جدول عادي حتى لا يفهمني احد أنني في هذا المقال أقوم بعمل تزكوي أو تقريظي لمواقف حماس وسياساتها على الأرض أنا منذ البداية ها هنا أعلن أنني لست محسوبا على حماس تنظيميا ولا حتى في سياق…
حتى لا يفهمني احد أنني في هذا المقال أقوم بعمل تزكوي أو تقريظي لمواقف حماس وسياساتها على الأرض، أنا منذ البداية ها هنا أعلن أنني لست محسوبا على حماس تنظيميا، ولا حتى في سياق التقسيم والترتيب العناصري كفرد من أفرادها. حركة حماس ليست بحاجة لتزكية أو تقريظ مني أو من غيري، فهي حركة معروفة، ويلمس حقائقها ووقائعها المراقب السياسي وحتى غير المراقب المختص.
في عجالة عناوينية سنتطرق إلى مجالات السموق الأفقي لحماس، في إطار تعاملها وعلاقتها بحركة فتح والسلطة الفلسطينية الرسمية، ومع فصائل العمل الوطني والإسلامي في الساحة الفلسطينية.
- حماس في سياق الحديث عن محاولة برنامجية فلسطينية موحدة، لتحقيق حراك الموقف والتحرك لما يسمى بالحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، على مستوى الأرض وقضية اللاجئين الفلسطينيين والقدس المحتلة، وافقت حماس على فكرة الإصلاح الديمقراطي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى الهدنة أو التهدئة في هذا الإطار، وتاليا على لعبة الانتخابات في يناير 2006، وقد امتنعت عن باب الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2005، لأجل تحقيق التوافقية البرامجية وعدم الانجرار للمنازعة والمصارعة الداخلية الفلسطينية في حال فوزها في الرئاسة والتشريعي معا، ولقد تركت حماس بهذا مجالا للرئيس محمود عباس وقتها والى حين لكي يتحرك بمفاوضاته ضمن حدود وقيود يتفق عليها .
لكن حماس لاقت التناسي والصدود بل المؤامرة حدّ إعداد القتال لغرض إنهاء وجودها التكويني وتاليا الفكري ألبرامجي، في صعيد رفض مشاركتها الحكم في حكومة يجري تشكيلها وقتها، هذا الرفض جاء من فتح والسلطة الفلسطينية الرسمية، ومن فصائل وطنية أخرى كالجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرهما، وظل الإصرار قائما عليها بشروط التسليم لمطالب الرباعية، التي صارت في معرفتها المتداولة بين الرسميين وغير الرسميين شبه مسلمة بتعداد شروطها وفهم معانيها ومداركها الخطيرة .
قتال حماس لم يكن تكتيكيا أو ضغطيا محدودا، بغية تحقيق جملة من الأهداف السياسية لأطراف عديدة من بينها أمريكا وإسرائيل وأطراف عربية أخرى ومعها السلطة الفلسطينية الرسمية، بل كان قتالا استراتيجيا بغية الإنهاء والانتهاء منها في آن والى الأبد، وهذا ما لمسناه في غير وقت وموقعة، سواء في الحصار الاقتصادي وحصار الرواتب في أول سهم منه، أو الأحداث التي سبقت يونيو حزيران 2007، أو في هذا التاريخ تحديدا، أو يوم حرب الكوانين 2008 ، 2009 .
كمراقب سياسي، وعلى المستوى الشخصي، فان جملة مواقف صدرت من أطراف فلسطينية وعربية، منذ حصار تجربة حماس في الحكم إلى العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة، وما كان بينهما وما تلاهما من وقائع وأحداث، أعدّها كمراقب وكمواطن فلسطيني عادي، حقائق خيانة لا ريب فيها، وكقانوني اعتبرها بوثيق النص جرائم مئة في المئة خيانة عظمى يستحق عليها مقترفوها الإعدام شنقا أو رميا بالرصاص، على الأقل حسب القانون الثوري الفلسطيني ومحكمته. الأمر هنا لا يحتاج إلى دبلوماسية ولباقة في اختيار المفردات والجمل، دماء الناس وحياتهم وحقوقهم الأساسية والوطنية لا يمكن المجاملة أو المنافقة بشأنها .
