دم السمان وشباب قلقيلية في سجن بيتونيا وشواهد قبر شاهدة على غدر اللئام

دم السمان وشباب قلقيلية في سجن بيتونيا وشواهد قبر شاهدة على غدر اللئام

جمال عبد الله
2009-12-26

أيام طويلة لم اعرف خلالها النوم ولا الراحة من شدة التعذيب الذي أصابني داخل مركز تحقيق بيتونيا عند الأمن الوقائي الضرب والشتم والإهانة والحرمان من النوم كلها أمور بسيطة أمام ما…

أيام طويلة لم اعرف خلالها النوم ولا الراحة من شدة التعذيب الذي أصابني داخل مركز تحقيق بيتونيا عند الأمن الوقائي، الضرب والشتم والإهانة والحرمان من النوم كلها أمور بسيطة أمام ما كنا نتعرض له من حرب جسدية ونفسية.

كان التعذيب بهدف تدمير النفسيات ، وأقول بكل صراحة لم يستطيعوا أن يأخذوا موقفا واحدا منا، كان كل هدفهم بعد نزع الاعتراف هو أن نشتم غزة وان نسب الزهار وهذا ما لم يتم بفضل الله.

ما أريد أن أتحدث به عبر شهادتي للعصر من خلال سلسلة مقالاتي التي أوثق بها تجربة أسرى ومجاهدي حماس في سجون السلطة ان جند حماس رجال أشداء أقوياء ثبتوا ضمن أعتى هجمة مورست ضدهم.

في ليلة من الليالي بعد أن فقدت قدرتي على تمييز الليل من النهار من شدة الإعياء حدث صوت وصراخ كبير داخل المقر العام للأمن الوقائي علمت من خلال خبرتي الطويلة أن ضيوفا قادمون ولكن الاستعدادات كانت كبيره جدا وكنت اسمع عبر الأجهزة اللاسلكية أصوات الجنود والعسكر يقولون (صقر 1 بلغ النسر 4 بقدوم 40 كلبا وقاتلا)..! نشاط من نوع غريب دب في جسدي لا اعرف سببه وبدأت استرق السمع، وكانت رسائل الصقور والنسور وهي الشيفرة السرية التي يتحدث بها القوم خوفا من معرفه اليهود بهم وهم الذين يعملون تحت ناظر اليهود، المهم بالأمر ما هي إلا دقائق وإذا بجنود يدخلون المكان وصوت الضرب والشتائم يملأ المكان ما الأمر ماذا حدث لا اعلم العسكر يشتمون الشباب واحدهم يصرخ والله راح نقتل أبناء حماس انتم من قتلتم (أبو الطيب) ، وشتائم من النوع الغليظ تنهال على محمد السمان، وكنت اعلم أن هناك مطاردا لحماس من فترة طويلة اسمه محمد السمان احضروا الشباب لساحة الشبح وبدأ تعليق الشباب مع الضرب والشتم وأنا وقتها كنت اجلس على كرسي من شدة التعب كان الصراخ وصدى الصوت يملأ جنبات المكان.

علقوا خلفي احد الإخوة وكان يضرب بشكل كبير، عرفته من خلال صوته، كان زميلي بأحد سجون الاحتلال انه الصحفي(مصطفى صبري) عضو مجلس بلدي قلقيلية، رجل كبير له من الوقار والتقى ما له كان يضرب بشكل كبير! استفرغ مرتين من شدة الضرب وآخرين كثر كانوا يضربون منهم من اعرفهم ومنهم من يعرفهم الله وهو حسبهم، لم أكن قادرا على فهم ما يدور وكنت كل ما أريده معرفة ما حدث، ما استطعت فهمه أن ضابطا اسمه أبو الطيب قتل ، ومصير السمان محمد لم يكن معروفا لدي الأمر الذي زاد قلقي.

بعد ساعات طويلة من الضرب والشبح والصراخ وجولات التحقيق أذن الفجر ونادى المنادي وقدم احد العسكر ليفك وثاقي وقال لي: ستدخل للصلاة وإياك أن تتحدث مع أي شخص جديد.. في حرب عنا.. وأنت قديم إياك أن تتدخل قلت له لن أتدخل ولكن ما هي القصة؟؟

 قال لي بعد أن كال لمحمد السمان الشتائم: إن هذا الشخص قتل ضابطا في الأمن الوقائي.

