جدول عادي المجاهد عامر عبد اللطيف محمد حمودة أبو عبد اللطيف مواقف الرجال صلابة وثبات تضحية وعطاء وعدم الخضوع للابتزاز إن الحركة الإسلامية وهي تدفع بمجاهديها في الطريق والمشوار…
المجاهد عامر عبد اللطيف محمد حمودة " أبو عبد اللطيف "
مواقف الرجال .. صلابة وثبات .. تضحية وعطاء .. وعدم الخضوع للابتزاز
إن الحركة الإسلامية وهي تدفع بمجاهديها في الطريق والمشوار الصعب تدرك تماماً استحقاقات وتكاليف تلك الأهداف المرجوة التي هي من النبل ما يستحق تقديم الدماء رخيصة ، وأمام ذلك فلا أحد من المجاهدين يعبأ بكثرة الجراح ولا بحجم التكاليف ، والكل يدرك أن الأفراح الحقيقية لا تتحقق إلاَّ بعد جراح ، ومن قال أن فرحة تطهير المسجد الأقصى من رجس المحتلين ستكون عبر طريق المفاوضات أو عبر طريق مفروش بالورود أو عبر حسن نوايا المحتل المجرم ، فالمفاوض الفلسطيني ورغم إدراكه الحقيقة إلاَّ أنه يتعامل مع الأمر وفق المثل القائل " عنزة ولو طارت " .
فهذا الطريق الذي اكتشف الأستاذ نبيل عمرو أنه على حالتين وصورتين ومشهدين لا ثالث لهما ، فالحالة الأولى هي المليئة باللقاءات والمجاملات ، وهي التي أظهرت السراب كما لو أنه ماء ، والحالة الثانية هي الأكثر إمتلاءً بالقطيعة والتهديدات حيث أظهر أن لا سراب ولا ماء ، لذلك فقد توصل إلى الخلاصة القائلة بأن الفلسطينيين الآن لا بد لهم من نقل القضية إلى منابر دولية ليس رهاناً على الحل ، وإنما درءاً لموت القضية والحقوق في متاهة الفراغ واللاجدوى ، وقد نسي الأستاذ نبيل أو تناسى أن القضية قد تاهت في سراديب وردهات المنابر الدولية وحتى أنها اكتست بطبقة سميكة من الغبار وهي تنتظر على رفوف وفي أدراج مكاتب تلك المنابر ، ويضع الأستاذ نبيل عمرو الذي أطاحت به الانتخابات الأخيرة في المؤتمر السادس لحركة فتح كما أطاح به الشعب الفلسطيني في انتخابات التشريعي الأخيرة 2006 يده على قلبه ، ويدعو بالسر والعلن أن لا تكون عملية إعدام ثلاثة من المناضلين في نابلس ومثلهم في غزة قبل أسبوع استدراجاً صريحاً إلى دائرة جديدة من دوائر الموت يطيح بالعقل الذي اختار السياسة والتنمية والسعي وراء الحقوق دون عنف ، وقد نسي الأستاذ نبيل أو تناسى مرة أخرى أن عبد الله أبو رحمة أحد رموز وقادة العمل الشعبي لمقاومة الجدار في بلعين وعدداً ممن يحملون فكر المقاومة السلمية التي لا بديل لها ومعها يقبعون الآن خلف القضبان ، وهل المفاوضات التي يعتبر الأستاذ نبيل أحد أهم منظريها كما هو حال مسئوله في الحركة الذي جفاه السيد أبو مازن ، وهل أفضت المفاوضات إلى شيء غير إلى مزيد من السراب والعطش الذي سيفضي وبلا شك لكي يموت اللاهثون خلف سراب السلام بجلودهم من شدة العطش هناك في صحراء الذل والهوان والارتهان حيث الجرائم البشعة يرتكبها المحتل بحق الشعب الفلسطيني ، والتهويد وبناء المستوطنات والزج بمزيد من الأسرى خلف القضبان تحت سمع وبصر الأستاذ نبيل عمرو وفريقه من المؤمّنين بأن المحتل شريك استراتيجي في عملية السلام ، أما الوحدة والتلاحم والمصالحة الوطنية وتصليب العلاقات الداخلية الفلسطينية فلا قيمة لذلك أمام رضى المحتل الإسرائيلي ومن يقف وراءه من دول العالم وعلى رأسها أمريكا .
يخطئ من يظن أن من يبحث عن سلام هزيل على ضوء شمعة واهن أطفأتها عدوانية الكيان الاحتلالي وهمجيته التي لا تحتاج أصلاً إلى مبررات لتسفح الدم الفلسطيني حتى يكون هناك استدراج للفتح الذي يخشى الأستاذ نبيل الوقوع فيه ، ويخطئ من يظن أن الخضوع والإذعان والاستسلام لإرادة المحتل ومن يسانده من أمريكا والغرب من خلال القيام بالدور الوظيفي الأمني في محاولات مستميتة للنيل من المجاهدين والأحرار والشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني ، حيث أن أجهزة أمن السلطة في سباق وتنافس محموم فيما بينها وفي تبادل وتقاسم للأدوار مع الاحتلال الإسرائيلي في عملية تكاملية لإطفاء الشموع الفلسطينية من المجاهدين والشرفاء حيث الملاحقة والاعتقال والتحقيق والتعذيب البشع الذي تعرض له الآلاف من المجاهدين والمناضلين الشرفاء حيث غرسوا عاهات وأوجاع وآلام جسدية ونفسية في هؤلاء الأطهار وعائلاتهم وأطفالهم ، وكل ذلك من أجل توفير الأمن والأمان لمن احتل أرضنا وشرَّد شعبنا ودنس مقدساتنا وسلبنا وأطفالنا الفرحة والابتسامة ، وما يطلق عليه فريق التفاوض الفلسطيني ومؤيديه ، صوت العقلانية الفلسطينية كما يصفهم به أعداء الشعب الفلسطيني لن يوفر لهم نتنياهو ولا غيره من قيادات الكيان أي مصداقية تمكنهم من تسويقها للشعب الفلسطيني المكلوم مرتين ، مرة من نار الاحتلال وهذا أمر طبيعي حيث لا ننتظر من المحتل إلاَّ المرَّ والعلقم ، والمرة الثانية وهي الأصعب والأشد المتمثلة بجمر السلطة الفلسطينية التي لم تترك من الأساليب اللاإنسانية واللاوطنية واللاأخلاقية إلاَّ وظّفتها للنيل من المجاهدين والأطهار والأحرار والأنقياء ممن يرفضون الاحتلال ويرفضون الظلم والخنوع والاستكانة .
إن المجاهدين من أبناء الحركة الإسلامية الذين تطحنهم رحى سجون الاحتلال والسلطة وماكينة التعذيب وسياط الدكتاتورية يدركون أن الشيء وضده أمام آلة الحرب الإسرائيلية يكلفان الكثير ، الشجاعة تكلف ، والجبن يكلف ، العلم يكلف والجهل يكلف ، العزة تكلف والذل يكلف ، فاختارت الشموع الفلسطينية التي لم ولا ولن تنطفئ بإذن الله طريق الشجاعة والعلم والعزة بينما اختار من يقومون بالمهمات الوظيفية الأمنية طريق الجبن والجهل والذل وهل هناك من الذل والارتهان أكثر من أن يقوم أبناء الجلدة بدور المحتل الغاصب .
أقول ذلك وأقدم ذلك وأنا ألتقي خلف القضبان العشرات ممن تمَّ اعتقالهم وتعذيبهم في سجون السلطة الفلسطينية حيث تقشعر الأبدان لهول ما حدث ويحدث في باستيلات السلطة الفلسطينية ، أقدم ذلك وأنا أرقب من خلف قضبان سجون الاحتلال حجم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الحركة الإسلامية ومجاهدوها ومؤسساتها في الضفة الغربية حيث تشَنّ عليهم أخطر حرب ويتآمر عليهم العدو والقريب والأخ في محاولة بائسة ويائسة بإذن الله لإطفاء الشموع التي يشع نورها من دماء شهداء قتلوا في أقبية التحقيق وسياط التعذيب ورصاص الغدر ومنهم من استظهر كتاب الله وحفظه عن ظهر قلب وعلى ظهر لسان كالشهيد محمد رداد والشهيد فادي حمادنة .
