جدول عادي نعم لقد اقتحم مستوطنون مدججون بالاسلحة مسجدا فلسطينيا ليلة الخميس الجمعة الماضية في بلدة ياسوف قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية واحرقوا ما به من مصاحف ومراجع دينية قبل…
نعم لقد اقتحم مستوطنون مدججون بالاسلحة مسجداً فلسطينياً ليلة الخميس الجمعة الماضية في بلدة ياسوف قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، واحرقوا ما به من مصاحف ومراجع دينية قبل ان يشعلوا النيران في اجزاء كبيرة من المسجد، وهم في طريق عودتهم الى مستوطنتهم التي اقيمت على اراضي هذه البلدة قسراً وظلماً وعربدةً.
شهود العيان قالوا ان المستوطنين المهاجمين كسروا أبواب المسجد قبل اقتحامه، وكتبوا على جدرانه عبارات تتوعد الفلسطينيين بحرق 'كل شيء'، مما يعني ان هجمات مماثلة قد تقع في الايام القليلة المقبلة تستهدف مساجد اخرى.
قد يقول قائل أن هذه التصرفات _ غير المسئولة _ ما هي الا ردة فعل المستوطنين على قرار الحكومة الصهيونية بتجميد الاستيطان لمدة 8 اشهر كبادرة لاحياء عملية التفاوض والسلام المزعوم ، ولكن الامر الحقيقي هو أن هؤلاء المجرمين المستوطنين يأخذون القانون بأيديهم، ويتصرفون بحرية مطلقة ولذلك هم يقدمون على جرائمهم هذه دون خوف أو وجل .
ولا غرابة في ذلك، فان الكيان الذي يتبعونه وينتمون اليه يتصرف كما لو انه فوق كل القوانين الوضعية والسماوية، فهو يقتل ويحرق ويرتكب المجازر جهاراً نهاراً وهو مطمئن الى الدعم الامريكي الغربي له، بل ومنع فرض اي عقوبات عليه أو محاسبته فهو فوق كل القوانين.
السلطات الصهيونية تعرف جيداً نوايا مستوطنيها، وتصمت على جرائمهم، بل انها تتواطأ معهم، وتوفر لهم الحماية الكاملة، لان هؤلاء هم الذين اوصلوا الحكومة الصهيونية اليمينية الحالية الى سدة الحكم.
كيف لا وقد سبق هذا الاقتحام بأيام قلائل حادثة دهس المستوطن الصهيوني للفلسطيني الاعزل بسيارته عدة مرات أمام مرأى الجنود الصهاينة وكاميرات الاعلام المحلية والعالمية.
كيف لا وقد سبقتها حرب دموية بربرية عنصرية صهيونية دمرت الحرث والنسل وكل ما هو انساني في قطاع غزة !!!
كيف لا ولازال حصارها الخانق على الشعب الفلسطيني بغزة يقتل المرضى والجرحى والاطفال والنساء وكبار السن يومياً دون حراك من عالم يتشدق بالحضارة والرقي والانسانية!!!
كيف لا وقد سبقها تشريع من حاخامات كيانهم الغاصب بجواز قتل الفلسطيني حتى ولو كان طفلاَ رضيعاً أو في رحم أمه اذا كان يشكل خطراً على كيانهم الغاصب المزعوم !!!
وهنا السؤال الغريب والمحير والذي قد يأخذ بلب الحليم هو كيف أن طفلاً رضيعاً لا يستطيع أن يدرأ الاذى عن نفسه أو..... أن يهدد كيانهم الظالم المتجبر؟؟؟ انه منطق عجيب ، وتشريع غريب ، لا يخرج الا عن شيطان رجيم.
انها ليست المرة الاولى التي يقتحم فيها المستوطنون مسجداً ويشعلون فيه النيران، ولن تكون الاخيرة، فقد اقتحموا المسجد الاقصى في عام 69م قبل ذلك وأحرقوه بطريقة متعمدة، وحرقوا ما فيه من رموز للعدالة والحرية والعزة والتسامح ، دون اي احترام لمكانته الدينية المقدسة لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم ودون احترام لكل القيم والمعاني التي يحملها هذا المكان الطاهر المقدس للعالم المسلم بل للعالم المتحضر بأسره ، إنها ليست المرة الاولى لأن يقتلوا من هم بالمساجد ركعاً سجدا فلقد فعلوا ذلك مرارا وتكرارا وما اطلاق النار وقتل المصلين بالحرم ، مجازر الحرم الابراهيمي ، والمسجد الاقصى عنا ذاكرتنا ببعيد.