ومع ذلك، ودون تعريج تفصيلي أو حتى نقاطي لمجموعة الخيانات العظمى التي تستعصي على التعداد، رأينا ولمسنا أن حماس وحكومتها المقالة وقيادتها السياسية المركزية في دمشق، ظلت تتحدث بل ومارست حقيقة مفهوم الحاجة القصوى إلى المصالحة الفلسطينية الداخلية، وأجرت بعد الحرب مباشرة على غزة تحديدا في شهر فبراير شباط 2008، وحتى وقت قريب من العام الماضي عشرات اللقاءات والاجتماعات مع أطراف في السلطة الفلسطينية برام الله وحركة فتح ومع وسطاء مصريين في القاهرة، لأجل التوصل إلى مصالحة فلسطينية توافقية، التوافق الأساس فيها سياسي بالمقام الأول .
وهذا إدراك وطني عام كبير يحسب لحماس رغم جملة المواقف الخيانية من البعض الفلسطيني أو العربي، لان المسألة هنا متعلقة بوحدة المجموع الفلسطيني وليس مصالحة مع أفراد بعينهم وذاتهم .
رغم كل ما بذلته حماس في مجهود المصالحة، كانت جهود القضاء عليها سياسيا ووجوديا قائمة على قدم وساق، حتى في خضم الحوار وحديث المصالحة. فالذي قرأ بنود اتفاق المصالحة المصري بالإرادة الفردية لطرف دون طرف، وجده كم هو مفاجئ جدا في تركيزه على جانبي الأمن ومفهوم الحراك السياسي الفلسطيني ضمن لون بعينه يخدم جليا وبكلية انحيازية واضحة خط المفاوضات وفلسفته وتفرعاته، حتى أن القارئ فور فراغه السريع من قراءة ما جاء في اتفاق المصالحة يتساءل سريعا كيف يمكن لحماس أن تقبل هكذا اتفاق ؟؟
الملفت جدا في موقف حماس الذي يرفعها مزيدا باتجاه الأفق، هو كيف أنها توفق بين موقفها من الموقف المصري الرسمي بشأن بناء الجدار الفولاذي المهندس والمنفذ بإشراف أمريكي وحتى غربي وبرضاء إسرائيلي تام، وبين موقفها العاض بدرجة كبيرة من الألم على الجرح الذي لا يوصف ولا يقدره عمقا إلا من يفهم بفلسفة السياسة وحقيقة الاستراتيجيا الترابطية في المنطقة العربية الإسلامية، القائم أي موقف حماس على التمسك بان مصر هي الوسيطة الأساسية في الحوار الفلسطيني وان أي اتفاق سيتم التوصل إليه سيوقع في القاهرة، رغم المشاركة العربية الأخرى في جهود الحوار لاسيما الجهد السعودي العائد من جديد مؤخرا.
انه موقف غريب من حماس!! نعم غريب إذا كانت المسألة في سياق التفسير المجرد لعلاقة حماس في السياق مع مصر الرسمية، لكنه ليس غريبا أبدا في إطار التفسير الاستراتيجي والعام في سياق العلاقة مع مصر العروبة ومصر الشعب.
شهادة تستحق التسجيل لحماس ولسجلها الوطني، بأنها على قريب كبير من الدوام كنا نلمسها تقدم أهمية العموم على الخصوص، ولو مع كثير وعميق جراح. وحماس قد لمسناها تخطئ حتى في مواضع مهمة كما الحال في الدخول في العملية الانتخابية 2006، لكنها كانت في الأفق رغم الخطأ، وكان التصحيح في المسار نلمسه حاضرا.