إن فرسان فلسطين من المجاهدين أبناء الحركة الإسلامية لم تستطع سنوات السجن الطويلة التي يقضيها المجاهد منهم وحيث لا يزال متنقلاً من نار الاحتلال الإسرائيلي إلى جمر السلطة الفلسطينية أن تحجب نور عطائه وتضحياته .
واليوم نقف مع شمعة جديدة من شموع الحركة الإسلامية التي لا تنطفئ خاضت تجربة الاعتقال في سجون السلطة وتنقلت من سجن إلى سجن ومن قيد إلى قيد ، مجاهد خرج من سجون السلطة بأمراض شتى ، التقيته خلف القضبان وقد جمعني به القيد قبل سنوات قي سجون الاحتلال ، استمعت إليه مطولاً عبر تجربته المريرة والمؤلمة فوجدت لزاماً عليَّ أن أقدم هذه التجربة في سجون الاحتلال ، وسجون السلطة ليعلم الجميع من أبناء شعبنا الفلسطيني وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي تعنى بحقوق الإنسان وليعلم الأخوة في فتح ما يجري في أقبية تحقيق السلطة وهنا لن أتناول الأسماء من المحققين والمسؤولين في الأجهزة الأمنية لظروف وأسباب وطنية وموضوعية ، وفي نفس الوقت ليس المهم أن نتناول ونقدم هذه الوحشية من أجل التشويه ، فنحن لا نفتري ولا نكذب على أحد بل نقدم الحقيقة دون مبالغة أو تهويل لأن القصد من الكتابة هو الضغط على هذه الأجهزة لوقف عمليات الملاحقة والتعذيب والاعتقال لأننا نحرص أن تكون هذه الأجهزة جزءاً من منظومة أمنية تدافع عن الكل الفلسطيني بغض النظر عن اللون السياسي أو الانتماء التنظيمي للعاملين في هذه الأجهزة ، نريدها أجهزة أمنية وطنية فلسطينية مهنية لذلك لن أتردد عن التطرق لأي موقف إيجابي وتوثيق ذلك لهذه الأجهزة إن وجد ذلك .
إن الشمعة الفلسطينية التي نحن بصدد الحديث عنها مجاهد عرف ربه عز وجل ويعرف حقه وجلاله وعظمته وفضله وكرمه وإنعامه عز وجل ، ونحسبه كذلك ، هذا المجاهد مورست عليه سطوة الجلاد وهو المستيقن أن الظلم لن يدوم ، وأنها فترة وتمضي ، وأن للإيمان كرة لا مفرَّ منها ، اليوم نعيش مع قصة فيها من الدروس والعبر حيث اكتوى صاحبها بنار الاحتلال الإسرائيلي وجمر السلطة الفلسطينية ، اعتقل وعذب ومورست عليه أبشع أساليب التعذيب ولم يحنِ للباطل رأساً ، نعيش مع المجاهد عامر عبد اللطيف محمد حمودة " أبو عبد اللطيف " الذي حاورته وأصغيت إليه باهتمام بالغ وهو الآن يعاني من أوجاع كثيرة ، فكثيراً ما رأيته يصلي وهو جالس على الكرسي حيث لا يستطيع أن يركع أو يسجد ، ويخرج على الدوام إلى عيادة السجن دون أن يشعر بتحسن ، فقبل أسبوعين كان عنده موعد في مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع الفلسطينية المحتلة عام 1948 وعندما عاد سألته ماذا فعلوا لك ، وكالمعتاد لا شيء صورة أشعة عادية ، وقبلها كان أيضاً موعد مع أحد الأطباء الذي تبين أنه طبيب نفسي تمَّ الجلوس معه لساعات ، المهم أن المجاهد عامر حمودة وقد اجتمع عليه ألم القيد وألم الجسد ، قيد الاحتلال وألم الجسد الناجم عن التعذيب في سجون السلطة الفلسطينية ، لذلك فقد أقسم أن يروي حول تلك الأيام التي لم ولا ولن تنسى ولن تمحى من الذاكرة فقد حفرت بسياط ذوي القربى ، وبأنات وصرخات واستغاثات ودموع المعذبين من أبناء الحركة الإسلامية في فلسطين في سجون بني الجلدة وذوي القربى .
ففي قرية خربثا بني حارث التي تقع على بعد
أما عامر الشمعة التي نتحدث عنها فهو الابن البكر للعائلة وقد نشأ وترعرع في كنف والديه ودرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في قرية خربثا بني زيد ، وقي مدرسة اتحاد صفا.. تابع دراسته الثانوية إلاَّ أنه ترك الدراسة بعد الاعتقال الثاني بعد أن أنهى الصف الثاني الثانوي وذلك من أجل مساعدة والده في فلاحة الأرض والعمل من أجل تأمين لقمة العيش بكرامة ومن عرق جبين العائلة ، وعند انتهاء مواسم الزراعة والفلاحة وجني المحاصيل كان يتوجه للعمل في مجال البناء ، وفي العام 1994 أنشأ دكاناً بشراكة أحد أقاربه إلاَّ أنَّ خسائر كبيرة لحقت به نتيجة الاعتقالات المتكررة ، وفي نفس الوقت فإن حلم الحصول على شهادة الدراسة الثانوية كان على الدوام يداعب خياله ، وفي سجن مجدو عام 1996 تقدم لامتحان الثانوية العامة وحصل على شهادة التوجيهي .
لم يمر عام دون أن يكون عامر حمودة داخل السجن ولو لأيام ، ورغم كل ذلك استطاع أن يكون رجل أعمال ناجحاً حيث عمل في التجارة منذ العام 1994 من خلال الدكان ، إلاَّ أنه طور الأمر فأصبح سوبر ماركت حتى العام 2000م حيث قام بتأسيس شركة مساهمة ( شركة أنوار المدينة ) حيث أصبحت شركة عملاقة ومنافسة للكثير من الشركات التجارية في رام الله حيث حققت نجاحات باهرة خلال فترة عملها ، وهكذا هو التاجر الأمين ، التاجر الصدوق ، فمن خلال التميز بالمعاملة الصادقة والدقة بالمواعيد والبضاعة الجيدة والمنتقاة والمنتخبة والأسعار المنافسة استطاع وشركاه تحقيق أرباح كبيرة وبفضل الله حيث توسعت تجارتهم بالمواد التموينية حيث غطوا منطقة غرب رام الله وكانت عندهم سيارة للتوزيع وتوصيل الطلبيات في مواعيدها ، وهكذا هي ثقة الناس تصنع وتفعل فعلها ، هذه الثقة لا تشترى ولا تباع وإنما تُصْنَع من خلال حسن المعاملة ومن خلال جملة من القيم الأخلاقية التي لا يتقن تجسيدها قولاً وفعلاً إلاَّ المجاهد الذي يجعل بداخله رقيباً يحاسب ويقيم ويصوب.
إن شركاء عامر في الشركة شباب من أصحاب الأخلاق والوطنية العالية وهم محمود إنجاص وحاتم الخطيب والأستاذ أكرم إنجاص .
لقد تم اختيار عامر حمودة كنائب لرئيس المجلس القروي في بلدة خربثا بني حارث بعد أن تم اعتماد لجنة مكونة من تسعة أعضاء تم التوافق عليها بين ممثلي العائلات في البلدة واعتمادها من قبل الوزارة .
إن رحلة أبي عبد اللطيف مع الابتلاءات والامتحانات قد بدأت معه منذ سنوات شبابه الأولى ، ولم يكن يومها قد تجاوز سنه الثامنة عشر عندما اعتقل عام 1990 لأول مرة وأمضى سبعة عشر يوماً ، وبتاريخ 11-9-1990 اعتقل للمرة الثانية وخضع للتحقيق وقد أدين يومها بالقيام بنشاطات وفعاليات خلال السنوات الأولى من عمر الانتفاضة الأولى وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة عام وقد أفرج عنه يوم 3-9-1991.