لقد سمعنا من الساسة والقادة من ندد بهذا الاعتداء ووصفه بانه يشكل انتهاكا لحرية العبادة والمعتقدات وحرمة المقدسات، متهما المستوطنين اليهود بتهديد الامن والاستقرار في الاراضي الفلسطينية ولكن التنديد وحده لا يكفي، لأن التنديد مقبول من دولة محايدة او من شخصيات محايدة ولكنه غير مقبول بأي حال من الاحوال من شخصيات فلسطينية ذات شأن او موقع ومكانة في الساحة الفلسطينية.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه بقوة وحرقة عن قوات الامن الفلسطينية التي لا تتورع عن اطلاق النار ضد متظاهرين فلسطينيين لمنعهم من التعبير عن غضبهم، سواء احتجاجاً على العدوان الصهيوني على قطاع غزة، او جرائم المستوطنين في حق القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة لمستوطناتهم.
فاذا كانت حماية بيوت الله والمواطنين الفلسطينيين ليست من صميم اختصاصها، فلماذا اذن تحمل هذه القوات اسم فلسطين زورًا وبهتانًا ؟ ، ولماذا يدعي القائمون على تدريبها وتمويلها وتوفير الغطاء السياسي والوطني لها انها تتبع السلطة الفلسطينية وتطبق القانون؟ وأي قانون هو الذي تطبقه ، ولمصلحة من تعمل هذه القوات؟؟؟
من الواضح ان مهمة هذه القوات الامنية الفلسطينية تتلخص في حماية المستوطنات والمستوطنين الصهاينة ، وبتنسيق كامل مع نظيراتها الصهيونية، فلم يسجل مطلقا من انها تحركت لحماية مواطنين او مصالحهم أو دور عبادة فلسطينية، بل شاهدناها تقتحم بعض المنازل لاغتيال المطاردين من رجال المقاومة والشرفاء وتسارع متفاخرةً لتسليم الجانب الصهيوني من ضبط متسللاً من جنوده أو مواطنيه للمناطق الفلسطينية وتقمع كل شكل من أشكال التظاهر ضد المحتل الغاصب وجرائمه اليومية بحق الارض والانسان والممتلكات والمقدسات.
أما إن كانت وجهة نظرنا خاطئة فلتثبت هذه القوات الفلسطينية أنها حامية لحقوق المواطن الفلسطيني وممتلكاته ودور عبادته وحريته في التعبير عن رأيه برفضه للمحتل الغاصب وكل اشكال الاحتلال بالدليل العملي ، لا أقوال العاجز الذليل ، أو أفعال المتواطئ العميل.
نعم صحيح ان بلدة ياسوف صغيرة، وكذلك مسجدها، ولكن القضية ليست في الحجم، وانما في النوايا والدلالات. فحرق المساجد بالطريقة البشعة التي شاهدناها مؤشر خطير لما قد يحدث في الايام القادمة.
أخشى ان تكون هذه الجريمة مجرد 'بروفة' لاقتحام المسجد الاقصى وحرقه، ولاختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية تجاه مثل هذه الجرائم.
ان المداولات بالكنيست الصهيوني حول القرار الذي تقدمت به مجموعات صهيونية والقاضي بمنع الاذان بالمساجد بالقدس ومدن وقرى 48 أخشى أنه بدأ قريباً أو وشيكاً الموافقة عليه واقراره ، فهو لا يخرج من السياق الذي تدور فيه الاحداث بالمنطقة والعالم حالياً من حرق للمساجد وتجريفها وتدميرها ، أو تحويلها الى بارات وخمارات أو منع بناء المآذن للمساجد هو محاربة لكل شكل من أشكال الاسلام ، بل هو محاربة لكل شكل من أشكال الحضارة والانسانية والحرية.
إن مثل هذه الافعال والاستفزازات المتعمدة التي تقوم بها دولة الكيان الصهيوني ومستوطنيها لا يمكن ان تمر بهذه السهولة والتي يتصورها هؤلاء، لان حالة الغضب الفلسطينية الناجمة عنها اقتربت من مرحلة الانفجار والبركان على شكل انتفاضة كبرى لن تستهدف الاحتلال فقط وانما السلطة الفلسطينية ونهجها الاستسلامي ويومها ستأكل الاخضر واليابس.