولم ينطفئ حتى اللحظة، وأنت يا أختاه فقد شهدت ميلاد قبس من النبوة، ألا وهي انطلاقة حماس التي ترفع راية محمد عليه السلام وتستمد نور وجودها من نور النبوة الأولى الذي أضاء الشام كلها في ليلة ميلاده، فسطع نورها في ليل الأمة المظلم فاضطربت خفافيش الليل وأصابها الذعر الشديد وأخذت جاهدة على عاتقها أن تطفئ هذا النور وأنّى لها ذلك؟!
لقد حاول أسلافهم الأولون جاهدين أن يطفئوا النور الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فسلكوا في سبيل ذلك كل السبل واستخدموا كل الوسائل فالغاية عندهم تبرر الوسيلة!!!ولقد شهدتُ يا أختاه مثل ما تعانيه أنت اليوم ضد المؤمنين ومن ناصرهم، فأجمعت الرؤوس الفاسدة من قريش على حصار النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بني عبد المطلب وبني هاشم والمؤمنين معه إلا من رضي بهذه الجريمة أمثال أبي لهب قبحه الله، فحاصروهم فوق ترابي، حاصروا شيوخهم وأطفالهم ونساءهم، منعوا عنهم الطعام والكلام والنكاح وكتبوا في ذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة المشرفة، فأكل هؤلاء المظلومون الشجر وجذوره، والجلود التي عفا عليها الزمن، وشارك في هذه الجريمة بنو الجلدة من بطون قريش، وكان هناك نفر قليل من أصحاب النخوة يهربون بعض الطعام إلى المحاصرين وإذا ما اكتشفت قريش ذلك أخذت ما تقع عليه يدها وهددت من يقوم بذلك العمل الانساني.
حتى جاء اليوم الموعود واكتملت العدة لثلاث سنوات متواليات لهذا الحصار الظالم، فتحرك نفر من زعامات قريش وأجمعوا على تمزيق الصحيفة وتنادوا إلى ذلك عند الكعبة وتصدى لهم أبو جهل لعنه الله، ولما رآى اصرارهم قال:هذا أمر دبر بليل، وأرسل الله تبارك وتعالى دودة الأرضة فأكلت تلك الصحيفة إلا "بسمك اللهم" ورغم أنف أبي جهل نقضت الصحيفة ورفع الحصار، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم أقوى ايمانا وأشد عودا وأصلب قناة هو والمؤمنون معه.
وأنت يا أختاه اليوم تتعرضين لما تعرضت له من قبل، فحصار ظالم يشارك فيه أبناء الجلدة وأعداء الأمة، وجدران فولاذية وأخرى اسمنتية بأيدى عربية وصهيونية، وفتاوى شرعية وهدم لأنفاق الحياة ومنع لقوافل الخير وتضييق واعتداء عليها، وأبواق إعلامية قذرة وحرب مجنونة على يد المحتلين صفق لها المرجفون والمنافقون.
وقارب هذا الحصار أن تكتمل أعوامه الثلاث فأبشري يا أختاه فلن تكتمل حتى يكون الفرج بإذن الله تعالى الذي أفشل خطط المجرمين الأولين وسيفشل خطط الأشرار الآخرين، "ولا ينبئنك مثل خبير" وسيحقق الله وعده وينصر الاسلام وستقوم دولته على أيدي أبنائك المؤمنين بإذن الله رغم أنوف الحاقدين والفاسدين، وعلى أنقاض أحفاد بني قينقاع والنضير وقريظة وأحفاد ابن سلول "ولتعلمن نبأه بعد حين" ،"والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين"، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"
وتفضلي بقبول فائق الاحترام
أخوك الداعي لك بالنصر
شعب بني هاشم
الجمعة 12 ربيع أول 1431هـ
26/2/2010 م