بتاريخ 24-1-1993 كان المجاهد عامر على موعد الاعتقال الثالث حيث تمَّ احتجازه في مركز تحقيق المسكوبية ذاق خلالها الأمرين ومورست عليه واستخدمت معه أساليب تحقيق بشعة ولا إنسانية حيث الشبح المتواصل على الكرسي الصغير وقد ألبس كيساً بالرأس برائحة منتنة وكريهة على مدار الساعة الأمر الذي كان يبعث على الغثيان ويسبب الدوار وأوجاع وصداع الرأس وكم كان الأمر صعباً وضاغطاً عندما كان ذلك مع عدم السماح بالنوم لأيام كما وتمَّ تعريضه للبرد الشديد من خلال تسليط مكيف الهواء على صدره وجسمه وخاصة في أيام الشتاء وأيام البرد القارس ، وقد تركز التحقيق معه حول دوره في نشاطات وفعاليات في إطار حركة المقاومة الإسلامية – حماس ، إلاَّ أن عامراً كان على الدوام في تواصل مع الله عز وجل ، فاللسان لا ينقطع عن ذكر الله وتسبيحه وتمجيده ، ويستعين بالله أن يعطيه القوة والإرادة واستطاع أن يصمد أمام كل الضغوط الجسدية والنفسية ، فباءت محاولات المحققين بالفشل حيث كانوا يحاولون تحطيم معنوياته والنيل من صموده حتى ينهار أمامهم الأمر الذي يمكنَّهم منه ويوظفون حالة الانهيار للإدلاء باعترافات ، وهذا الأسلوب القذر يستخدمه المحققون الأوباش حيث وفي حالة ضعف وانهيار الأسير الفلسطيني تبدأ محاولات تجنيده وربطه بجهاز المخابرات الإسرائيلية ليكون عيناً لهم على أبناء شعبه ، ولا شك أن هذه الأساليب رخيصة ولا أخلاقية ، أما في حالة المجاهد عامر حمودة وبفضل الله فقد سطر صموداً رائعاً ولم يتم انتزاع أي اعتراف ، بل لم يكن لديه اعترافات ، وقد أفرج عنه من التحقيق بتاريخ 15-3-1993 ، إلا أن الاحتلال وأجهزته لا يريدون الاستقرار لأبي عبد اللطيف فتم اعتقاله للمرة الرابعة بتاريخ 23-8-1993 حيث نُقل إلى معتقل كيلي شيفع في صحراء النقب وعلى بعد لا يتجاوز خمسة كيلو مترات عن حدود مصر العروبة ، وقد تعرف يومها المجاهد عامر على القائد الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة ، وقد استمر الاعتقال لمدة ثلاثة شهور إداري بدون تهمة وبدون محاكمة ، وقد أفرج عنه بتاريخ 22-11-1993 ، ومرة أخرى ولم يمض ستة شهور خارج السجن حتى جاء الاعتقال الخامس بتاريخ 22-4-1994 حيث زج به في الاعتقال الإداري ومرة أخرى عودة إلى معتقل كيلي شيفع حيث عدد كبير من قادة الشعب الفلسطيني من أبناء الحركة الإسلامية الدكتور عزيز دويك ، والشيخ بسام جرار ، والدكتور إبراهيم أبو سالم ، والشيخ محمد جمال النتشة ، الأستاذ خالد سعيد يحيى ، الشيخ الورديان " أبو محمود " ، والشيخ حسين أبو كويك وكان أيضاً هناك عدد من المبعدين القادمين من مرج الزهور ، لقد كان الاعتقال السادس صعباً جداً لما رافقه من حملة اعتقالات كبيرة وشاملة طالت عدداً كبيراً من المجاهدين من المنطقة الغربية لرام الله ، هذا الاعتقال الذي كان يوم 23-9-1995 حيث وعلى مدار سبعين يوماً ذاق عامر وإخوانه من صنوف وألوان التعذيب ما تقشعر له الأبدان حيث كان التحقيق في مركز المسكوبية ، وكان يومها المجاهدان خالد غيظان ، ونايف غيظان في التحقيق وقد حكم على كل منهما بالسجن المؤبد مدى الحياة ، وجدير بالذكر أن التحقيق بدأ مع أبي عبد اللطيف في رام الله قبل أن ينقل إلى المسكوبية عندما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسليم رام الله إلى السلطة الفلسطينية في حينه ، وقد أدين أبو عبد اللطيف وبناء على اعترافات الغير بتهمة الانتماء لحماس ونشاطات انتفاضة أخرى منها متابعة نشاطات عملاء الاحتلال الإسرائيلي ، وقد حكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سنة ونصف ، أفرج عنه بتاريخ 14-2-1997م.
أما الاعتقال السابع فقد كان يوم 19-5-1998 واستمر لمدة ثلاثة شهور إداري قضاها في سجن مجدو وذلك بدون تهمة أو محاكمة وأفرج عنه يوم 19-8-1998 وجاء الاعتقال الثامن قصيراً سنة 1999حيث تم توقيفه لمدة أسبوع في آيل ، وفي هذه السنة أيضاً تمَّ ملاحقته من قبل جهاز الأمن الوقائي ، أما الاعتقال التاسع فقد كان يوم 18-8-2002 حيث جاء هذا الاعتقال ضمن إطار حملة كبيرة طالت العديد من الشباب وفي تلك الليلة تمَّ اعتقال المجاهد الكبير عرمان والمجاهد وليد إنجاص الذي كان يعمل موظفاً في شركة الأنوار ، وقد حكم على المجاهد محمد عرمان بالسجن المؤبد ستاً وثلاثين مرة ، والمجاهد وليد إنجاص فقد حكم عليه بالمؤبد ستاً وثلاثين مرة ، أما المجاهد عامر حمودة فقد تمَّ تغييبه في الاعتقال الإداري في سجن النقب الصحراوي لمدة عام ، أفرج عنه يوم 6-8-2003 وسيتم تفصيل ذلك لاحقاً .
أما الاعتقال العاشر فقد تمَّ يومها توقيف أبي عبد اللطيف لمدة أسبوع في مركز توقيف بنيامين التابع لسجن عوفر ، وقد اعتقل للمرة الحادية عشر يوم 9-9-2005 وذلك قبيل الانتخابات البلدية والمحلية والتشريعية حيث شنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة وشاملة طالت مختلف قطاعات الحركة الإسلامية حيث أرادت سلطات الاحتلال توجيه ضربة انتخابية للحركة الإسلامية فتم اعتقال رموز إسلامية معروفة ورجال أعمال وأكاديميين وطلاب ومهنيين وبعضهم كان مرشحاً في الانتخابات البلدية المرحلة الثالثة والرابعة ، وقد هدفت فعلاً سلطات الاحتلال تقديم خدمة انتخابية للآخر الفلسطيني المنافس للحركة الإسلامية ، وكان المجاهد عامر حمودة من بين المعتقلين الذي زج به كغالبية المعتقلين في الاعتقال الإداري لمدة ستة شهور حيث أفرج عنه يوم 23-3-2006.
أما الاعتقال الثاني عشر فقد كان يوم 2-2-2009 وهو لا زال حتى الآن في الاعتقال الإداري حيث تمَّ تمديده مرتين في كل مرة ستة شهور ومن المتوقع أن يتم الإفراج عنه يوم 2-2-2010 في حال لم يتم تمديده مرة أخرى ، وقد جاء الاعتقال الأخير على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن تمَّ اعتقاله في شهر تشرين أول من العام 2007 من قبل جهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله وخضع لتحقيق قاس سيتم الحديث حول ذلك لاحقاً .
واعتقال آخر كان يوم 31-7-2008 من قبل جهاز الأمن الوقائي ولهذا الاعتقال قصة أخرى مع كل ما رافقها من ظلم وما خرج به من هذين الاعتقالين من أمراض وجراح غائرة من هول ما تعرض له وشاهده بأم عينه .
