جاء إعلان أبو مازن بعدم رغبته بالترشيح مرة أخرى للرئاسة في حال إجراء انتخابات قادمة بعد جولات من الفشل والإحباط وفقدان الأمل من تسجيل أي نجاح أو إنجاز خلال سنوات رئاسته للسلطة…
جاء إعلان أبو مازن بعدم رغبته بالترشيح مرة أخرى للرئاسة في حال إجراء انتخابات قادمة، بعد جولات من الفشل والإحباط وفقدان الأمل من تسجيل أي نجاح أو إنجاز خلال سنوات رئاسته للسلطة الفلسطينية، وعدم وجود أية وعود جدية من جانب الإدارة الأمريكية الحالية أو الحكومة الصهيونية يستطيع أبو مازن أن يسجل من خلالها أي تقدم في المفاوضات السلمية مع الجانب الصهيوني المحتل.
يأتي إدراك أبو مازن لعبثية المفاوضات السلمية، وفشل مشروع التسوية الذي استمر لأكثر من ستة عشر عاما بشكل معلن، وأكثر من خمسة وثلاثين عاما بشكل سري، على الرغم أن الرجل هو أول من بادر بطرح مبدأ فتح قنوات للاتصال مع العدو الصهيوني وإيجاد سبل للحل السلمي مع المحتل، وإقناعه للرئيس الراحل أبو عمار بأن المجتمع الصهيوني لا يمكن التعامل معه جملة واحدة فمنهم من يؤمن بحل الدولتين، وإعطاء الحقوق للفلسطينيين، وترويج هذه الأفكار منذ النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي لأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإقناع العديد منهم ومن قيادات حركة فتح بدخول حلبات التفاوض مع الحكومات الصهيونية المتعاقبة، في جولات مكوكية من المفاوضات التي أسفرت عن تغيير ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، والاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود على أرض فلسطين، ونبذ المقاومة وتسميتها إرهابا، وملاحقة المقاومين، وفتح قناة التعاون الأمني مع المحتل ضد الأحرار من أبناء الفصائل الفلسطينية بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى اغتيال واعتقال وإبعاد آلاف المقاومين من كافة الفصائل، مقابل إقامة سلطة هشة على مساحة ضيقة من الأراضي الفلسطينية، وتأجيل كافة القضايا الرئيسية مثل الحل النهائي المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل للاجئين، وترسيم الحدود، وإخراج المعتقلين وغيرها من الملفات الصعبة العالقة.
حتى جاء شارون في العام 2002م، وانقض على ما تم إنجازه من مشروع أوسلو بدخوله الضفة الغربية وحصاره للرئيس أبو عمار وما حدث بعدها من تراجع في جميع الالتزامات والاتفاقات الدولية الموقعة مع الجانب الصهيوني, والالتزام بها من الجانب الفلسطيني.
إن حالة الإحباط التي وصل إليها أبو مازن كانت متوقعة من بداية مشروع التسوية، فنحن أمام عدو لا يحترم الضعيف، ولا يقيم وزنا لأية اتفاقات أو مواثيق، ولا يعترف بالغير.
لذا لا بد من إصلاح ما تم إفساده، وإرجاع القضية لأصلها، فنحن شعب لا زال تحت الاحتلال، وبالتالي على جميع الفصائل الراغبة في حمل الهم الفلسطيني أن تعمل على تغيير برامجها لتتناسب مع برنامج المقاومة لدحر الاحتلال عن أرضنا، وإلغاء أية مظاهر خادعة لمشروع التسوية مثل الرئاسة والحكومة والتشريعي وغيرها، والعمل على حل السلطة، وعند التحرر الحقيقي من المحتل ورواسبه يمكن الحديث عن مسميات السيادة السابقة، تحت العلم الفلسطيني والدولة ذات السيادة الحقيقية على الأرض والحدود والمعابر
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع