ذهب بعض الساسة والمحللين بعيدا في الحديث بشأن الجدار الفولاذي المصبوب الذي بدأت الشقيقة الكبرى مصر ببناءه على طول الحدود مع قطاع غزة إذ لا يهم في النتيجة إن كان الجدار فولاذيا…
ذهب بعض الساسة والمحللين بعيداً في الحديث بشأن الجدار الفولاذي "المصبوب" الذي بدأت الشقيقة الكبرى مصر ببناءه على طول الحدود مع قطاع غزة، إذ لا يهم في النتيجة إن كان الجدار فولاذياً صعب المراس، يستحيل على الغزيين اختراقه، سواء أخذ الجدار مسافةً أطول تحت الأرض، أو قوة أكبر في الصمود والتحدي!.
لا يهم إن كان الجدار "العنصري" الفاصل الذي أنشأته الشقيقة الكبرى مصر، مكوناً من الفولاذ أو من الكرتون المقوى، المهم إن إرادةً فولاذيةً لدى النظام المصري تقضي بمنع وصول أي عنصر حيوي إلى داخل القطاع، مع الإشارة هنا إلى أن الجدار العنصري المصري لا يقل عنصريةً وظلماً عن جدار الفصل العنصري الذي أنشأه الصهاينة على كامل حدودهم مع الضفة الغربية.
لا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور مع الانتهاء من بناء الجدار، ولا أحد يستطيع أن يتصور ردة الفعل الفلسطينية حينما يتم تنفيذ حكم الإعدام بهم، والمحكوم بالإعدام والإبادة لا يهمه كثيرا الحديث في السياسة أو السيادة طالما أن الموت هو خياره الوحيد.
هنا فقط نستطيع أن نتفهم موقف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية "المنتهية ولايته" محمود عباس من بناء الجدار، إذ بات موت شعبه وتشديد الحصار عليهم، قراراً مصرياً خالصاً يدخل ضمن سيادتها على أراضيها، ولكن ألا يعلم عباس بأن الجدار -إن تم بناءه-، سيكون الجدار الوحيد الذي يفصل ما بين دولتين في العالم، وفيه مخالفة واضحة للقوانين الدولية، فما بالك -يا رعاك الله- إن كان بين دولتين عربيتين إحداهما محتلة!.
إن المتابع يحار من طريقة تفكير النظام المصري، فهل مصر جادة حقيقةً بالتوصل إلى حوار فلسطيني ناجح بين فتح وحماس في الوقت الذي ترفع فيه أجهزة الإنعاش عن القطاع لتتركه يصارع الموت البطئ كسباً للود الأمريكي وإرضاءً للمطالب الصهيونية!.
وكأني بالفولاذ المصري المصبوب يأتي في الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني على غزة والذي حمل اسم:" الرصاص المسكوب"، وما بين الصب والسكب لا يزال يعيش مليون ونصف المليون إنسان عربي ومسلم في حصارٍ عالمي عربي مفتاحه الوحيد الاعتراف بالاحتلال اليهودي لفلسطين، وإسقاط الراية حتى تتجه الدبابات الصهيونية إلى مدينةً أو بلدٍ عربي آخر، ليحصار أو يركع!.