تحدثت مع المجاهد عامر حمودة حول المواقف الإنسانية التي شاهدها أو مرَّ بها وهو يمر بعدد من التحقيقات العنيفة في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي فاستدعى من ذاكرته بعض المواقف أحببت أن أضعها بين يدي أبناء شعبنا الفلسطيني لما فيها من مناحي وجوانب إنسانية ففي الاعتقال الثاني الذي جاء في مطلع عام 1993 في مركز المسكوبية كان التحقيق معه يدور حول المجاهد شكري الخواجا من بلدة نعلين ، وكان أبو عبد اللطيف قد صام رمضان وهو في التحقيق ، كان في إحدى الليالي في الزنزانة فسمع صوت نشيد إسلامي ، وكان الصوت ندياً فبعث الشجون في نفس أبي عبد اللطيف وقد جاء ذلك بعد جولة تحقيق عنيفة كان المجاهد عامر يرفع من معنويات المشبوحين وهو يقول اصبروا ، فكل واحد منكم على ثغرة من ثغور الإسلام ، وعندما كان وحيداً في زنزانته كان أبو عبد اللطيف يرفع أكف الضراعة إلى الله أن يثبت إخوانه ويخفف عنه ، وعندما سمع الصوت الندي تمنى أبو عبد اللطيف أن يجمعه الله مع الأخ المنشد في زنزانة واحدة حيث تعرف عليه وهو المجاهد " مراد " من وادي الجوز في القدس ، صمت مراد عن الإنشاد مع حضور الشرطي وقد أحضر وجبة الطعام وعندما فتح الزنزانة على أبي عبد اللطيف قال : " خذ يا كلب إفطار الصائم بتاعكم " ، تناول عامر الطعام وهو يتألم للاهانات التي تصدر من النازيين الجدد ، فعاد إلى الله يدعوه ويستغفره ويستغيثه ويستمطر رحماته ومع أذان المغرب وموعد الإفطار وإذا بباب زنزانته يفتح ويطلب منه أن يحضر طعامه وفراشه ، فظن أبو عبد اللطيف أنه سينقل إلى زنزانة انفرادية بعيدة الأمر الذي سيحرمه سماع النشيد الإسلامي بصوت المجاهد " مراد " الندي وكم كانت المفاجأة وإذا به ينقل إلى الزنزانة التي فيها " مراد " ، إلهي دعوتك فاستجبت دعائي وقد تحدث إلى " مراد " فأجابه ممازحاً يا ليتك دعوت الله بالإفراج .
وفي نفس فترة التحقيق كان الثلج يكسو الأرض ، فجاء المحقق الذي يطلق عليه " أبو نهاد " وطلب من " عامر " أن يخلع ملابسه عدا ما يغطي عورته ، فأخرجه في الثلج بل وقيَّد يديه إلى الخلف ومن ثم إلى أعلى بِمَظَّلة قرميد ، وقال له : " بدك تموت حتى تذهب إلى حوريات العين " ، فرد أبو عبد اللطيف باستعلاء المؤمن قتلتم هنا المجاهد عبد الصمد حريزات وأنتم تمارسون عليه أساليب تحقيق من الوحشية ما تعكس نازيتكم وساديتكم وراح عامر يردد الشهادتين بصوت عال " لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله " ، وكان البرد ينخر جسده وما هي إلاَّ دقائق حتى بدأ كافة جسده يرتعش من كثرة البرد ، وبدأت الزرقة تظهر على جسده ، وبدأت قواه تنهار حيث لم يعد جسده الهزيل يتحمل شدة البرد وعندما كاد الدم يتجمد في عروقه حضر المحقق " أبو نهاد " يساوم أبا عبد اللطيف على حياته ، إما الاعتراف أو الموت ، فقال له أبو عبد اللطيف الشهادة ، الشهادة ، وعندما فشل المحقق في كسر إرادة " عامر " تركه قائلاً له : " خليك حتى تموت وإذا بدك تعترف بتنادي " ، وتركه وكان قد مضى عليه حوالي ساعة على هذا الوضع ، وما هي إلاَّ دقائق حتى حضر أحد أفراد الشرطة ففك وثاقه ونقله إلى داخل مركز التحقيق ، ولم يستطع أبو عبد اللطيف المشي وبصعوبة بالغة وبمساعدة الشرطة دخل غرفة التحقيق وكانت أطرافه وأعضاء جسمه جامدة ولم يستطع يومها أن يلبس ملابسه .
وقد التقى في إحدى المرات بالمجاهد يوسف عوض من بلدة بدرس ( إحدى قرى رام الله الغربية ) ، وفي يوم زفافه وتحديداً ليلة دخلته تفاجأ بزوار الليل وهو لا زال عريساً لأقل من ساعتين وتمَّ اعتقاله على حاله ، فكان إخوانه من المجاهدين في الزنازين القريبة منه يقولون له " ايش يا عريس ... بعين الله يا عريس " وقد كان الجميع يدعو الله للعودة السريعة لعروسته ، وبلا شك لم تخلُ الأمور من النكات عليه في محاولة للتخفيف عن بعضهم بعضاً ، هذه الحادثة مرت أيضاً على أبي عبد اللطيف في الاعتقال السادس الذي كان في الربع الأخير من العام 1995م حيث كان أبو عبد اللطيف في مركز تحقيق المسكوبية عندما التقى بالمجاهد عماد نصار من قبيا الذي اعتقل ليلة زواجه أيضاً ولكن حالته تختلف عن حالة المجاهد يوسف عوض الذي اعتقل بعد ساعتين من ليلة دخلته ، أما الأخ عماد فقد جاءه زوار الليل بعد أقل من نصف ساعة حيث توضأ وعروسه بعد دخلته مباشرة وما أن بدأ العريس والعروس بتطبيق ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من سنن وأدعية وبينما كان المجاهد يؤم عروسه لصلاة ركعتي سنة كما ورد عن الحبيب المصطفى وإذا بجنود الاحتلال يطرقون الباب وما أن أنهى صلاته وسلم عن اليمين وعن الشمال حتى كان الجنود يعيثون فساداً في شقته وفي غرفة نومه التي لم يهنأ بها بعد ، حيث أخذ مباشرة إلى مركز تحقيق المسكوبية حيث خضع لتحقيق قاسٍ جداً ، وقد انتشر خبر اعتقاله ليلة زفافه بين المشبوحين والمعذبين في زنازين التحقيق ، وقد كان التعاطف معه شديداً وبعد التحقيق حكم عليه لأربع سنوات سجن فعلي ، وقد ذاع خبر زواجه وليلة دخلته واعتقاله بينما كان يصلي ركعتي سُنَّة في عدد من السجون وبين الأسرى فكان المجاهدون يمزحون معه ويبعثون له برسائل وبرقيات التضامن وهو الذي لم تكتمل مراسيم ليلة البناء بعروسته التي انتظرته أربعة أعوام حتى عاد إليها ، هذا المشهد ما بين صلاته ركعتين وبين بنائه بزوجته قد استغرق أربع سنوات ، إنها قصة إنسانية وعاطفية بكل تفاصيلها تعكس حالة وظروف الشعب الفلسطيني الصامد الصابر والذي يكابد ويعاني الاحتلال وقمعه وإجراءاته التعسفية فتحصل مثل هذه الحكايات العاطفية والقصص الإنسانية التي لو تمَّ تصويرها وإخراجها بفيلم لعبرت عن دراما حقيقية فيها من الإثارة وعناصر التشويق العاطفية ما تعبر عن رسالة الحياة ورسالة الإنسانية التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي قتلها في نفوس وحياة الشعب الفلسطيني .
