في عام كان فك الارتباط وقد احتفت به المقاومة على أنه بداية التحرير لأنه جاء نتيجة مباشرة للمقاومة واليوم وبعد حرب الفرقان يقول الكاتب والمفكر عزمي بشارة لم يتحرر قطاع غزة في عام…
في عام 2005 كان فك الارتباط وقد احتفت به المقاومة على أنه بداية التحرير لأنه جاء نتيجة مباشرة للمقاومة . واليوم وبعد حرب الفرقان يقول الكاتب والمفكر (عزمي بشارة) لم يتحرر قطاع غزة في عام 2005م بل تحرر الآن في 2009م من الاحتلال, إذا أثبت الواقع أن (إسرائيل) تحتاج إلى حرب لكي تجتاح قطاع غزة.
وقد رأى (ابن كاسبيت) في معاريف في 19/1/2009م أن حرب (الرصاص المصهور) هي بمثابة حرب (الاستقلال لحماس). إن ما قالته المصادر الصهيونية وما قاله عزمي بشارة يمثلان قراءة استشرافية فيها قدر من المصداقية, لأن حماس قادت المقاومة المدافعة عن غزة بحكمة وحنكة, وحفظت نتائج إيجابية متنوعة على مستوى الصمود والدفاع, وحرمت العدو من تحقيق أهدافه, مع حرصها الشديد على رعاية مصالح المواطنين اليومية والحياتية. وأدارت معركة إعلامية ناجحة ومعركة سياسية مرنة فيها قدر كبير من تحمل الضغوط العربية بموازاة إدارة المعركة العسكرية في الميدان.
لقد خرجت المقاومة من الحرب أقوى مما كانت عليه قبل الحرب, وأضافت إلى تجاربها تجربة التصدي لمعركة موسعة تشارك فيها الأسلحة كافة.
إن قراءة (بن كاسبت) السياسية الاستشرافية تتجاوز أحداث الميدان, وتنظر إلى تداعياته المستقبلية, وهي تداعيات جلها في صالح حماس والمقاومة, فبقاء حماس والمقاومة قوية في غزة مع بقاء الحكومة ضابطة للأمر وتقود الشعب في مواجهة الاحتلال هو (عيد الاستقلال) ولكن ليست لحماس, وإنما للشعب الفلسطيني بكامله.
لقد وهبت حرب (الفرقان) الأمة العربية والإسلامية أملاً جديداً في المستقبل, وأخذ كثيرون ممن أصابهم اليأس, أو عانوا من مرض الضغوط بالعودة إلى التفاؤل والأمل بتحقيق النصر على اليهود, وتحرير فلسطين.
لقد أكدت نتائج حرب (الفرقان) على انتهاء عصر التفوق والانتصار الذي احتكرته (إسرائيل) منذ عام 1948م وحتى حرب تموز 2006م وحرب (الفرقان) 2009م, إذ لم تحقق (إسرائيل) نصراً
في هاتين الحربين القاسيتين رغم التفوق العسكري, ورغم الخسائر العسكرية والمادية التي أصابت لبنان وغزة.
لقد أكدت حرب (الفرقان) على حضور ثقافة جديدة جوهرها الشهادة في سبيل الله, والاستخفاف بقوة العدو وتهديداته, وغلافها الاعتماد على الذات الفلسطينية المجاهدة, وعدم الركون إلى الأنظمة العربية العاجزة. لقد كانت حرب (الفرقان) نصراً لمشروع المقاومة, وهزيمة لمشروع التصفية من خلال المفاوضات العبثية, بعد أن وقف أتباع المفاوضات متفرجين على القتال ينتظرون الدائرة ؟! وأعادت حرب (الفرقان) إلى كل صهيوني الأسئلة القديمة حول المستقبل. لقد كانت الأسئلة الوجودية القلقة جزءاً من ثقافة الإسرائيليين قبل عام 1967, وهي أسئلة اختفت من الشاشة بعد النصر الخاطف في 1967م, واليوم بعد النصر الفلسطيني الجديد الذي تمخض عن حرب (الفرقان) عادت الأسئلة الوجودية القلقة ثانية إلى الشاشة الشخصية والجماعية في (إسرائيل).