الأسيرة منتهى عابد الطويل صوت نقي حر في سجون الاحتلال

الأسيرة منتهى عابد الطويل صوت نقي حر في سجون الاحتلال

فؤاد الخفش
2010-02-09

جدول عادي هي حرة كنسائم الفجر ونقية كبراءة الطهر و أصيلة كالشام عزتها من غير عجرفة و لا كبر لهفي عليها إذ يروعها و غد الخنا وربيبة العهر وهي المصونة أين معتصم ليرد عنها مخلب المكر…

هي حرة كنسائم الفجــر.....ونـقية كـبـراءة الـطـهر...و أصيلة كالشام عزتها ..... من غير عجرفة و لا كبر  لــهـفـي عليها إذ يروعــهــا .... و غد الخنا وربيبة العهر ...وهي المصونة أين معتصم .. لـيـرد عـنها مخلـب المـكر ... لا تــصـرخـي يـا أم مـعـذرة ..... فـبنـوك بين الأسر و القهر...

 

بهذه الكلمات وفقط هذه الكلمات للمنشد الأسير أبو راتب، أستطيع أن أصف سيدة مقالي وصاحبة كلماتي التي أخط، إنها السيدة منتهى عابد الطويل أم عبد الله الأسيرة في سجون الاحتلال من دون تهمة توجه أو جرم اقترفته.

 

منتهى الطويل أم عبد الله صوت نقي حر لطالما قاد المسيرات نصرة وتضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال ، لا تكاد تخرج مسيرة من أجل الأسرى إلا وتراها في مقدمتها تصدح بصوتها وتسخر حنجرتها للمطالبة بحريتهم ورفع الظلم الواقع عليهم وتنادي وتطالب بالإفراج عنهم.

 

منتهى الطويل عضو في كل لجان المدافعة عن الأسرى تراها مرة تحمل صورة زوجها الذي اختطف عشرات المرات ومرات أخرى تحمل صور الأسرى القدامى وصورة أحلام التميمي التي ترفع دوماً فوق رأسها الشامخ الأبي تقول الحرية لحرائر فلسطين ، لا للمذلة ونعم لإطلاق سراحهم .

 

منتهى الطويل تعرفها مكاتب الصليب الأحمر والتي لطالما اعتصمت على أبواب الصليب تطالب بتحرك دولي من أجل تأمين الإفراج عن الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال ومرات أخرى تقطع تذاكر الزيارة لكي ترى زوجها الشيخ جمال الطويل الذي فارقها مرات ومرات ليكون مجموع ما أمضاه أكثر من ثلاثة عشر عاماً في سجون الاحتلال.

 

اليوم منتهى الطويل أسيرة مختطفة تقاد أمام زوجها الأسير المحرر ورئيس المجلس البلدي لبلدية البيرة وتقاد أمام أولادها الذين اعتادوا على اقتحام الاحتلال لبيتهم تقاد وتوضع الأصفاد في معصميها تعصب عيناها وتكبل أقدامها وتوضع في السيارة العسكرية وتقاد إلى المجهول.

 

صورة اختطاف الأم والزوجة والمدافعة عن حقوق الأسرى طبعت في أذهان أولادها وأسرتها ومن كان ينظر خلسة غبر النوافذ من جيران الحي الذين توقعوا أن يكون الهدف كما اعتادوا الشيخ والزوج جمال ، ولكن سرعان ما تبدلت الصورة وانتابهم نوع من الاستغراب والذهول لما رأوا من يرفع إلى ذلك الجيب اللعين هي أم عبد الله الطويل.

 

منتهى الطويل الآن لا تعرف الليل من النهار ولا تدري مكان احتجازها ولا سبب اعتقالها ولا المدة التي ستمضيها كل ما تعرفه أنها بعيدة عن أطفالها وزوجها وبيتها وبلدتها في منظر بات يتكرر كل يوم إلا وهو اختطاف الناشطات الفلسطينيات وزوجات المناضلين في وسيلة لتدمير الأسرة وإذلال الشعب وكسر الإرادة وتحطيم المعنويات.

 

منتهى أم عبد الله الآن تنضم إلى قائمة المختطفات المأسورات الحرائر الامبراطورة أحلام التميمي والعملاقة قاهرة السعدي والأسيرة آمنة منى والصحفية غفران الزامل والمعتقلة نيللي الصفدي والفلسطينية من أصل روسي إيرينا سراحنة والقائمة طويلة.

 

في زنزانتها الانفرادية الرطبة وفي برد شباط تتحسس منتهى جدران الزنزانة الخشنة ولونها القاتم وتقول هنا أمضى زوجي زهرة شبابه وفي هذا المكان كان يجلس زوجي جمال أبو عبد الله يتذكر أسرته يذوق من ألوان العذاب أصنافاً وألواناً وها أنا أجلس حيث جلس.

 

تبحث على باب زنزانتها وعلى جدران هذه الزنزانة عن اسم زوجها من بين آلاف الأسماء التي دخلت هذا المكان واعتادت أن تخط اسمها في الزنازين لتكون شاهدة على جبن يهود وأساليب تعذيبهم للفلسطينيين ، فيها قد كتب النصر مع الصبر فتأخذ نفساً عميقاً وتقرر الصبر ، وفي هذه الزنزانة كتب أيضا (سأصبر رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشماء) فترفع رأسها وتقسم أن تكون كالنسور ترفض المساومة وتصر على الصمود وفيها قد خط أسير آخر بدمه (سنموت واقفين ولن نركع .. الموت ولا المذلة) فتقرر أن تسير على درب هذا البطل الذي ذكر بخطه داخل زنزانته أنه أمضى 67 يوماً بالتحقيق ولم ينطق ببنت شفه.

 

صور كثيرة ومناظر شتى دارت بخلد أم عبد الله الطويل أثناء تفقدها زنزانتها ولكن الصورة الأكثر التصاقاً بمحياها صورة ابنتها وهي تبكي لما اقتيدت بعنف وجبروت من قبل جنود لا يفهمون بكاء الصغار ونحيب النساء ، هذه الصورة تسيطر على ذاكرة وتفكير أم عبد الله ولكنها بالرغم من كل هذا تتجلد وتصر على الصبر والصمود.

 

فلك أخيتي وسيدتي أم عبد الله أقول ما زلت أذكر حماسك لما كنت تأتين حيث أعمل في وزارة الأسرى ومازلت أذكر حرصك وحبك للمعتقلين وتصوراتك وخططك للعمل من أجل تفعيل قضية الأسرى وكيف ننسى من ضحى وقدم فلك كانت هذه الكلمات التي لن توفيك حقك يا أخت الرجال يا نجمة الدجى وإلى أن نلقاكم خارج تلك السجون عليك من الله ألف سلام وتحية واحترام.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026