والشيء بالشيء يذكر حيث حياة الشعب المكلوم فهذا المجاهد نايف غيظان من بلدة قبيا الذي تزوج عام 1995م ولم يمض على زواجه سوى ثلاثين يوماً قبل أن يعتقل ويدفع به في بطن الحوت وقد أصدرت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن المؤبد ومنذ خمسة عشر عاماً تقريباً وزوجته تنتظره وهي صابرة ومحتسبة وهي تحمل جنسية إحدى دول أمريكا اللاتينية ، ولا زال الأمل يحدوهم بأن نايف سيعانق الحرية عما قريب ، وأنها لابد من أن تضحي كما هو يضحي ، ولله درك أيتها الماجدة ، أيتها المجاهدة ، إنها صورة عن نساء فلسطين الماجدات والمجاهدات ، وصورة أخرى محورها المجاهد إبراهيم شلش الذي ليلة اعتقاله رزق بتوأم ذكر وهو أيضاً من قرى رام الله الغربية من بلدة شقبا ، وقد أطلق على المولود الأول " صامد " أما المولود الثاني فقد أطلق عليه " ثابت " وقد غاب عنهم وها هو يقضي حكماً مدى الحياة خلف قضبان سجون الاحتلال ، أما إبراهيم المصري وهو رفيق درب إبراهيم شلش فقد حكم عليه أيضاً بالمؤبد وعندما اعتقل كان عنده طفلتين توأم ، وكم كان الخبر عليه صاعقاً عندما جاءه خبر وفاة إحدى ابنتيه التوأم عن عمر لم يتجاوز الخمسة عشر عاماً ، هذه الصور الإنسانية بحاجة إلى أخصائيين للوقوف عليها وتقديمها بأثوابها الإنسانية والعاطفية بكل تفاصيلها وجوانبها ، فلله دركم يا أبناء الحركة الإسلامية ، لله درك يا يوسف عوض ، لله درك يا عماد نصار ، لله درك يا نايف غيظان ، لله درك يا إبراهيم شلش ، لله درك يا إبراهيم المصري ، لله دركم من مجاهدين ، ولله درها من حركة عملاقة تخرج رجالاً عمالقة في زمن تقزم فيه المناضلون والثوريون من أصحاب النفس القصير الذين تثاقلوا إلى الأرض فسخرتهم وفتنتهم الدنيا بزخارفها وقبل أن أقدم تلك التجربة المرة والمريرة التي مرَّ بها المجاهد عامر حمودة " أبو عبد اللطيف " في سجون السلطة الفلسطينية وما تعرض له من تعذيب شديد لابد من الإشارة إلى أن المجاهد عامر قد تزوج يوم 1-10-1994 حيث اعتبرت حفلة زواجه مهرجاناً للحركة الإسلامية حيث كان أول عرس إسلامي في القرية حضره شباب المساجد من كافة قرى ومناطق محافظة رام الله وعدد من قيادات ورموز الحركة الإسلامية ، وقد أحيت الحفلة فرقتا الغرباء من مخيم بلاطة والشموخ من نفس بلدة العريس عامر ، وقد بكّرت زوجته بأنثى فاطمة (12عاماً) ، وعبد اللطيف (10 أعوام ) ، وعز الدين (8 أعوام ) ، وشهد (5 أعوام ) ومحمود ( سنة ونصف ) ، وقد جاء يوم 7-10-2008 بينما كان الوالد في مركز تحقيق الوقائي وسيتم تناول ذلك عند الحديث عن تلك التجربة ، كما ولا بد من الحديث عن خربثا بني الحارث التي يسكنها حوالي 3500 نسمة وفيها مدرستان ثانويتان واحدة للذكور وأخرى للإناث ، وفيها ثلاثة مساجد ، هذه القرية التي كانت تعتبر قلعة من قلاع حركة فتح وذلك مع بداية الانتفاضة الأولى 1987 ، وعندما انطلقت حماس في البلدة متأخرة قليلاً ، حيث كان العام 1988 عام انطلاق حركة حماس وقد استطاعت وبعون الله وخلال فترت قصيرة أن تصبح الرقم الصعب فبالرغم من ممارسات فتح التي حاربت نشأة حماس وحاولت جاهدة الحيلولة دون ظهورها والقيام بفعالياتها المستقلة في مقاومة الاحتلال ، وبالرغم من ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي للمجاهدين جاءت ممارسات وإجراءات فتح لزيادة الطين بلّة ، وهذا يؤكد أن عداء فتح والأجهزة الأمنية ليس وليد ما بعد الحسم العسكري ولا حتى يوم أن حققت حماس فوزها في انتخابات المجالس البلدية والمحلية والتشريعية ، ففتح وأجهزة السلطة الأمنية تعتبر حماس بشعبيتها وجماهيريتها خطراً استراتيجياً على وجودها، من هنا جاء العداء الفتحاوي لحماس ومن قبل حماس امتدادها الحركة الإسلامية وحاضنتها جماعة الإخوان المسلمين ، لذلك فقد صدمت حركة فتح في بلدة خربثا بني حارث عندما استطاعت الحركة الإسلامية في البلدة الفوز الكاسح بجميع أعضاء ورئاسة النادي الرياضي عام 1993 حيث كانت تسيطر عليه فتح طيلة الفترة الماضية .
إن بلدة خربثا بني حارث قد خرج منها مجاهدون في كافة المجالات والنواحي الدعوية والاجتماعية ، والجهادية ، هذه البلدة التي أقامت أول احتفال لتكريم الطلبة عام 1993 وكذلك إقامة المخيمات الصيفية وإنشاء دور القرآن الكريم وقد استطاعت الحركة الإسلامية إنشاء فرقة إسلامية وفرقة مسرح ، كما وتمَّ إنشاء الفرق الرياضية التي تغطي كافة أنواع الرياضات بمختلف الألعاب ، لذلك فقد استطاعت الحركة الإسلامية تنسيق وترتيب المهرجانات الرياضية والكشفية الرائعة حيث تميَّز شباب المساجد والمجاهدون من أبناء الحركة الإسلامية وتمكنوا من جعل هذه المناسبات والمهرجانات سنوية وفي كل عام يأتون بالجديد حيث تألقت الحركة الإسلامية في كافة مجالات خدماتها التي تقدمها للمواطنين دون تمييز أو تفرقة فالجميع سواسية بغض النظر عن الانتماء التنظيمي أو اللون السياسي ، فأهالي الأسرى والشهداء والمرضى والمحتاجون والأسر المعوزة تشهد أن الحركة الإسلامية بخدماتها وأدائها لا تفرق ، حيث العدالة الموضوعية والشفافية ، فالعدل والمساواة أكسب الحركة مصداقية وشعبية عظيمة بين صفوف المواطنين ، فالأمانة والصدق الذي ميّز الحركة الإسلامية أكسبها أيضاً احتراماً ، كما أن التصدي للاحتلال والفعاليات التي قامت بها الحركة فقد اعتقل أكثر من سبعين مجاهداً وعدد كبير منهم اعتقل لأكثر من مرة هؤلاء الشباب الأطهار كانوا قدوات ونماذج لكل جوانب العمل والخدمة والمقاومة فقد استطاع هؤلاء الأطهار بناء مسجد ضخم مكون من ثلاثة طوابق مساحته أكثر من ألف متر مربع وكان ذلك بجهود وتعاون جميع أبناء البلدة الذين وضعوا ثقتهم الكاملة في اللجنة التي شكلت لذلك فقد استطاعت هذه اللجنة جمع تبرعات فاقت أربعمائة ألف شاقل في يوم واحد حيث سطّر أهالي خربثا بني حارث نماذج فريدة من العطاء والبذل والسخاء حيث جاء المسجد الضخم وهذا الصرح تعبير عن ثقة الناس بأبناء الحركة الإسلامية ، فمشاهد ونماذج العطاء قد عبرت عن كرم وطيبة أهالي البلد وحبهم للإنفاق ، فنساء القرية قدّمن حليهنَّ وهناك من قدمت كامل حليها ، وكذلك الرجال فقد كان عطاؤهم بلا حدود ، فالشيخ الضرير الحاج حسن عبد الجليل الذي قدم كل ما يملك من أموال نقدية والتي كانت يومها ألف دينار وكان ذلك بعد أن زار بيت الله حاجاً ومؤدياً لركن الإسلام ، كما أن الأطفال قد جاءوا بحصالاتهم ، وبعض الأطفال قد عبروا عن حسن تربيتهم وعكسوا القيم التي غرسها أهاليهم في نفوسهم ، فهذا يقدم دراجته الهوائية ، وهذا يقدم هاتفه الخلوي وآخر جهاز الحاسوب ، وقدمت العائلات تبرعاتها من الزيت والمواشي ، فقد كان يوم التبرعات يوماً عظيماً ومشهوداً في تاريخ بلدة خربثا بني حارث ، هذا ولا يمكن أن ينسى دور تلك السواعد المتوضئة التي ساهمت بأيام عمل وفق المهنة التي يعملون بها ، وكل ذلك بتنسيق وإدارة وتوجيه ومتابعة الحركة الإسلامية ، هذه الحركة التي تصدت لبناء جدار الفصل العنصري ، وقادت جماهير الناس وكانت على رأس المتصدين لبناء ومصادرة الأراضي ، بل لقد كان أبناء الحركة الإسلامية من يقود ويوجه الفعاليات الشعبية التي كانت تنطلق من المساجد حيث شكلت اللجنة لمقاومة الجدار وتمَّ دعوة الفصائل الأخرى للانخراط في اللجنة والفعاليات الشعبية وقد تحقق ذلك من خلال تعاون الحركة الإسلامية وإيمانها بأهمية وضرورة توحيد الجهود كافة في جبهة وطنية وإسلامية واحدة للتصدي للاحتلال وما يقوم به من اعتداءات ومصادرات لأراضي أهالي القرية ، فخرج جميع أهالي القرية في جبهة واحدة ووحدة واحدة لمواجهة بناء الجدار ، وقد استطاع أهالي القرية وبفضل الله التخفيف من آثار الجدار المدمرة حيث قامت سلطات الاحتلال بتغيير مسار الجدار وإنقاذ آلاف الدونمات من المصادرة والضم ولا شك أن عدداً كبيراً من أبناء وبنات الحركة الإسلامية كانوا من بين الذين أصيبوا في تلك المواجهات .
