لا خيار.. الصفقة أو مصير "آراد"

مصطفى الصواف
2009-12-23

عادت وسائل الإعلام مرة أخرى إلى إثارة قضية صفقة الأسرى خاصة في أعقاب زيارة الوزير المصري عمر سليمان إلى دولة الكيان لبحث القضايا التي تهدد مصر و إسرائيل وكأن هناك ما يهدد مصر غير…

عادت وسائل الإعلام مرة أخرى إلى إثارة قضية صفقة الأسرى، خاصة في أعقاب زيارة الوزير المصري عمر سليمان إلى دولة الكيان، لبحث القضايا التي تهدد مصر و(إسرائيل)، وكأن هناك ما يهدد مصر غير الكيان الإسرائيلي، وظن الكثيرون أن موضوع الصفقة هو أولوية للوزير عمر سليمان، قد يكون كذلك، ولكن ليس في الاتجاه الإيجابي، بل في اتجاه تأجيل إقرار الصفقة من قبل دولة الكيان بعد أن قدم الوسيط الألماني آخر ما لدى حركة حماس، وأعتقد أن ما قدمه الوسيط الألماني لن يجد دونه كلاما آخر.

عمر سليمان لا يريد أن تكون الصفقة نقطة جديدة تضاف إلى رصيد حماس، وترفع من شأنها، وهو يسعى إلى مد حبل الإنقاذ لمحمود عباس بعد حالة الضعف التي ظهر فيها مؤخراً في الساحة السياسية الفلسطينية.

حسابات دولة الكيان مختلفة عن حسابات عمر سليمان، والذي يدرس الصفقة في صورتها النهائية غير القابلة للتعديل، فإما الموافقة على ما قدمته حماس عبر الوسيط الألماني أو ننتظر جولات قد تطول ولا يرى شاليط النور ما لم تتم الموافقة.

ما أظهرته وسائل الإعلام الإسرائيلية من لقاءات بين لجنة السبعة ( اللجنة الوزارية المصغرة)ثلاثة مقابل ثلاثة، وراجحة الميزان بيد نتنياهو والذي وقع بين نارين كما يقولون وكلاهما سيكون له آثار على مستقبله السياسي، فإذا وافق على الصفقة ورجح كفة المؤيدين لها فتح نار اليمين عليه، وإذا رفضها فهذا سيشكل حالة إحباط لدى الرأي العام في دولة الكيان والذي في غالبيته مع إتمام الصفقة.

الكاتب اليهودي  ناحوم برنياع في صحيفة يديعوت الصادرة الأحد يقول: "دولة غير قادرة على عدم فتح أي خيار، لا  إنقاذ في حملة عسكرية، لا إخضاع حماس بوسائل عسكرية أو اقتصادية، ليس أمامها في نهاية المطاف مفر غير الخضوع. وذلك لأن خياراً واحداً لا يوجد لحكومة (إسرائيل) – إبقاء جلعاد شاليط إلى الأبد في أسر منظمة (إرهابية)  ثلاث سنوات هي أكثر مما يكفي".

هذا ليس قول برنياع فقط، بل رأي كثير من المراقبين والمحللين أنه لم يعد أمام (إسرائيل) من خيار بعد أن استنفذت كل الخيارات، فإذا أرادت أن يعود شاليط حيا إلى أهله؛ عليها أن تدفع ثمناً، بغض النظر عن نوع وحجم هذا الثمن، لأن المهم هو عودة جندي تأكد لديها ولدى كل الأوساط أنه لازال على قيد الحياة.

وخلال كتابتي لهذا المقال بلغني أن نتنياهو قرر التصويت لصالح إتمام الصفقة، وقد ينشر قولي وربما في ساعات الليل تكون الأمور تكشفت بشكل نهائي، وكل الآراء والتوقعات تقول إن نتنياهو يميل إلى تنفيذ الصفقة؛ ولكن قد يحتاج إلى أيام حتى يحاول إقناع اكبر عدد من أصحاب الأوزان العالية في حكومته حتى يشكل حوله جدار حماية لأي هجمة يمينية قد يتعرض لها ويقوي مصداته أمام أي عاصفة.

لذلك نتنياهو يقف الآن على مفترق طرق ويقلب الأوراق التي تحمل العديد من الأسئلة حول جدوى قبول أو رفض الصفقة ولكل موقف أثمان، الموقف صعب؛ ولكن هناك سلوى لنتنياهو وهو أن الموقف الإسرائيلي العام للجمهور هو مع الصفقة، ولعل هذا يشجع نتنياهو على اتخاذ قرار الموافقة، ويقول برنياع: " على رئيس الوزراء أن يحاول أن يتجاهل كل ردود الفعل هذه وأن يركز على الأمر الأساس: هل أضرار الصفقة في المستقبل تفوق الواجب في إعادة الجندي إلى الديار؟، كيف ستؤثر الصفقة على أعمال (الارهاب) المستقبلية على الإغراء للعودة إلى الاختطاف؟، على قوة الردع الإسرائيلية؟، وفي النهاية، ما ينبغي أن يحسم ليست مشورة يعطيها أحد ما أو تقديرا لخبير أو ضغطا لعائلة باتجاه ما، أو ضغطا من رئيس المخابرات بالاتجاه المضاد. ما سيحسم هو إحساس البطن، الغريزة. لنتنياهو .."

خلاصة القول، إن الموضوع لن يؤثر فيه إلا المصلحة الإسرائيلية، ولن تأتي أمنيات عمر سليمان بنتيجة، ولا تهديدات الوسيط الألماني بترك الصفقة، ولا موقف حماس النهائي الذي تنتظر الرد عليه من قبل دولة الاحتلال عبر الوسيط الألماني.

أوراق التفاوض لدى حماس انتهت، وقدمت آخر سهم في جعبتها، وهو ما نقل إلى حكومة الاحتلال وتتشاور حوله، الخيارات الإسرائيلية معدومة ، فإما توافق على الصفقة أو ترفضها، ولا أمل أن تجد في الأيام القادمة لو أرادت العودة إلى التفاوض جديدا أكثر لدى حماس، فالمفترض أن تقصر حكومة (إسرائيل) المدة وتنهي الصفقة وفق العرض الأخير لدى حماس، أو ستكون نهاية شاليط كما كانت نهاية أراد، والمسئول هو حكومة الاحتلال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026