الشهيد إحسان شواهنة خادم الأسرى فارس كتيبة الشمال

الشهيد إحسان شواهنة خادم الأسرى فارس كتيبة الشمال

فؤاد الخفش
2009-12-15

من أين أبدأها حكاية صبحنا الحلو الحبيب من أين من أين ود القلب لو غمست بأشذاء الطيوب من أين من أين أبدأها ويعبق في فمي الإلهام دوحا متغلغلا عبر الضلوع يهز في الأعماق جرحا نعم إنه…

 من أين أبدأها حكاية صبحنا الحلو الحبيب من أين؟ من أين ود القلب لو غمست بأشذاء الطيوب من أين؟ من أين أبدأها ويعبق في فمي الإلهام دوحاً ، متغلغلاً عبر الضلوع يهز في الأعماق جرحاً

نعم إنه جرح أحباب القلب... ذلك الجيل الذي مضى وما بقي منه أحد فرسان المرحلة التي مضت... كانت بداياتهم أسرى في سجون الاحتلال وانتهى بهم المطاف شهداء بعد أن خاضوا معارك ضارية .

نحن اليوم على موعد  ليس كمواعيد العمل ..ومع تاريخ ليس كباقي التواريخ ... أختلس ساعة أتحدث فيها عن أشقاء الروح زملاء الدراسة ورفاق الأسر... نكحل عيوننا بطيف ذكراهم  وعلى مائدة المحبة والتقدير نحتفي بمرور خمسة أعوام مرت سريعاً كما البرق ، وقلوبنا ترنو وتحنّ للقاء قريب لمن أحبهم القلب لذكرى الدهر.

كان ذلك قبل خمسة أعوام وبالتحديد في 13\12\2004 حيث أنني استيقظت على خبر استشهاد أحد رفاق الدراسة وأحد أبرز من عمل من أجل الأسرى وخدمهم ...إنه صاحب الجسد النحيل والروح الخلابة إحسان شواهنه.

لطالما شهدت له أقبية التحقيق في الجلمة وبيتح تكفا واسمه مطبوع ومكتوب على جدران السجن السري قد نقشه من دمه الذي سال بعد أن ضرب على رأسه فكتب بدمه على زنزانة رقم 7 في سجن بيتح تكفا هذه زنزانة الشهيد أبو الفداء المقدسي

بكيت على الأسير المحرر إحسان الذي كان مدرسة في الصمود بأقبية التحقيق ، هناك في السجن السري خضع إحسان لمدة شهرين كاملين يسأل عن اسمه وكان يقول لهم اسمي بهويتكم كان يرفض أن يعطي اسمه أو أن ينطق ببنت شفه.. كان يقول أنا جندي في مدرسة بلال بن رباح الموت أهون من أن أنطق ببنت شفه على أي شخص من رفاقي.

ودارت الأيام وسجن البطل مرة تلو مرة.. والتقيته بأحد الاعتقالات قبل استشهاده بعام فقال لي بالحرف الواحد هذه آخر سجنة... لن تراني مرة أخرى معتقلاً ، ضحكت وأنا الذي اعتدت أن أراه في كل اعتقال قلت : ماذا تريد أن تفعل ستغادر هذه البلاد ؟ ضحك ضحكته التي يعرفها ويعشقها كل رفاق النجاح وقال :هيك شي.

المهندس إحسان شواهنه كان مميزاً وقت أسره وكان يستغل كل وقته بالقراءة وقد استطاع أن يتقن اللغة العبرية بكل براعة وكان مثلاً للأسرى.. كان قمة في الأدب والعطاء وخدمة الأسرى

وعادت الأيام مرة أخرى لتدور وكان إحسان شواهنه الذي أتعبته الدنيا بعد رحيل رفاق دربه محمد الحنبلي وحامد أبو حجله وقيس عدوان زملاء كلية الهندسة التي كان أحد تلاميذها، وفي هذه المرة كان أبو الفداء كما يطيب له أن يكني نفسه هو من يدير رحى الأيام وهو من يمسك بزمامها. فبعد أن كان هو من يتابع أمور الأسرى من أبناء جامعة النجاح عند المحامين أصبح الأسير المحرر مطارداً يتخذ من الكهوف بيوتاً ومن الجبال مكاناً يختفي فيه عن أنظار اليهود ...وكما قال كان قد قرر أن لا يعتقل وأن يسير بدرب الجهاد فقاتل بكل جرأة وقوة واستبسل في المقاومة فقتل منهم قائدهم قبل أن تقتل الكثرة الشجاعة ...ووري الأسير المحرر والشهيد الثرى وبكته النجاح بطلابها وأساتذتها وبكاه كل من عرفه .

سلام عليك في الخالدين يا إحسان وأسكنك فسيح جناته واقبل منى هذه الكلمات التي لا توفيك حقك علينا يا صاحب الفضل الأول والكلمة الفصل في كل ميدان .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026