وكما ذكرت سابقاً فقد داهمت قوات كبيرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي ليلة 18-8-2002 واعتقلت عدداً من أبناء الحركة الإسلامية كان من بينهم محمد عرمان ، ومحمود عرب ، ورأفت إنجاص ، وهاني إنجاص ، وسامر إنجاص ، وعامر حمودة وتوالت الاعتقالات في صفوف أبناء الحماس فتم اعتقال وليد إنجاص وعبد الوهاب إنجاص وحذيفة إنجاص وعبد الجواد إنجاص والأخت المجاهدة ابتهال يوسف ذيب حيث تمَّ نقل عدد منهم إلى الاعتقال الإداري والباقي إلى مركز التحقيق وبعد أقل من شهرين أعلنت سلطات الاحتلال أنها اعتقلت أخطر خلية تعمل في المنطقة وتوالت بعدها أيضاً الاعتقالات وصدرت الأحكام الجائرة ، فأصدرت المحاكم العسكرية أحكامها بحق المجاهدين فالمجاهد محمد عرمان صدر بحقه حكماً بالمؤبد ستاً وثلاثين مرة ، وكذلك الأمر فصدر الحكم لمدة ستاً وثلاثين مؤبداً على المجاهد وليد إنجاص ، وتوالت الاعتقالات وتوالى صدور الأحكام ، فتم اعتقال أشقاء محمد عرمان ، واعتقال عبد الرؤوف إنجاص حيث حكم عليه بالاعتقال 27 عاماً ، وأحمد سمير حمودة حكم عليه 12 سنة ، وحذيفة إنجاص حكم عليه 6 سنوات ونصف ، والمجاهدة ابتهال يوسف عامين ، وعبد الوهاب إنجاص عام واحد وعبد الجواد إنجاص عام واحد وكانت الأحكام متفاوتة من الإداري إلى الأحكام المؤبدة 36 مرة .
وأثناء العدوان الهمجي الأخير على غزة قام المجاهد أحمد يعقوب إنجاص بطعن خمسة من المستوطنين ولاذ بالفرار وهو مصاب بأربع رصاصات وهو ما زال موقوفاً .
ومن المحطات المضيئة أيضاً التي عبرت من خلالها خربثا بني حارث عندما نطقت صناديق الاقتراع فيها ومنحت كتلة التغيير والإصلاح ما يقارب 66% في انتخابات المجلس التشريعي وقد حصلت فتح فقط على 25% من الأصوات ، وحصلت باقي الفصائل والكتل 5% والباقي أوراق ملقاة ، ولعل ما حصل مع أمين سر حركة فتح الذي أمضى عشرين عاما ً في الحركة وما لمسه وشاهده من أبناء الحركة الإسلامية وخدماتهم الجليلة وآثارهم الطيبة وبصماتهم على كافة أهالي خربثا بني حارث قد دفع به لأن يكون جزءاً من هذا السرب وأن يعمل من خلاله ، وكان يوم إعلانه الانضمام إلى الحركة الإسلامية يوماً مشهوداً ومحطة سوف تذكرها الأجيال لما كان يتمتع به المجاهد ربحي يوسف حباس من مصداقية وثقة وشعبية بين أهالي البلدة فكان لانتقاله لموقع خدمة البلدة من خلال الحركة الإسلامية أثره الطيب وأعطت الحركة مزيداً من الدفع ، وتعتبر بلدة خربثا بني حارث من البلدات التي تمَّ تأجيل الانتخابات البلدية فيها لقناعة فتح بأن الحركة الإسلامية ستحقق فوزاً كاسحاً ، فمن المرحلة الأولى تم تأجيل الانتخابات إلى المرحلة الثانية ومن ثم إلى المرحلة الأخيرة التي لم تأت بعد في الوقت الذي كانت البلدة أحوج ما تكون إلى مجلس محلي منتخب مباشرة من قبل المواطنين حيث تعطل المجلس بسبب مشكلة حصلت في أواخر عام 2002 حيث حصلت مشكلة وشجار عائلي مؤسف ومحزن قتل على أثره شابان من القرية أسأل الله لهما الرحمة وأن يصلح ذات البين بين أبناء شعبنا وفصائله وعائلاته وعشائره .
لقد تحدثت عما تعرض له المجاهد عامر حمودة على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتجربة أبي عبد الطيف مع الاحتلال مرة وقاسية كما هو حال كل أبناء الشعب الفلسطيني ، فكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني قد مر بتجربة مريرة وعانى الكثير من الاحتلال الإسرائيلي ، ولا يكاد يخلو بيت فلسطيني إلاَّ وتعرض لأذى الاحتلال وهمجيته ، وهذا أمر طبيعي حيث لا ينتظر الشعب الفلسطيني السمن والعسل من المحتل الغاصب ، فعامر حمودة " أبو عبد اللطيف " الذي اعتقل حوالي اثني عشرة مرة من قبل الاحتلال مر بعدد منها بتحقيق قاسٍ جداً فكان يعتقد المجاهد عامر بأنه لن يمر عليه أصعب وأمرّ من تلك المحطة في حياته حيث اعتقل من قبل الاحتلال ودفع به للتحقيق عام 1993 في مركز تحقيق المسكوبية ، وعلى مدار إحدى وخمسين يوماً ، حيث اعتبر تلك الأيام هي الأصعب والأشد وهو الذي بدأت معاناته مع الاحتلال منذ نعومة أظفاره عندما لم يتجاوز يومها سبعة عشر عاماً ، حيث وطّن نفسه على مقارعة الاحتلال وظلمه فما مرت سنة دون أن يتم توقيف عامر أو أن يكون مغيباً خلف القضبان ، فما أن يغادر السجن حتى يعود إليه ، إلاَّ أن تلك التجربة وبغض النظر عن قسوتها وشدتها وما رافقها من عذابات وآلام إلاَّ أنها بالنسبة إلى عامر حمودة تجربة يفتخر فيها ويعتز بها لأنها تجربة مقاومة وتحدٍ للاحتلال وهي على يد المحتل الغاشم الذي احتل الأرض واستباح دماء وأرض ومقدسات شعبنا الفلسطيني وهذا هو ديدن كل محتل ولا غرابة في ذلك .
إن المؤلم في حياة المجاهد عامر حمودة تلك التجربة المؤلمة التي جاءت مع وعلى أيدي أبناء جلدتنا ، على أيدي من يدعي الحرص على أمن الوطن والمواطن وعلى المصلحة الوطنية ، وعندما تحدثت مع عامر ليروي لي تجربته كنت أعلم تلك المرارة في نفسه وذلك الجرح الغائر حيث وظلم ذوي القربى أشد مرارة على المرء من وقع الحسام المهند ، فقد مررت بأصعب من تجربة عامر ولكن الأمانة تتطلب أن أستمع ليس فقط لسلبيات التجربة وأملها ولكن أيضاً مع من عامله بإنسانية وأخلاق ، كما وأحببت أن أستمع إليه وخاصة أنه مرَّ بتجربتين مؤلمتين الأولى مع المخابرات الفلسطينية والثانية مع الأمن الوقائي لأرى الفرق في المعاملة والخدمات المقدمة وهذا ما يحتم عليَّ توثيقه من خلال ما سمعته من أبي عبد اللطيف ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن صاحب تجربة أخرى قد يحمل على جهاز أكثر من الآخر وعلى عكس الآخرين ، ولكن الأمر وبلا شك يعتمد على تجربة كل مجاهد وحر وشريف مع الجهاز الذي اعتقله .
إن الشهور الثمانية التي قضاها عامر عند المخابرات والوقائي بأيامها كأنها سنوات طويلة بل طويلة جداً جداً حيث تعرض للتعذيب الشديد وشاهد المجاهدين وهم يعذبون ويتعرضون لأبشع أساليب امتهان الكرامة والإذلال منهم كبار السن ومنهم الرموز الوطنية والأكاديمية والدينية الأمر الذي يبعث على الأسف والحزن على حالة الارتكاس التي وصلت بهذه الأجهزة .