لم انطق بكلمه ولم أسال عن مصير السمان ودخلت زنزانتي وتوضأت للصلاة وصليت الفجر وجلست أستريح وأجهز نفسي لجولة جديدة وإذا بهم يدخلون علي اسير ممن جمعتني بهم سجون الاحتلال، يقولون له توضأ وصل وإياك أن تتحدث مع المسجون هنا بكلمة، دخل ومجرد أن ذهب العسكري قلت له: ماذا حدث فأنا من شهرين مقطوع عن العالم، قال لي: القصة أنهم قتلوا السمان ورفيقه وان حملة اعتقالات كبيرة طالت النساء والشيوخ، وان الوضع متوتر، لم اصدق ما اسمع، هل وصل الأمر لهذا الحد من الخسة؟ قتلوا المطاردين والمجاهدين؟

ما سمعته من الأخ الكل يعرفه ولن أتطرق له وسأتحدث عن أمرين من هو الذي قتل في هذه المعركة (أبو الطيب)، وحوار جرى بيني وبين أحد قادة الأمن الوقائي في سجن بيتونيا.

حدثني شباب قلقيلية وهنا أريد أن أسجل شهادة للتاريخ إن ما رأيته من قوة وجلد وصبر وتحدٍ وإصرار وثبات من شباب الحماس في قلقيلية شيء كبير وعظيم يجعلنا نقف إجلالا وإكبارا لهؤلاء الرجال، فقد لاقوا الكثير وتحملوا الأذى الكبير وبقوا على العهد، كيف لا وشيخهم هو الأسير طلال الباز أبو المعتصم والشهيد عبد الرحمن حماد.

قال لي شباب قلقيلية في ساحات الشبح في بيتونيا إن أبو الطيب المقتول من مدينة قلقيلية كان يبحث عن السمان في كل مكان وكان كل همه أن يصل إليه، وفي ذات الليالي تبع أبو الطيب السمان واستطاع السمان أن يأتيه من الخلف وان يضع مسدسه في رأسه، واخذ من ضابط الوقائي السلاح وقال له إياك أن تتبعني وان فعلتها سأخلص عليك، وتركه يذهب، كان ذلك قبل أكثر من عام من الحادثة التي استشهد بها السمان.

جن جنون هذا الضابط الذي صودر سلاحه وفضح بين الضباط الذين كانوا يطلقون عليه النكت ويضحكون عليه، أراد أن يعتقل السمان فصادر السمان سلاحه، أصيب هذا الضابط بالإحباط وكان يبحث عن السمان في كل مكان.

بعد محاصرة السمان استوحش هذا الضابط بإطلاق النار على السمان ورفيقه الأمر الذي أدى إلى مقتل هذا العلج على يد السمان من سلاح أبو الطيب، وانتقل السمان وأبو الطيب إلى رب العزة فعنده تجتمع الخصوم، جنازة السمان شاركت بها قلقيلية وكل القرى المحيطة وبيت العزاء كان يعج بآلاف المعزين

أما بيت الأجر الذي فتح في بيت أبي الطيب لم يأمه أحد وجيران القتيل لم يصلوا إليه، وحالة من الإحباط والخزي أصابت البيت ومن جلس في هذا البيت تمت مقاطعته من قبل الجميع، وهذه حقائق سجلتها قلقيلية، ها أنا أخرجها بقلم جمال عبد الله الذي اقسم أن يتحدث عن الحقائق ويوثق للتاريخ شهادات المظلومين.

الحقيقة الثانية وانه في إحدى الليالي تم استدعائي إلى التحقيق وجلست مع احد قادة الجهاز وقال لي: هل رأيت جماعتك ماذا فعلوا؟ لقد قتلوا ضابطا من الوقائي، ها هو الزهار وهنية ينفذون وصاياهم، ألا تريد أن تخرج تستنكر الفعل والحدث؟ لا فرق بينكم، وكلام كثير وتهم أكثر وجهت لي، قلت له هل أنهيت كلامك ؟؟ هل أتحدث؟ قال لي تحدث ، قلت له هل نحكم العقول أم نتحدث برد الفعل؟؟

قال: العقل، قلت له: العقل يقول إن السمان مطارد من سنوات وإن أحداث غزة مر عليها أكثر من عامين وان السمان خلال هذه الفترة وبالرغم من انه يملك السلاح لم يتعرض لأي احد منكم، فماذا يعني كل هذا؟ أن السمان ومن خلفه حماس والقسام بالضفة لا تريد أن تتورط في هذه المعركة وان من حاصر البيت وأطلق الرصاص عليه أن يتحمل النتيجة، قال لي: ولماذا لم يسلم نفسه ؟؟ قلت له: لأنه يعلم أن الموت بالرصاص أسهل بكثير من التعذيب والاهانة التي من الممكن أن يلاقيها على أياديكم!

استشاط غضباً ولم يعرف ما يقول وأمر بسحبي للشبح وكنت وقتها اشعر براحة كبيرة لأنني دافعت بكلمات قليلة عن السمان الذي شتم وأهين وهو ميت في مقرات الأجهزة الأمنية واليوم يدمر قبر الرجل من قبل ذات الفئة، فلك الله يا أخي السمان، واعلم أنها الحرب التي نقاد لها رغما عنا، لم تكن تريد المواجهة ولكنها فرضت فكنت الفارس المقدام.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026