إن أيام التحقيق المؤلمة لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قد طغت وتجاوزت وحشيتها وحشية أساليب الاحتلال بل إن قسوة وظلم أبناء الجلدة أشد من تلك التي تأتي من الاحتلال ، لذلك قال لي عامر : " والله إن الحديث عن تلك الأيام والتجربة صعب ومر ويترك في القلب غصة وألم ، ولكن لابد من الحديث عن تلك التجربة القاسية مع ما يعتصرني من ألم وحزن لأنها تتعلق بشريحة من أبناء شعبنا الفلسطيني وبعضهم عانى من الاحتلال يأتي اليوم ليقوم مقام الاحتلال ، أمر في غاية الألم والأسف ولكن لابد من الحديث من أجل التاريخ ومن أجل الأجيال القادمة ولكي لا ننسى تلك الأيام لعلها تكون عبرة من أجل عدم تكرارها لأنها تجربة مخزية وممارسات مشينة ، والتاريخ والشعب لا ينسى ولن يرحم ، فالظلم ظلمات " ، وكانت البداية في شهر تشرين أول من العام 2007 بعد أن أرسل جهاز المخابرات الفلسطينية لعامر وأخوين عزيزين عليه هما أنس إنجاص ورأفت إنجاص بلاغات من أجل الحضور إلى مقر المخابرات في الإرسال وكان قبل ذلك قد تمَّ اعتقال محمود إنجاص شريك عامر في شركة أنوار المدينة الذي تعرض لتعذيب شديد وكان قد أفرج عنه ليلة عيد الفطر عام 2007م إجازة عيد وذلك بعد وساطات وكفالة بعض الوجهاء من القرية ، وكان عامر وبعض المجاهدين قد سمعوا عن الفظائع التي تحصل في أقبية تحقيق السلطة فرفضوا تسليم أنفسهم ، وبعد يومين قامت السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الاحتلال فداهموا البلدة بقوات كبيرة فلسطينية جاءت تحت الحماية والحراب الإسرائيلية وأول ما تمَّ مداهمته كان مقر شركة أنوار المدينة حيث عاثوا في الشركة فساداً وتخريباً وتم اعتقال جميع العاملين في الشركة ، وكذلك تم اعتقال شريك عامر الآخر "حاتم الخطيب " ، وقد استولوا على مبلغ من المال كان في خزانة الشركة ما يقارب 400 ألف شاقل وسيارة تابعة للشركة من نوع باسات وجهاز حاسوب وكل أوراق الشركة وما استطاعوا حمله ، وقد حاولوا اقتحام بيت أبي عبد اللطيف ولكن فشلوا في ذلك حيث كان البيت مغلقاً ورفضت والدته أن تفتح لهم وتصدت لهم مع مجموعة من النساء ، فتم اقتحام بيت المجاهد أنس إنجاص وكذلك بيت المجاهد رأفت إنجاص ، فقاموا بحركات استعراضية داخل القرية وإطلاق نار واعتداء على بعض المواطنين بالضرب ، وكذلك مطاردة بعض الشباب الذين حاولوا التعرض لهم ومنعهم من تنفيذ حملة اعتقالات ، كما وقاموا بإطلاق النار على السيارة التي كان يقودها الأخ رأفت إنجاص ، وهنا يترك الأمر للقارئ الاحتفاظ برأيه وتعليقه كيف دخلت هذه القوات وبإذن من ؟ ولماذا ؟! وللعلم ومن المفارقات فقد تحدث أبو عبد اللطيف أنه وفي العام 2002 كان يعمل عنده شاب مجاهد ومحترم وليد إنجاص فقامت قوات خاصة إسرائيلية وكذلك قوة كبيرة من جيش الاحتلال بمحاصرة الشركة وطلبوا من جميع الموظفين والعاملين في الشركة بالخروج جميعاً وقد خرجوا ما عدا وليد إنجاص وبعد محاولات عدة تمَّ اعتقال المجاهد وليد وذهبوا به ولم يعيثوا في الشركة فساداً كما فعل ذوي القربى ، والسؤال الكبير الموجه إلى الأجهزة الأمنية لماذا ؟! ، هذا ليس تجميلاً للاحتلال البغيض ، وليس تحسيناً لصورتهم القذرة ، وإنما نسوق ذلك لكي يدرك أبناء ذوي القربى أننا أولى بالمعاملة الحسنة مع بعضنا ، هذا مع العلم أن المجاهد وليد إنجاص قد حكم عليه لاحقاً بالمؤبد ستاً وثلاثين مرة ، فهل وصلت الرسالة إلى من يقف وراء هذه الحملات التي تُسيء إلى الأجهزة ومن يعمل فيها من أبناء فتح وغيرهم قبل أن تُسيء إلى الشعب الذي ينتمي الجميع له ، هذا مشهد من المشاهد وصورة من صور تعامل السلطة مع أبناء الشعب الفلسطيني ومجاهديه .
أما المشهد الثاني حيث وبعد وساطات عديدة اتفق عامر وإخوانه على أن يسلموا أنفسهم للمخابرات على أن لا يتعرض لهم بالضرب أو الإهانات حتى اللفظية منها وكان الاتفاق على هذا الأساس ، وكان الأمر فقط يتعلق ببعض الأسئلة ومن ثمَّ يتم الإفراج عنهم وبالفعل توجه عامر حمودة وبعض المجاهدين من إخوانه أنس إنجاص ورأفت إنجاص برفقة مجموعة الوجهاء في القرية والمنطقة وتم الجلوس مع مسؤول الجهاز في رام الله ونائبه ومسؤول التحقيق ( لا داعي لذكر الأسماء لأن الهدف ليس الأسماء بقدر ما نريد أن نستفيد من هذه القصة وهذا المشهد ونستقي منها العبر ).
ولا شك بدأت الأمور وسارت وفق الاتفاق حيث الحديث بهدوء ولطف وتم التأكيد بأنه لا يوجد أي نوع من التعذيب وأن الأمر كله ينحسر باستفسارات عن بعض القضايا ، ولكن الأمور اختلفت حيث عاد الوجهاء من القرية والمنطقة المجاورة بينما أدخل كل واحد من المجاهدين في زنزانة انفرادية وعلى الأرض حيث لا فراش ولا غطاء ، وقد عكست هذه الخطوة حقيقة النية المبيتة والخداع الذي لا يعبر عن أصالة التزام بالوعود والمواثيق ، وكانت بداية المعاناة والمأساة التي لا توصف ، حيث كانت رحلة تعذيب ومعاناة حقيقية .
لقد جلس أحد المحققين ( يحتفظ بالاسم ) لمدة أربع ساعات متواصلة مع عامر حمودة يريد أن يسجل كل تاريخ حياته وعلاقاته بحركة حماس وكل تفاصيل اعتقالاته لدى الاحتلال الإسرائيلي وعن الشركة وعمله والأسهم والأموال وما إلى ذلك وتم إعادته إلى الزنزانة ، وفي الليل جاء المحقق ( يحتفظ بالاسم ) وقام بربط يدي عامر إلى الخلف ووضع كيساً منتناً في رأسه وتمَّ تعليقه من الخلف وربطه في الشباك بحيث يكون المجاهد معلقاً في الأيدي مرفوعاً قليلاً عن الأرض حتى لا يكون تركيز الثقل كله على القدمين ويعلق المجاهد كما تعلق الشاة المذبوحة من أجل السلخ ، هذه حقيقة وليس خيالاً ، ويبدأ بعدها الضرب على كافة أنحاء الجسم ، وكان التعذيب هستيرياً ووحشياً ينم عن قلوب وحوش ولكنها بشكل بشر ، ومن كثرة التعذيب فقد عامر حمودة الوعي ولم يفق إلاَّ وهو في عيادة الخدمات الطبية وقد سمع الطبيب وهو يقول لهم بسرعة إلى المستشفى حالته خطيرة وقد أدخل مستشفى رام الله فعلاً وتم تقديم العلاجات اللازمة بعد عمل الفحوصات المطلوبة وبعد أن استفاق من التعذيب وتحسن وضعه الصحي أعيد مرة أخرى إلى التحقيق وإلى الزنزانة بدون فراش وبدون غطاء وبدأت جولات التحقيق مع عامر ورأفت وأنس ومحمود حاتم الجولة تلو الأخرى حيث الشبح والضرب بأسلاك الكهرباء وبربيش البكس وعلى جميع أنحاء الجسم بالإضافة إلى اللكمات المستمرة وعندما يوشك المجاهد على الموت يتم وضعه في زنزانة صغيرة معتمة لا يوجد فيها شيء يذكر لا كهرباء ولا ماء ولا حمام ولا فراش ولا غطاء تمضي الأيام والمجاهد يفترش أرض الزنزانة ويلتحف سقفها في ظروف باردة جداً وخاصة برودة رام الله في الليل في الشهور الأخيرة من السنة حيث ينخر البرد عظام الجسم كما أن الفلقة وما أدراكم ما الفلقة حيث ترفع الأرجل وتضرب بأسلاك الكهرباء وبربيش البكس والعصي وما أن ينتهي الجلاد من الضرب حتى يأخذ المجاهد يقفز إلى أعلى لا يستطيع الوقوف على أرجله وكأنه يقف على جمر من النار وبالفعل إنه جمر السلطة الفلسطينية ، أما الشبح على الجدار وفتح الأرجل والكيس المنتن على الرأس والأيدي إلى الأعلى والضرب المبرح على كافة أنحاء الجسم ، كما ويقوم المحقق بتقييد الأيدي إلى الخلف وضرب رأس المجاهد بالجدار حتى يفقد المجاهد وعيه بعد أن يشعر بالدوران والغثيان ويسقط المجاهد على الأرض لتبدأ عملية الركل بالأرجل وعلى كافة أنحاء الجسم بينما ألفاظ الشتائم والسباب التي يندى لها الجبين ويأبى اللسان الذاكر لله من أن يتلفظ بتلك العبارات وخاصة سب الذات الإلهية وسب الدين وألفاظ السب والشتم يا قتلة يا شيعة يا انقلابيين يا..... !.
لقد فقد عامر حمودة الوعي أربع مرات حيث كان يستفيق وهو تحت المراقبة في عيادة الخدمات الطبية ، ومع مرور الأيام بدأت الآلام والأوجاع تلازم عامر حمودة وعلى الدوام حيث بدأ يعاني من ألم شديد في الظهر وبدأت تظهر عليه مشكلة في الأعصاب من الشبح والتعليق والفلقات ، وكل ذلك يحدث في مقر أمني فلسطيني الأصل أن يوفر الأمن والأمان والحماية لأبناء الشعب الفلسطيني ، وعندما سألت المجاهد عامر عن الآخرين هل كانوا يخضعون للتعذيب ؟! ، وهل التعذيب بشكل جماعي ؟! فحصلت على الإجابة من تلك الدموع التي حاولت أن تخرج من عينيه فمنعها أبو عبد اللطيف ولكن عينيه أغرورقتا بالدموع ، فقلت له أعرف الجواب لأنني مررت بنفس التجربة وشاهدت بأم عيني كيف كان يعذب الشهيد هاني رواجبة في العام 2000 قبل اندلاع الانتفاضة ، رأيت مجموعته من أبناء عصيرة كيف تم تعذيبهم حتى يشرف أحدهم على الموت كما كان يحصل معي ، ولكن أريد أن أوثق وعليه وحتى لو كنت أعرف الإجابة لابد أن أسمع منك ، لأن أمانة التوثيق تتطلب ذلك ، وبالفعل حاول أبو عبد اللطيف أن يستجمع قواه وقال إن العذاب الحقيقي ليس كونكَ أنت الذي تعذب وإنما أن تشاهد وترى إخوانك المجاهدين وهم يعذبون وتسمع أنّاتهم ، تسمع صرخاتهم ، تسمع استغاثاتهم ، تسمع مناشداتهم ، تستشعر دموعهم ، كم هو مؤلم أن تشاهد وتسمع ، وكم تستشعر معية الله عندما كان يجأر هؤلاء المعذبون إلى الله أن يتقبل منهم وأن يثبتهم وأن يكرمهم بالاصطفاء واختيارهم شهداء ويعجل لهم بلقائه هذه الدعوات مع تلك الدموع الحرى كانت تفعل فعلها في نفس عامر حمودة ، مشاهد ومواقف ودموع تلين لها الصخور وترق لها القلوب إلاَّ من تلك القلوب التي هي كالحجارة بل أشد قسوة ، قلوب وحوش بصور بشرية لا ترق ولا تلين ، فما أقسى أن ترى إخوانك يعذبون على النفس ، أنت الذي تعذب أهون على النفس بكثير من أن تشاهد وترى وتسمع وأنت لا تستطيع أن تفعل لهم شيئاً ، إنها المأساة بأم عينها ، إنها جراح وخناجر تعمل عملها وتفعل فعلها ، فالقلب يتمزق والأحشاء تتقطع من هول ما ترى وتسمع هذا الأخ المجاهد ، ابن الشعب الفلسطيني الشريف الذي أمضى وقدم سنوات عمره وزهرة شبابه في سجون الاحتلال ومن أجل القضية الفلسطينية ، أمام مشاهد التعذيب والجلد والصراخ والاستغاثة وعجز المجاهد أن يفعل شيئاً.. لم يكن ينتاب المجاهد سوى الإجهاش بالبكاء والدعاء بأن يفرج الله وأن ينزل صبره على المجاهدين .
وكم هو مؤلم أن يخرج الإعلاميون والمسؤولون في فتح والسلطة والأجهزة الأمنية ينفون ما يحصل من تعذيب وكأن الشهداء مجد البرغوثي ، وكمال أبو طعيمة ، وفادي حمادنة ، وهيثم عمرو ومحمد الحاج قد لفظوا أنفاسهم غرقاً أو وهم نائمون على الفراش الوثير ، فلا تكاد تجد إنساناً مسؤولاً موضوعياً يخرج ليتحمل المسوؤلية ويعد أبناء الشعب الفلسطيني لإنهاء ومحاسبة من تجاوز القيم والأخلاق وأساء إلى أبناء الشعب الفلسطيني ، حتى أبو مازن ورئيس حكومته سلام فياض ينفون وجود انتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني وامتهان لكرامته ، وماذا عن العشرات الذين التقيتهم على مدار سنتين ونصف ويزيد من الاعتقال ؟!.
السيد أبو مازن يجب أن يعلم ويتناهى إلى سمعه أن هناك في المقرات الأمنية يستهزأ بآيات الله والصحابة حيث شتم الذات الإلهية وسب الدين من الأساليب المؤذية للمجاهدين المشبوحين في أقبية التحقيق .
يقول أبو عبد اللطيف أن أحد المحققين ( يحتفظ بالاسم ) يعمل نفسه أنه في زمن الجاهلية وأن يقوم بدور أبي لهب وأبي جهل حيث دار بينه وبين أحد المجاهدين المشبوحين الذين تلهج ألسنتهم بذكر الله والدعاء ..
المجاهد : " وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً " .. يقرأ بسورة يس.
المحقق : شو يا خوي سداً ولا مش سداً أبو سمرة بدو يوكل من جلدك ولحمك !.
المجاهد : مشبوح ومعلق في الشباك ويستغيث يا الله .. يا الله ..
المحقق : شو بدك تحكي واللا أجبلك أبو سمرة ؟!!!.
المجاهد : مين أبو سمرة .. بلا أبو سمرة .. بلا أبو بيضة ، فيش إشي عندي ... ياااا الله رحمتك .. يااااا رب ..!.
المحقق : طيب هلكيت بتعرف أبو سمرة ، وإذا بأبي سمرة عبارة عن بربيش بكس أسود ويبدأ بضرب المجاهد !.
المجاهد : يا الله .. كنت أفكر أبو سمرة شخص لون بشرته أسود .." هكذا تحدث المجاهد لاحقاً وقد سمعتها برواية أخرى أيضاً ولكن بنفس المضمون تقريباً .." .
المحقق : ما اسمك ؟! .
المجاهد : معاذ ..
المحقق : مين معاذ ؟ معاذ بن جبل .. أأنت على دين محمد يا معاذ ؟!!!! .
المجاهد : نعم .. دين محمد ..
المحقق : تباً لك يا معاذ .. أأنت على دين الزهار .. الويل لك .. و ينهال عليه ضرباً بالربيش الأسود " أبو سمرة " والبربيش يأكل من جلد ولحم معاذ .
المجاهد : يستغيث .. يااااااا الله .. لا إله إلا الله محمد رسول الله .
المحقق : تباً لك .. أنت على دين سعيد صيام .. الويل لك .. ثم الويل لك ..!.
المجاهد : حسبي الله ونعم الوكيل .. ياااا الله .. يا الله ..